زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قبلة على جبين.. عدن

 

حسبي أتيتك محمولاً على كلمي

وفوق ظهريَ من دون المتاع فمي

 

 

أطوفُ حولكِ قدّيساً بلا حرمٍ

كما يطوفُ حجيجُ اللهِ بالحرَمِ

 

 

حتّى كأنَّ طريقي يقتفي أثراً

مازال يعبق مني فيه عطرُ دمي

 

 

إنْ كان مابيننا ياحلوتي نسبٌ

فبي من الوجد مايربو على الرحم

 

 

أقول للّيلِ لِمْ خاتلتني شغفاً

لم تصحُ من سكرةِ اللُقيا ولم أنمِ

 

 

إني حلمتُ وبعضُ الحُلْم مضيعةٌ

لكنْ عزائيَ أني فزتُ بالحلُمِ

 

 

حملتُ شوقكِ آهاً لا انقطاع لها

وإنْ بدا لكِ، منّي ثغرُ مبتسمِ

 

 

من أشتكي ولمن أشكو وأنتِ هما

ومحنتي فيكِ أني قاتلي حكمي

 

 

الميمُ والنون في (منْ) علَّما شفتي

أني إلى عدني أسريتُ لا عدمي

 

 

بكيتُ عمريَ قبل الحبّ من ندمٍ

والآن أبكي مع اللُقيا على ندمي

 

 

ظلّت لحونُ قصيدي ترتجي نغماً

مبرَّأ الوقع حتى كنتِ لي نغمي

 

 

فإنْ خشيتُ على عهد الشباب مضى

فبعد عينيكِ لا أَخشى على هَرمي

 

 

فديتِ ياشفة الدَّهر التي اختزلتْ

بهمسةٍ أحرقتْ أذني من الضَّرم

 

 

هناءُ عينيَّ أن تبقَيْ طريقهما

إلى الحياة وإلا فالوجودُ عمي

 

 

وأنتِ تدرين بعض اللّومِ من ولهٍ

فلو صحا العاشقُ الولهان لم يُلَمِ

 

 

وليس عندي إلاَّ صارمٌ ذربٌ

في الصَّدر أحملهُ أسميتهُ قلمي

 

 

أطعمتني الودّ مطويَّاً على شمم

حتى أتيتُكِ ودّاً رائع الشَّممِ

 

 

لو أبطأتْ قدماي اليوم عن عدنٍ

تبرّأتْ قدمٌ في الدرب من قدمِ

 

***

 

مرّتْ سحائبُ لا تُرجى رواعدُها

وجازتِ الأُفقَ بالأَرزاء والظُّلمِ

 

 

والنَّسرُ يهبط للوادي فينكرُهُ

وبيتُهُ أبداً في شاهقِ القممِ

 

 

يادارة الفكر ما الأيّامُ حاشدةً

أقسى على الُعرب من مستعمرٍ نهمِ

 

 

عصَتْ على فمهِ أرضٌ موحَّدةٌ

لكنَّه ابتلع الأقطارَ باللُقمِ

 

 

إنْ أبطأتْ وحدةُ التُرب الطّهور بها

فلم تفُتْ منذُ دهرٍ وحدةُ الأَلم

 

 

ما أهونَ البُعدَ في الأجسادِ لو جَمعتْ

أَرواحها بمصيرٍ فيه ملتحمِ

 

 

هنا رأيتُ انفراد البذل يُخبرني

أنّى يعودُ بمجدٍ منه مزدحمِ

 

 

هذي الدّماءُ التي سالتْ سناً ومنىً

تألقتْ نجمةً حمراءَ في العَلم

 

 

يا أُختَ بغداد مابغداد غيرُ هوىً

على العُروبةِ في التّاريخ منفطمِ

 

 

كانت دماً دون عزّ العُرب قاطبةً

يهمي وهاهي حبٌ في العيون همي

 

 

لو عُزَّ بعد انتصار السّيف مقتحَمٌ

فهاكِ قلبيَ في الأضلاعِ فاقتحمي

 

29/8/1989

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244