زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"أَلفَجرُ المكتَهل"

 

ياومضَةً وُلدتْ يوماً على جَبَلِ

كلُّ النجومِ بها حُبلى منَ الأَزلِ

 

 

فأَيُّ إرثٍ من الأضواءِ منتَشِرٍ

مَجمَّع في وريثِ الضَّوءِ مُختَزَلِ

 

 

كلُّ ابنِ أُنثى فمنْ صُلْبِ سوى أَلقٍ

كما أتى مَريماً عيسى بِلا رَجُلِ

 

 

يا ابنَ الزمّانِ بطيئاتٍ مطالعُهُ

أَنّى شَبَبْتَ الَّذي يسمو على عَجَلِ

 

 

فكلُّ فجرٍ بِهِ، في الأُفقِ مشرقُهُ

وأنتَ تُشرقُ في الأَضلاعِ والمُقَلِ

 

 

لاتَيْأَسنَّ من الغافينَ في دَعَةٍ

فهولاءِ إلى صَحْوٍ على مَهَلٍ

 

 

لكنْ منَ السّاهرينَ اللّيلَ يَجمعُهُمْ

إنكارُ مولدِكَ المستَعذَبِ الخَضِلِ

 

 

إِنْ كنتَ شَيبَ الدُّجا وافاهُ متَّئِداً

في آخرِ العُمر مَحمولاً على أَجَلِ

 

 

فمنْ سَنا الشَّمسِ في فَوْدَيْكَ مُرتِكضاً

شَيبٌ يُمنّي نَدِيَّ العُمر بالأمَلِ

 

 

يمتَدُّ فيكَ الضُّحى يُزهى بِلا وَجَلٍ

ويَنْثَني العَصْرُ مَزهوّاً معَ الوَجَلِ

 

 

ولم يَرُعْكَ أصيلٌ غارِقٌ بِدَمٍ

ممّا طُعنتَ، وبُقياهُ على الأَسَلِ

 

 

فلستَ أَوَّلَ مقتولٍ بِلا سَبَبٍ

إِلاّ بأَنّكَ لم تقصُرْ ولم تَطُلِ

 

 

ولستَ آخِرَ منْ أَوْدى بِلا تُهَم

مابينَ نَومةِ مخمورٍ وسُهدِ وَلي

 

 

وحسبُ مجدِكَ أنَّ اللَّيلَ مُنقطِعٌ

عنْ صاحبٍ بعدَهُ لولاكَ- مُتَّصِلِ

 

 

حقٌّ لمثلِكَ أَن يبكي، وأَدمعُهُ

طلٌّ يعطِّرُ خَدَّ الزَّهرِ بالبَلَلِ

 

 

أَما تنفَّسْتَ عن شَدْوٍ على فَنَنٍ

وعن نَعيبٍ يُناجيهِ على طَلَلِ

 

 

عن غَيمةٍ من رعايا الريح في سَحَرٍ

وملؤُها أَذؤبٌ تَنزو إِلى الإِبِلِ

 

 

وعن قصيدةِ سِحرٍ غيرِ مُرتَجَلٍ

خُطَّتْ بذَوْبِ فُؤادٍ منهُ مُرتجَلِ

 

 

عنْ طالبٍ وكراريسٍ يَنوءُ بِها

مِمّا تحمَّلْنَ منْ كِذْبٍ ومن دَغَلِ

 

 

وعنْ مُسِيلٍ بتُرْبِ الحقلِ مُهجَتَهُ

مَشى إليها وقَد رفَّتْ بِلا أُكُلِ

 

 

عن عاملٍ وزُفَيراتٍ تَحوطُ بِهِ

من زُغْبِهِ، يَصهرُ الآهاتِ بالعَملِ

 

 

وعنْ مليكٍ بلا شَعبٍ، وعنْ وَطَنْ

بلا انتماءٍ، وعنْ فِكرٍ بلا جَدَلِ

 

 

عنْ مُكرَهينَ على أَنْ يُمسَخوا حَطَباً

مابينَ فِتنةِ عُثمانٍ وسيفِ عَلِي

 

 

وعن أَبٍ لم يَلِدْ إلاّ هزيمتَهُ

نكراءَ تَرعُدُ، يُكنى عَن أَبٍ بَطَلِ

 

