|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الدور السادس دخلتُ المصعد، ضغطتُ (زرّ) الدور السادس، ولكن قبل أن يغلق الباب قَدِمَتْ جارتي الأرملة، ومعها سلة فاكهةٍ، شممتُ منها رائحة التفاح... حيّتْ بإيماءةٍ من رأسها، ووقفتْ قبالتي متزنةً. أُغلق الباب علينا. كان كل شيءٍ طبيعياً. رجلٌ وامرأةٌ في مصعد. منقطعان عن العالم الخارجي. بعيدان عن الشمس، ونسمات الهواء، وأعين الناس، ولكن ثمة حواجز كثيرة تحول بينهما، مع أن من الممتع أن يخوض الإنسان في آخر العمر تجربةً جديدة!. ابتسمتُ لها. فأشاحت بوجهها عن نظراتي. أشهد أن جارتي كانت مهذبةً جداً، وسمْعَتُها مثل المسك، وها هو شعور بالخجل ينتابني، فأُبعد نظراتي عنها، لكني اصطدم بوجهها من جديد في مرآة المصعد. فجأة انقطع التيار الكهربائي، وساد ظلامٌ دامسٌ! سمعتها تقول متأفّفةً: -الحضارة لها ثمن! حاولتُ فتح حوارٍ أبدّد به الوحشة، قلت: -عشنا في الطفولة بغير كهرباء، وكانت حياتنا سعيدة! -النهار ينقلب ظلاماً في عزّ الظهيرة!.. غير معقول!!. -الرفاهية لها ثمنٌ أيضاً. قالت في رجاء يائس: -أليس معك علبة ثقاب؟ - لا أدخن! -اللهم أجرنا من عذاب القبر! -لكننا اثنان. لا تخافي. -جرّب جرس الإنذار. -يبدو أنه معطّل. ضربتْ الأرض برجلها: -هذا لا يطاق!. لا يطاق!!. -استعيني بالصبر. سمعتها تتمتم بكلماتٍ مبهمةٍ، كأنها في صلاة، فسرحتُ مثلها في صلاة الخوف. قلت بعد لحظة صمتٍ ثقيل: -ماذا تقرئين؟ -تلوت آياتٍ من سورة الكهف. سرتْ في جسمي قشعريرة ساحقة، رفعتُ يديّ، وأغمضتُ جفنيّ وغبتُ في ابتهالٍ، لم أنتبه منه إلاّ على يدٍ تهزّني من كتفي. ففتحتُ عينيّ ورأيت النور يغمر المصعد، وجارتي تقول: -تفضل يا سيدي. نحن في الدور السادس. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |