زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

النجف..

 

قولي فحسبُكِ أَنْ وهبتِ بيانا

وثقي بموهوبٍ فماً وجَنانا

 

 

إنْ كان قد حبسَ الزمانُ لسانَه

فالآنَ يحبسُ باللسانِ زمانا

 

 

فلقد وهبتِ جديبَه مستسقياً

مطراً، فوافى مُعشباً فينانا

 

 

ولقد وهبتِ هوىً وأدنى حقِه

أن لا يضيعَ لدى بنيكِ هوانا

 

 

بيني وبينك شاهدٌ من رعشةٍ

ملكتْ عليَّ الروحَ والوجدانا

 

 

وطفقتُ أقبسُ من عليٍّ كلمةً

حتى استحالتْ أحرفي فُرسانا

 

 

فتركتُ حين دخلتُ بابَكِ حاسراً

باباً تغلَّقَ مُحفَظاً غضبانا

 

 

واللهِ لم أبدأْهُ هجراناً فما

من شيمتي أن أَبدأَ الهجرانا

 

 

لكنْ تغلَّقَ قبل ذا؛ وطرقتُه

بفمٍ يفيضُ من الرؤى ألحانا

 

 

ودماي تشخبُ فوقه حتى إذا

ما أنبتَتْ فوق الرِتاجِ سِنانا

 

 

أَومى إليَّ بأنْ أُخلَّدَ طارقاً

فأَروحَ أُزهى خالداً وجبانا

 

 

وهنا أُباهي بالحجارةِ حرَّةً

عربيةً مُدُناً هناك هِجانا

 

***

 

يا نجمةً ما اشتدَّ حالكُ دهرِها

إلاَّ زهتْ في ليلهِ لَمعانا

 

 

فرأيتُ يومَ الحشر فوقَ صعيدها

من صبوةٍ وثيابَها أكفانا

 

 

والتُربُ أفرط في النقاءِ فضيفُهُ

حيّاً ومَيْتاً وافدٌ عَريانا

 

 

قولي فصمتُكِ مثل صمتي قاتلٌ

لولا صدىً يجلوهما تبيانا

 

 

إن أبدعتْ هذي القرائحُ بثَّها

شكوىً، فصمتُكِ أبدعَ الكتمانا

 

 

مجدٌ رهينةَ مَحبِسٍ غيرِ العمى-

أن يستحيل الصَّبرُ منكِ رهانا

 

 

أمَّ الكتاب وبعضُ فخركِ في الدُنا

أن كنتِ منه على المدى عُنوانا

 

 

مُذْ قال ربُ الكون كوني قِبلةً

للعلم في الدُنيا فكنتِ وكانا

 

 

أوَ لستِ منزِلَ آدمٍ من جنَّةٍ

يا جنةً تستنزلُ الإِنسانا

 

 

علَّمتِ إذْ أصبحتِ أولَ موطنٍ

أبناءَهُ أن يعشقوا الأوطانا

 

 

ورَسَمتِ في العشرين من صُور الفدا

ما ظلَّ يرعبُ لونُه العدوانا

 

***

 

أخطو على هذا التُراب وأرجُلي

قلبٌ يزغردُ فوقَه خفَقانا

 

 

لي في ثراكِ قبورُ أجدادي الَّتي

ضيعتُها لمّا افتُقِدنَ مكانا

 

 

كانتْ مشاهدَ لا تغيب فأقفرتْ

ولقد مررتُ على الطُلولِ حَزانى

 

 

والقُبةُ الزَّرقاءُ صارتْ أنجماً

في الأُفقِ، والبيتُ العتيقُ جِنانا

 

 

فدفنتُ دمعي في الأَزقَّةِ ذاكراً

فيها الصِّبا آناً يمرُّ فآنا

 

 

فاستيقظتْ شُرفاتُها، وتهامستْ

أبوابُها، وزَهَتْ بهِ جيرانا

 

 

وتقولُ كلُ ثنيَّةٍ نجفيةٍ

منهنَّ: هذا الكاظميُّ فتانا

 

 

فهُنا على الجدرانِ مَطَبعُ كفِّهِ

هذا صدى ضَحِكاتِهِ مِرنانا

 

 

وعجافُ عمري كهلةً لمّا تزلْ

تقتاتُ من تلكَ السّنينَ سِمانا

 

 

كلُّ المدائنِ هدَّمتْ أسوارَها

لمّا اطمأنَّتْ نَعمةً وأَمانا

 

 

إِنْ كانَ سورُكِ ما يزال فقد مشَتْ

أُممٌ إليهِ لتمسحَ الأَركانا

 

 

حتّى إذا ما استبدَلَتْهُ حوادثٌ

وأَقامتِ الأحداقَ والآذانا

 

 

طوْقاً يُشامُ نَواظراً ومسامِعاً

رُصفَتْ فأَعلتْ حولَكِ البُنيانا

 

 

مُتَفرقاتٍ في النَّوازع عُصبةً

مُتَفاوتاتٍ في الهوى أَقرانا

 

 

منها المُحَّبةُ تستفيضُ تعجُّباً

أنْ كيفَ أوسعتِ الحياةَ حَنانا

 

 

وبها الَّتي تُحصي عليكِ فلا تَرى

إلاّ شِفاهاً تَهمسُ القُرآنا

 

***

 

فزِعَتْ لخطّ العَرضِ يُرسم فوقَها

وكأنَّ خطَّ الطُولِ يفرقُ شانا

 

 

هل كان أوَّلَ ما يخطُّ مُفرِِّقٌ

أو كانَ أَوَّلِ شاهدٍ فُرقانا

 

 

فكأنَّ من رسَمَ الخطوطَ خفِيَّةً

في وَهمِهِ يَأسى لهنَّ عِيانا

 

 

من ألفِ عامٍ والخطوطُ بعَرضِها

وبُطولِها مرَّتْ بها أَلوانا

 

 

فتشابكتْ سِجناً ولولا أنَّها

دُنياً لأَطمعَ صبرُها السَّجانا

 

 

قد يُؤسَرُ الأَسدُ الهصورُ وإنَّهُ

في الأَسرِ يُرهبُ صمتُه القُضبانا

 

 

هذا الحصار إلى تَباب فاشهدي

فجراً يُبشِّرُ بالحياة أَذانا

 

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244