زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

دمعةُ الشِّعر

 

هو لولا هواي لم يكنِ

أنا لولا رؤاهُ لم أكنِ

 

 

قصَّة الدَّور كاذباً صدقَتْ

فكلانا بها سناءُ سني

 

 

قُدَّ من ألفِ صرخةٍ وشجىً

فتجلّى فنّاً لمفتَتِنِ

 

 

وتجلَّيتُ طينةً عُجنتْ

بهوان الدُّنيا فلم تهنِ

 

 

إن أكُ الآن قبرهُ فلقد

كان بالأَمس رائعاً سكني

 

 

ما لعيني ترى بيقظتها

حلُماً لا تراهُ في الوسَنِ

 

 

أنا لولاهُ فالحياةُ منىً

لخليٍّ من صمتِهِ اللّسِنِ

 

 

يا ابن أشبارِ مرقدٍ بغدٍ

هازئٍ من حضارة المُدنِ

 

 

أيُّ سبع وأربعين مضَتْ

شارداتٍ من قبضة الزَّمنِ

 

 

هي لو لم تذُقْ عُسَيلتَه

فاستحالت أقسى من الفِطَنِ

 

 

صامتاتٍ آناً على فنَنٍ

شادياتٍ آناً بلا فَنَنِ

 

 

لتمنَّتْ لو أنَّها حَجَرٌ

ليس فيه حتّى رؤى وثَنِ

 

 

ذنبُها أنَّها وقد طمِحَتْ-

أَسلمتْها الحروفُ للحزَنِ

 

 

فصباحي في همّ مهتضمٍ

ومسائي في آهِ مُرتَهنِ

 

 

كلَّما تستفيضُ أَسمعها

ناعياتٍ حولي تؤنبني

 

 

علةُ الشعر أنَّه قِصَدٌ

من فؤادٍ تُشوى على المحنِ

 

 

أيَّ بحرٍ ركبتُ من بَلَهٍٍ

تائهاتٍ في موجهِ سُفُني

 

 

لستُ أدري أعند مُرتبعٍ

أم بوادي اللظى سيقذفُني

 

 

أَيُّ ضيرٍ لو لم أكن بفمٍ

وكفتْني من دونِهِ أُذُني

 

 

آهِ من لحظةٍ شقيتُ بها

فأضاعت عمراً لديَّ هني

 

 

آهِ من خُطوةٍ عثرتُ بها

كلَّفتني درباً بلا إِحَنِ

 

 

خيَّرتْني فيما سأخسرُهُ

فرسي أو يديَّ أو رسني

 

 

واحتشاد القبيح محتفلاً

ليس أولى من غُربة الحسَنِ

 

 

أو يُرجى عُريٌ بمَجمَرةٍ

إن تبدّى في صورة الكفَنِ

 

 

إيهِ حضن العراق هل فسدَتْ

فيه حتّى طباع مُحتَضِنِ

 

 

حسبُهُ أَنَّني لهُ وطنٌ

إذْ توهَّمتُ أنَّه وطني

 

 

يا فقيراً عِيالُهُ كلمٌ

يفتديها في الدَّهر ألفُ غني

 

 

أنت روحٌ يعنو لها بدنٌ

أو فَروحٌ في خدمةِ البَدَنِ

 

 

فهما لو وعيتَ ما اجتمعا

في استواءٍ إلاّ على المننِ

 

 

عِلَلٌ كلُّ علَّةٍ سَفَهٌ-

لضعيفٍ يشكو من السِّمَنِ

 

 

إن أقلها في السرّ مغتبطاً

كذَّبتني مُناي في العَلَنِ

 

 

دمعةُ الشعر في ظُلامته

دمعةُ التبر ليثَ بالدَّرَنِ

 

 

إن تكن سنةً حييتُ بها

فمماتي ثأري من السُّننِ

 

 

فغداً يُطلعُ الغيابُ شذاً

تتَّقيهِ حواضرُ العفَنِ

 

6/7/1995م

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244