 

ربُّ النَّقائِضِ لم يتركْ لهُ مَثَلاً

بينَ الخَلائقِ إلاّ جاءَ بالمثَلِ

 

***

 

أَذنبُهُ أَنَّهُ إِنْ تَلْقَهُ كُرَباً

هُوجُ الرّياحِ تَخطّاها إِلى القُلَلِ

 

 

وأَنَّهُ كلَّما رنَّتْ مُطوِّحَةٌ

ثَكلى، تَصرَّمَ كأساً في يَدَيْ ثَمِلِ

 

 

وإنْ عَدا البرقُ تَسْتَوريهِ رعدتُهُ

جَمراً إليهِ، عَدا حُرّاً إِلى الظُّلَلِ

 

 

مُشاغِلاً نفسَهُ والبومُ ترقُبُهُ

غَضبى عَليه - برعْي الشّاةِ والحَمَلِ

 

 

حكايةُ الكفِّ واللاّوِي تُحدّثُهُ

لا الكفُّ عاشَ ولا الّلاوي بمُنْخَذِلِ

 

 

فإنَّ في شاهقٍ للمُجتَلي عِبَراً

ممّا تحطَّمَ في الوادي مِنَ الخَطَلِ

 

 

ما انسلَّ خيطُ السَّنا من خَيطِ ظُلمتِهِ

إِلاّ بصَحوٍ منَ الجوِّ الطَّليقِ جَلي

 

 

فإِنْ مشَتْ خَلَلَ الخيطينِ مَلحمَةٌ

منَ الضَّبابِ تَمشّى فارسُ الزَّلَلِ

 

***

 

وهَبْكَ طُوِّقْتَ بالأَلوانِ من قُزَحٍ

غِبَّ التقاءِ السّنا بالعارضِ الهَطلِ

 

 

تُغري سِواكَ وفي المنقارِ حَنْظلةٌ

بأَنْ يَحُطَّ على بحرٍ منَ العَسَلِ

 

 

ورُحتَ تَحسَبُها من فِطنَةٍ شَرَكاً

وقيدُها قوسُها المُغْني عنِ النَّبَلِ

 

 

فَهل يَعيبُكَ أنْ لم تَخْتبِرْ صَفَداً

مِنها وأَنْ لم تُجرِّبْ هَمَّ مُعتَقَلِ

 

 

أَوهَل يَضيرُكَ أَنَّ الحُلَّةَ ائتَلَقَتْ

دهراً فما يَسْتَبيها طارِئُ الحُلَلِ

 

 

وهَل إِذا ابْيَضَّ قَلبٌ لا يُطيقُ هَوىً

فَلا يَفيضُ بِلا غَمّ- فمُ الغَزَلِ

 

 

وأَنتَ في كلِّ خَفقٍ فِتنةٌ نُظمِتْ

حتّى تَشَهّاكَ بيتٌ بَعْدُ لمْ يُقَلِ

 

 

وضاحكُ الوجهِ عن طلْقٍ يطوفُ بهِ

-ممّا تمكَّنَ غَبْنٌ- طائفُ الملَلِ

 

 

وحُرقةُ النَّفَسِ المكتومِ تُلهبُهُ

منَ الشَّماتَةِ حيناً أَو منَ العَذَلِ

 

 

أَلقى الطماحُ عليهِ مسحةً ثقلتْ

حتى على ناظرٍ بالحبّ مكتحلِ

 

 

يخالُكَ الأقربُ الأَوفى أَخا عِللٍ

وقد يهوّنُ عنك الحزنَ بالعلَلِ

 

 

ومادرى أنَّ فجراً في كآبتِهِ

أَعيتْ مباهجهُ حتّى على زُحلِ

 

 

وأنَّ ثغراً بداءِ الصَّمتِ زُمَّ على

ألحانه، لايُداويه صدى القُبلِ

 

 

فيا أِبا الجرح مفتوناً بجِدَّتِهِ

تصبُّهُ فوق جُرحٍ منك مُندَملِ

 

 

لم تَشكُ إذْ أنتَ في ظمآن مغتَلمٍِ

أَتشتكي الآن في ريّان مكتهلِ

 

17/8/1991م.

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244