إيماءات بعيدة - عبد الأمير خليل مراد

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القــــرى

نضت اسماؤنا الأولى‏

وأصبح كل يوم من طفولتنا‏

صدىً‏

يرتج في أعماقنا‏

ويشف لصق الدوح نبعاً‏

نشتهي‏

ويداً تلوح بالذي يندى على أعتابنا‏

ليخط غب دروبنا العلياء‏

هذا مقصد القروي يغزل في ملاءته‏

الضحى‏

ويقول:‏

من بعدي ستطعمك القصائد نارها‏

ولأنت منها مثلما تسم الدماء‏

صبيغها‏

أو مثلما تبتل عشبة أهلنا بالماء‏

كم سورتها- بحشاك أغنية‏

وما أعطتك غير عصارة تبقى‏

بنبضك علق محتوذٍ‏

تكفكف خوفه الذكرى‏

وقريتنا التي رقصت على أهدابها‏

كل الشطوط وزنرت بغنائها‏

أوجاعنا حلماً وأنداءً‏

نكتمها بأضلعنا‏

ونمنع أن يكوّر ثديها العمر‏

أأقطف كسرتي...!‏

أم أختفي في رمل حارتنا‏

لأهجس في بقايا فأس جدي‏

دورة الأشياء‏

أقعدني زمان ضاع ما بين التعاويذ القديمة‏

والرقى‏

فمشيت أنفض عن مداي غبار‏

مملكتي‏

وفي شفتي تعلق خبز أيامي العتيقة‏

كالحصى‏

ويدي على كوز البداية‏

تحلب الصحراء‏

والتعب الذي ينمو برأسي‏

آه من تعب‏

يرجع كل ما عفنا على الطرقات‏

من وجع ونجوى‏

فأصعدي كالسيل يا فرسي البريئه‏

واركضي‏

بسواي من مدن إلى مدن‏

تعبّئ فيك شهوتها‏

وتمنحك المواقد كي يظل رمادنا‏

في شارع الفيحاء‏

يرسم ما تقطع من خطىً فوق الرصيف‏

ليقول لي:‏

"كانت رياحك من رياحي‏

وهواي في رئتيك أعذب من عقيق‏

الشرق‏

فاحمل صرتي بيديك‏

وانثرني على كل الجراح"‏

أترجع لي رفوف المكتبات‏

بقيّةً ممّا نسيت....‏

بقيّةً مما تركت‏

على حصيرة بيتنا وجريده الفضيَّ‏

"كنا ثلة في الليل نلتقط اللباب‏

ونختفي‏

بأضالع النجمات كي نجني من الرعد‏

الكمأ."‏

لكأن هذا العمر من حَجر‏

تفصد‏

آه من حجر يشع‏

ولا يشيع دخانه المنفي في كل الأزقة‏

مثل وهم ينطفي‏

بقلوبنا‏

حتى ليعشب دوحها الأبدي من بوحي‏

وللكلمات في شفتيَّ أجراسٌ‏

ترن‏

ومعزف يتقاسم الوتر الكئيب‏

لينتهي‏

في غمغمات الروح لحن‏

براءة‏

وقرى يعب سلافها الأبد‏

توضأت المياهج من بشائرها‏

وأسفر وجه أمي في ظهيرتها‏

يدحرج في يدي السنوات‏

من رحق‏

ويقطف كل أشيائي البعيدة‏

في صباحته‏

أنا الولد المدجج بالمنى‏

ومعي القرى تقتادني طفلاً‏

يفز لفيئها قلبي الشجيَّ‏

وهيئتي نفضت بها لطف الضمير‏

وطوفت ما بين دارتها ونسغ‏

الطيلسان‏

(1) مقصد القروي: صديق للشاعر استشهد في البصرة.‏

(2) شارع الفيحاء: شارع في مدينة الحلة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244