زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

شـهريار

قدِمَتِ الحسناءُ إلى الشرق، لتعبّ من الشمس والدفء والحياة، وتتعرّف إلى عوالم ألف ليلةٍ وليلة الساحرة.‏

عندما وطئت قدماها الرملَ الأسمر، وتنسّمت جوانُحها عبقَ الشرق الآسر، بحثتْ عن شهريار يؤنس وحدتها. بحثت في كل مكانٍ، وعندما وجدته، أرسلت إليه نظراتها المخدّرة، لكنها وجدته فاتراً.. أغرته، فلم تشعر بأنها استمالته إليها، اصطحبته إلى الفندق الفخم. داعبته. وجدته بارداً كشتاء الشمال الذي قدِمت منه، أضاءَت الغرفة بالأنوار الشاعرية، تعرّت. أثارته. لكنه ظلّ بارداً! سألته:‏

-أين قلبك يا شهريار!؟‏

-لا أدري.‏

-لكنك معروفٌ بأنك زير نساءٍ، وها هو قلبك كقطعة الثلج. ما بك؟!‏

-لا أدري.‏

-إذن سأشقّ صدرك، لأعاين قلبك.‏

وجدته يستسلم لها. فتحت صدره. ندّت عنها صرخة مكتومة!‏

-يا للعجب! ليس لك قلبٌ يا شهريار! أيعقل أن يكون قد غادر مكانه، وغاص إلى العمق؟! ها هي يدي تجوس أعماقك!.. آه!! أحسّ يدي تصطدم بجسمٍ ما. سأمسك به.‏

أخرجت جسماً كروياً. نظرت إليه بإمعان، قالت والدهشة ترتسم على ملامحها:‏

-شهريار. هذه برتقالة!! ولكن... أحسستُ أن ثمة شيئاً آخر أكثر صلابةً يرقد في أعماقك.. لا بدّ من مواصلة البحث.‏

مدّت يدها من جديدٍ. أخرجت جسماً صلباً جديداً.. ردّدت النظر بينه وبين شهريار، فهتفت وقد ازدادت دهشتها:‏

-شهريار. ما هذا؟!‏

-لا أدري‏

-إنه مسدس!! أخبرني لماذا تخبئ في أعماقك مسدساً؟!!‏

تنفّس شهريار بعمقٍ ثم قال:‏

-لا أدري أيتها الشقراء الجميلة، ولكن بإمكانك أن تسألي ذلك الشرطي الذي يضع على كتفه شارة الأمم المتحدة، ويقف عند مدخل الفندق ليختم جوازات السفر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244