زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

صعلكة

عضّ الجوع معدتي، فنهضتُ أبحث عن لقمة خبزٍ، ولكن من دون جدوى، خرجت أبحث عن طعام. سرت في شوارع المدينة بجسمي النحيل، وساقيّ المعوجتين، وظللتُ أسير، حتى توقفتْ بجانبي سيارة صغيرة. ناداني السائق باسمي. تذكرته بسرعةٍ.. نظرت إلى السيدة التي ترفل بمعطف الفرو الوثير، والجالسة إلى جانبه. حيّيتها بأدبٍ جمّ، بانحناءةٍ من رأسي، مثلما يفعل الرجال المحترمون.‏

عَرّفني الرجل إلى زوجته. لم يخجل من معرفته بي، عندما قال لها: "صديق الطفولة" سألني عن أحوالي، وعما إذا كنت أحتاج إلى مساعدة، فنظرت إلى نفسي مبتسماً، وقلت:‏

-شكراً لك. انظرْ. كل شيءٍ على ما يرام.‏

ثم وجدته يفتح درج السيارة، ويخرج رزمةً من الأوراق النقدية، فيستلّ منها قطعة من فئة خمس الليرات، ويدسّها في يدي.‏

بعد أن انطلقت السيارة، تذكّرت جميع الخطابات السياسية التي كنت أكتبها له، والتي ألقاها في النادي الدبلوماسي، عن الثورة والعمال وفقراء العالم الثالث والمشروع النهضوي..‏

عندما صرت بجانب مطعم شعبي سمعتُ المؤذن يرفع صوته بالنداء الخالد "الله أكبر"، لذلك قررت تأجيل شراء رغيف الخبز إلى ما بعد الصلاة، وما إن انتهيت من الصلاة وخرجت حتى شاهدت أمام باب الجامع امرأة فقيرة، تمدّ يدها إليّ، وتقول:‏

-من مال الله!‏

فما كان مني إلا أن أخرجت القطعة النقدية، بصورة عفويةٍ، وقدمتها إليها، ثم اندفعت ليبتلعني الشارع المزدحم من جديد.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244