إيماءات بعيدة - عبد الأمير خليل مراد

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أرشية الطائر المبهوت

1‏

ليسَ بمنقاري بُقيّا من قُوت‏

أيّامي تأكلُ أيّامي‏

وحجولي كهدير المنفى‏

تتكسرُ في آخرِ شأوٍ‏

وأنا ما بينهما كالطيرِ المبَهوت‏

2‏

أَرشيتي من زَرَدٍ تُطوى‏

وسَمائي تتَرقرقُ من شوبِ الحنظل‏

هذي الدفلى بعضُ حُروفي‏

آهٍ من شقشقة الزمنِ الأعزل‏

كيف أصفّي الريحَ لأحفادي‏

ورئاتي منسأة نخره‏

يعوي صَدأُ اللحظةِ في هَيكلِها‏

وصراخي... آهِ صراخي‏

لن يبرحَ ذيّاكَ الحوت‏

3‏

قالوا:-‏

سيرققُ تيجانَ الوحشةِ من دَمعِ الآس‏

والعبدُ الصالحُ في مَرَحٍ‏

يُلقي صورَ الويلِ على الجلاّس‏

فيجيئونَ (يجيئون) كأتباعٍ خجلى‏

ويروحونَ ولا صرفٌ في كفٍ أو ذكرى‏

أو واردُ دَلْوٍ يصرخُ يا بُشرى‏

هذي عنقائي تتهجّى قاتَلَها‏

وتكفكفُ شوكَ الأينِ عن الملكوت‏

4‏

لا.. لا.. لا.. لن يشطبني هذا الحقل الماحل‏

حتّى لو غَطى في الجبِّ سِنيني‏

فطغو في لصقَ الشمسِ حناجُرها‏

كشواظِ هتافٍ متقدٍ‏

تفتضَّ الحجبَ المطويةَ مذ كانَ.. وكانَ.. وكانْ..‏

وتقلقلُ لما فارَ التنورُ الأزمان‏

هذي قافُ القاتل وأشتقَّ لها‏

كالضرعِ الماطرِ أُلافٌ‏

من قابيلَ إلى الآنْ‏

5‏

قالوا: -‏

ما زالتْ للعشقِ بقايا‏

وأصّرحُ للعشقِ رؤوس‏

تصحو والحجّاجُ يُقلبُها‏

وبقاربِ ليلٍ منحوسْ‏

تقذفني لتخومِ الموتِ الأَزرق‏

تشعلُ في عَينيَّ الكابوس‏

كابوسَ المتنبي، سقراط، المعرّي، الحلاج‏

أين الفارض، السياب ودعيل‏

تطعِمُ أنقاضي لفُتوحٍ أخرى‏

وصديقي في اللَّجةِ طاسُ الكوثر‏

أفيعصُمني في جبلٍ أرحمَ‏

من هذا السيفِ المسلوت‏

6‏

ما أوحشَ دربُ الرحلة‏

ما بينَ الكوفةِ والشام‏

نقرّتُ طبولي.. طيعةً‏

قلّبتُ نجومي فأنتبذت شرقى السدرة‏

موكبها‏

واكتالت من جَسَدي الضامرِ‏

مجدافَ الفلكِ المشحون‏

عبرت حَوماتٍ وبراري‏

والميراثُ وَصايا المجنونِ إلى المجنون‏

صاحَ الهدهدُ (هيّا تعال)‏

لندحرجَه في سلتِنا ما بينَ القيلِ والقالِ‏

ما أَبعدَني.. ما أقربَني من لهوتها‏

وكتابي عزفٌ موقوت‏

7‏

ما بينَ ذراري هذا العالم‏

أَحيّا بالأملِ الفاتكِ... يا هذا‏

وأموت‏

يحملني عكازٌ من ضَجَرٍ‏

بلْ نايٌ أشقى من ناقةِ (صالحَ) في‏

بَهوِ الطاغوت‏

8‏

سأغنّي للحبِّ كثيراً‏

وأغنّي للموتِ... كثيراً‏

فطيوري لم يَبلغْها قوسُ الحوأب‏

وأصفّق في برجِ الساحاتِ‏

(بلادي.. بلادي... بلادي‏

لكِ حبي وفؤادي)‏

وبكل طريقٍ يَرمقُني سكينُ الخبز المسحوت‏

9‏

اشتقت إليك... فزرني حرفاً‏

ينبت في شفتي‏

أو ذئباً يصطاد الأحلام‏

هذي البهجة في كوزي خاتمة‏

وأنا أشتاق إليك.. فزرني لو طرفة عين‏

هذا العالم بعض مواجعنا‏

فلنكسر بوق الحفلة... يا هذا‏

ولنخرج من هذا التابوت‏

10‏

( يا عبدي إذا كان غيري ضالتك‏

فأظفر بالحرب)‏

النفِري‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244