|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
السجن في السجن طلب إليّ الشرطي أن أُفرغ محتويات هويتي في البيان المخصص لذلك، فأعدتُ الورقة بيضاء، وعندما سألني عن نقودي، أجبته: "أنني لو كنت أملك نقوداً لما نزلت في مضافته." أحببت السجن، لأنني وجدت فيه فندقاً متواضعاً يقدّم خدماته من المبيت والطعام والأمن والحماية مجاناً، ولكني لكي أحظى بهذه الخدمات، كان لا بدّ لي من افتعال حادثةٍ خفيفةٍ، أو جنحةٍ أو إيهام الآخرين بأني أنوي الشروع في جريمةٍ.. وعندما لا يحالفني الحظّ، أطلق إشاعةً حول مسؤولٍ، أو أدّعي أن رئيس البلدية طلب مني رشوة لقاء تعبيد الطريق أمام بيتي، ثم ما يلبث أن ينكشف زيف إدعائي، حين يثبتون بسهولةٍ أنني لا أملك بيتاً. عندما انتهيت من قضاء مدة توقيفي الأخيرة، والقصيرة جداً، أعلنت عن أسفي للشرطي، وقلت له: "يبدو أن دخول السجن يحتاج إلى وساطة" فنهرني، لكنني أعلمته بأنه يدفعني لارتكاب جريمةٍ جديدةٍ، إذا لم يتركني عنده، أو يمنحني ما أتقوّتُ به، فتبرع لي برغيفٍ خبزٍ. خرجت إلى الشارع، وما إن تنفست الهواء النقي حتى فوجئت بكلبٍ جارحٍ يهجم عليّ ويختطف رغيف الخبز من يدي، وكنت منذ نعومة أظفاري أخاف من الكلاب والنساء لأن زوجة أبي كانت كلما شاهدتني جالساً إلى المائدة، قالت لي: "إذا لم تبتعد فسأرميك إلى الكلاب" فأهرب إلى جارتنا الأرملة، أحكي لها حكايتي، فتتأثّر، وتضمني إلى صدرها بصورةٍ غريبة، وتعصرني.. وعندما أقول لها: "إنني جائع" تخرج ثديها وتضع حلمته في فمي، فأعافها، وأقول لها "لقد كبرت عن ذلك كثيراً!.." وقفت حائراً. الجوع يعضّ معدتي. الكلب يقف بعيداً، وفي فمه رغيف الخبز. شعرت بالخزي. عدتُ إلى الشرطي. رجوته أن يعيدني إلى السجن، وعندما رفض، طلبت إليه أن يلقي القبض على الكلاب هذه المرة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |