زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

العمرُ المسهَّد

 

نَمْ أيُّها المفتونُ بالحلُم

فلقد صحا فجرٌ ولم تَنَمِ

 

 

أَموكَّلٌ بالليل ترقبُه

وتعدُّ ما فيه من الظُلَمِ

 

 

وتشيرُ نحو غدٍ بغير يدٍ

وتصيحُ من يأسٍ بغيرِ فمِ

 

 

متململاً فوق القتاد كما

يتململُ المسكونُ بالسَّقم

 

 

ماذا سيطفئ ألفَ هاجسةٍ

حامتْ على عينيك كالضَّرمِ

 

 

أتفرُّ من ضوء المشيب إلى

حلَكِ الشباب يفيض بالهَرَمِ

 

 

إذْ أنتَ والحرمان من رهَقٍ

تَتَساقيانِ به دماً بدَمِ

 

 

أَقصِرْ فما يأتي بلا ألمٍ

في العمرِ لا يأتي مع الأَلمِ

 

 

والسُّهدُ لا يُدني أَمانيَ من

بعُدَت أمانيهِ فلم تُرَم

 

 

لا ترقبنَّ من الزّمانِ سوى

ما كان يرقبُهُ ذَوو الهمم

 

 

فلقد مشى في الدَّهر متَّكلٌ

حتّى تعثَّر فيه بالرِّمَمِ

 

***

 

ضيَّعتَ عمركَ في مُقامرةٍ

ورجعتَ تندبُهُ من النَّدم

 

 

وتعضُّ من حنقٍ على شفَةٍ

لتُري البرايا سِنَّ مبتسمِ

 

 

هل مُطمعٌ نجميكَ شِمتَهما

بالمجدِ لم ينجُمْ ولم يُشَمِ

 

 

جاءاكَ مفتوحَي فمٍ ويدٍ

أفَيُطبقانِ على ندى قلَمِ

 

 

أو مقنعٌ عوداً مقطَّعةً

أوتارُهُ بخوالِدِ النغَمِ

 

 

لا تَشكُ ممّا أنتَ فاعلُهُ

بالقاتلِ المقتولِ والحَكَمِ

 

 

متَسربلاً شَمَماً ومنتظراً

ماذا ستُقري جفنةُ الشَّمَمِ

 

 

غرثان يُمسكُه تعفُّفُهُ

وأخو اللذائذ فاز بالنَّهم

 

 

وبحسب وَهْمِكَ أن تَعُدَّ بها

لُقَماً لمنفوخٍ من اللُّقمِ

 

 

أتصمُّ سمعكَ عن هوامسها

أخّاذةً وتضيقُ بالصَّمَم

 

 

عادتْ بِمثلِ سيوفها مُهجٌ

خاضتْ من الدُّنيا بمُلتَحَم

 

 

بهناءةٍ أخلاقُ مفترِصٍ

وبحسرةٍ أخلاقُ محتَشِمِ

 

 

يُزهى سواك بأن يكونَ رمى

وتروح تُزهى أن يُقال رُمي

 

***

 

بحرٌ من الأشباح ملتَطمٌ

بالشعرِ عندك غير ملتَطِمِ

 

 

تنثالُ من آذيِّهِ صُوَرٌ

ما بين مختلفٍ ومُنسَجم

 

 

فتُريكَ من خلَلِ الضَّبابِ بها

أنَّى تَساقطُ قطرةُ الذِّمَم

 

 

لموحّدين بغير فلسفةٍ

ويفلسفونَ عبادةَ الصَّنَم

 

 

أو سادةٍ لم يخدموا نسباً

رسموا حياتَهمُ مع الخَدَم

 

 

أو أُمَّةٍ كانت منار هدىً

ضاعتْ بما شقِيتْ من الأُمم

 

 

أو حاتميٍّ جُنَّ من جَشَعٍ

يَهزا من المجنون بالكرمِ

 

 

أو جمعِ ما لم يجتمعْ أبداً

في الوصفِ من بطلٍ ومُنهزمِ

 

 

أو ألفِ راعٍ في رعيَّتِهِ

يستاقُ قِطعاناً من الغَنَم

 

 

أو حاشدٍ بالصبر منفردٍ

في حالكٍ بالنّور مزْدَحِم

 

***

 

أَسرجتَ وجهكَ للرحيل وما

في لونِهِ إلاّ رؤى البَرَم

 

 

تطوي به آلاً فمهلكةً

وتجوزُ من تيهٍ إلى عَدَمِ

 

 

فالدّربُ تبصرُهُ وأنتَ عَمٍ

والماء تشربُهُ وأنتَ ظمي

 

 

حتّى حَدَوْتَ وأنتَ تنظُرُ في

بئرٍ من الأوهام للقِمَم

 

 

لا مثلَ راحلتي بكى رَسَني

أو مثلَ منعطفي شكا قدَمي

 

 

يا مُحرِماً طاف الوجودُ به

ويطوفُ منفرداً بلا حَرَم

 

 

ما هذه الأَيّامُ غير منى

مُستَمتعٍ أو ساح مُقتَحِم

 

 

ما خفَّ مثلك آيباً أحدٌ

ملآنَ من صُورٍ ومن كَلِمِ

 

 

لا أنتَ من مُتَعٍ بذي نِعَمٍ

أو أنتَ من سَلَبٍ بذي قِسَمِ

 

 

إذ ليس للحالين ثالثةٌ

تُرجى مبرّأةً من التُّهم

 

 

فإذا عزمتَ فقُمْ ولا تَنَمِ

متوكّلاً أو نَمْ فَلا تَقُمِ

 

26/6/1991م

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244