إيماءات بعيدة - عبد الأمير خليل مراد

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

شوكة المواريث

1‏

في المدى الموحش نَقّلتُ الحجول‏

وتملّيتُ نجومي فأنزوت‏

في براري الخوفِ لا نايٌ.. يُرى‏

أو نشيدٌ يَمتريَ شوكَ المسافة‏

هذه الأَحرفُ بعضٌ من حُشاشِ الروح‏

ترتجُّ بثوبي‏

وأنا أسفكُ في بريّة الوَجد‏

الخرافة‏

كلُّ ما عنديَ هذا الدمعُ..‏

والدمعُ أنطفأ‏

فابرئي مما وَرثنا قبلَ أن يأتي‏

المغول...‍‏

2‏

ربما نعلكُ ثديَّ الماسِ في الكأس‏

الأخيرة‏

ربّما نبكي على حُلمٍ تبدّى‏

بينَ أجراسِ المقادير ومرآةِ‏

القيامه‏

ثم ماذا...؟‏

بعدَ أنْ يصحو المغنّونَ‏

(ونمضي حُقُباً) نلتفُّ في بردِ‏

الزوايا‏

كخماشاتِ الشَفقِ‏

هذه الشوكةُ تابوتٌ تدّلى‏

من ضميرِ الحجرِ الأَسودِ همساً‏

كيف أخفى ما تبقى في ضلوعي من رمق‏

ربّما... أمعنتُ ظمآنَ‏

وتحتي فرسُ الخِضر‏

ورأسي صولجان‏

ربّما أدرجُ كالخاطبِ (في وادٍ غير ذي زرعٍ)‏

نجيّا‏

وتمنيتُ... تَمنيتُ‏

سفيني كوكباً من أقحوان‏

فرأيتُ البحرَ دوني قلقاً‏

وبقايا جسدي لصقَ الغمامة‏

والفتوحاتِ... (الفتوحاتِ... زَمان)...‍!‏

ربّما الكأسُ التي نمضغها‏

هي ذاتُ الكأسِ عَزفُ الأَبجديه‏

طفقت بالخنجرِ المسموم...‏

تعوي‏

ثمَّ صارتْ لبني قابيلَ في الدنيا‏

علامة‏

3‏

يا... يا.. يا... تعاليْ‏

نحتسي الديجورَ حتى يمحّي‏

ونَلمُّ الآهَ عن ثغر الأبد‏

كلُّ من جاؤوكِ لا بشرى لهم‏

كلُّ من يَرحلُ باعَ (العزةَ القعساءَ) في‏

سوقِ البلدِ‏

ليتني أقذفُ ما ظلَّ من الروحِ على‏

هذي الرَحى‏

وأهزُّ اللوحَ في شوبِ الجحيم‏

وأسوّي من ضلوعي أيكةً‏

تبتلُّ في عُتم المنى‏

فلياليّ أنطوى في شدقها‏

رَجعُ النعيم‏

يا لهذي الثورةِ الخرساءِ تصطكُّ بصدري‏

هل أشقُّ الصدرَ كي أبلغَ‏

موماتي‏

وخيلي سابحاتٌ في فراديس‏

الكياسه...‍‌‍‏

ذرذرتني اللغةُ الصفراءُ حتّى دَحرجوا‏

فوقي الحجر‏

ودَعتني أن أصلّي بضحاياي...‏

وضيئاً‏

ويَدي تغرِفُ من طَمي السياسه‏

4‏

لا أقولُ الآن هذا دفترُ الألفةِ مذبوحٌ‏

على رفِّ سنيني‏

والمغيرونَ يدقّون الوتر‏

هذه الشوكةُ ردتني إلى سرجِ أبي‏

وطناً في جؤجوِ الطير المدمّى‏

رايتي كسرةُ خبزٍ...‏

ومحطّاتي سَفر...‍!‏

أينَ أشياعي...؟‏

ونجمي غاب في جبٍ عميق‏

ها هو الشاعرُ يرفو ظلَّه النافِرَ‏

حتى لا يُرى...!‏

أأخيطاً من شواظِ النارِ يُتلى ويَلوح...!‏

ها هو الساكنُ في أرجُوَحةِ الشرق..‏

تجلّى‏

شجراً يَشهقُ من غَمر الحريق‏

5‏

هل يعودُ السهمُ للقوسِ التي...!‏

ويردُّ الماءُ للجرةِ لمّا عاف ناعورَ‏

الختوم...!‏

إنني ألمحُ قدّامي سر... ير المذبحة‏

ومراثي المدن الثكلى نوافيرَ‏

من الحزنِ‏

وما من (باسطٍ) يكسرُ بوقَ المقبره‏

أنتَ لا الأولُ والآخرُ في درجِ‏

التمنّي‏

أنتَ لا الداخِلُ والخارجُ من كهفِ‏

البُهوت‏

هذه الفضةُ والزادُ وتيجانُ سَبأ‏

لم تعدْ في سلّتي الاّنبأ‏

أرتديها.. مرةً توأمَ ظلّي‏

مرّةً...‏

أسملُ عينيها وأَبكي‏

آهِ... ما أحلى الجُنون‏

6‏

(قالَ... لي أقعد في ثقبِ الأبرة‏

ولا تبرحْ... وإن دخلَ الخيطُ‏

فلا تمسكه... وإن خرجَ فلا تمدَّه‏

وأفرحْ‏

فإنّي لا أحبُّ إلاّ الفَرحان)‏

النفري‏

7‏

مركبي رخوٌ..‏

وهذا الموجُ يا ربيّ ضنين‏

لم يزلْ ذو النون في البحرِ سريّاً‏

وصراخي لن يجوزَ اليمَّ‏

أو يعبرَ دهليزَ الألمْ‏

نحنُ مرتاحونَ...‏

فالقاعُ غَني...!‏

نلقطُ اللؤلؤَ والمرجانَ من هذا الخضم‏

وندقُّ الطبلَ لمّا ترتقي‏

برجَنا المائلَ عنقاءُ الفَصاحة‏

ونزفُّ البيدرَ الضامرَ للشمسِ‏

وهذا الجوعُ لم (نَبرحْ عليّهِ عاكفين)‏

8‏

زحزحْ الصخرةَ عن بابي..‏

قليلاً‏

وأَنِلْ رأسي...‏

فما أدنى القُطوف‏

إنَّ ما خطأتَ... أو خبّأتَ تاريخُ الورى‏

وضميرُ الكوكبِ الأعزلِ.. ياقٍ‏

من طفوفٍ... لطفوفْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244