زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

البندقية

قررتُ أن أعيش مسالماً، لأن السلام يعني المحبة والألفة، والابتعاد عن الشجار، والعنف، لكنني لا أدري كيف أستطيع الالتزام بموقفي هذا، وقد وجدتُ مرةً أحدهم يتحرّشُ بزوجتي، ومع ذلك. فقد (اعتبرتُ) الأمر عادياً، لأن معظم النساء يوجد من يتحرّش بهن، ولأن زوجتي تقيةٌ محافظةٌ، وقد لقّنته درساً في الأخلاق، مما زاد في إصراري على المسالمة.‏

بينما كنت عائداً- ذات يومٍ- من عملي مرهقاً، شاهدتُ الرجل بعيني، يدفع بابنه ليعتدي على طفلي الصغير، فيسيل الدم من وجهه! ولمّا كانت اعتداءات الرجل وتحرّشاته قد كثرت في الآونة الأخيرة، فقد قرّرتُ أن أقترب من الرجل، وأعاتبه عتاباً رقيقاً، فرسمتُ ابتسامةً على وجهي، وسألته:‏

-أيرضيك أن يسيل الدم من وجه الصغير؟!‏

ردّ الرجل عليّ، بصفعةٍ مفاجئةٍ على خدّي الأيمن، وبما أنني رجلٌ مسالمٌ، ولا أحبّ العنف، عملت بوصية السيد المسيح، رسول المحبة والسلام، وأدرتُ له وجهي، فصفعني بلؤمٍ أشدّ على خدّي الأيسر.‏

عندئذ اصطحبتُ طفلي، وقصدتُ السيّد المسيح، أشكو له أمري، وأعرض عليه ما لاقيتُ بسبب سلوكي المسالم، فما كان منه -عليه السلام- إلاّ أن مدّ يده إلى صندوقٍ، كان بجانبه، وأخرج قطعة سلاح، وقال لي:‏

-خذ هذه البندقية، ودافع عن المحبة والسلام.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244