زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الزنزانة

ألقى الكتاب جانباً وأغمض عينيه.‏

في هذه الزنزانة التي تشبه القبر، يجد سعادته.‏

فتح الحارس باب الزنزانة، ألقى رغيف الخبز، ثم انصرف من دون أن يغلق الباب.‏

نهض بهدوء. أغلق الباب، كما يفعل رب الأسرة الذي يخاف على أولاده. شعر بالأمان في هذا المكان الهادئ، البعيد عن الزحامِ الرخوِ في الأقبية المتعفّنة... انتابه إحساسٌ بالسعادة في هذه الغربة العصرية. لا شيء يهم ما دام يحمل الوطن في قلبه.‏

عاد الحارس باديَ التأثّر. سأله:‏

-لماذا لم تخرجْ؟!‏

-آخر كتابٍ كان رائعاً!.‏

-لماذا لم تخرج؟!.‏

-إلى أين؟!‏

-إلى الحرية.‏

-دعني أتأرجحْ هنا بين دورتي الليل والنهار، لا رغبة بي في الانتقال من زنزانةٍ صغيرةٍ لا يضايقني فيها أحد، أعيش فيها سيد نفسي، إلى زنزانةٍ أكبر، أتحوّل فيها إلى صرصور تطؤه الأقدام.‏

-ولكنك إنسان!‏

-أنت أول كائن يشهد لي بذلك!... أنا إنسان؟!. جميع المسؤولين قالوا (كلب). (خنزير). (حمار). (قوّاد). حتى زميلتي في الجامعة كانت تقول لي: أنت (أرنب)!.‏

أمسكه الحارس:‏

-هيّا اخرج!.‏

-إلى أين؟!‏

-إلى الهواء النقي... إلى العالم المتحرك... إلى...‏

يمسك السجينُ الحارسَ. يخرجه برفقٍ. لكن السجين يعود إلى زنزانته . ثم يغلق الباب. قائلاً:‏

-أنت ربُّ أسرة، ولا أرغب أن تسكن الزنزانة. يكفيني أنك توفّر لي الكتب الثمينة والصحف، سأقيم‏

هنا ريثما يرغموني على إخلاء هذا النزل الهادئ والمجاني.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244