زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

خشوع

كان الجدُّ جالساً على السجادة، يقرأ القرآن خاشعاً، وكانت الحفيدة (ليلى) تستمع إليه بكل حواسها. تنظر إلى جدها تارةً، وإلى المصحف تارةً أخرى.‏

أحبت الصغيرة صوت جدّها الضعيف المتهدّج:‏

"ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ، كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحَين، فخانتاهما، فلم تُغنيا عنهما من الله شيئاً، وقيل أدخلا النار مع الداخلين"‏

أحسّ الجدّ باقتراب (ليلى) منه، فمدّ يده، ووضعها على رأسها.‏

همست ليلى:‏

-جدي، ما اسم المرأتين؟‏

-(واهلة) امرأة نوح، و (داعلة) امرأة لوط.‏

-ومن نوح ولوط؟‏

-اثنان من أنبياء الله.‏

-وما معنى أنبياء الله؟‏

-رجالٌ من البشر، يكلفهم الله بهداية الناس ليعيشوا حياةً سعيدةً.‏

صمتت ليلى ثم سألت:‏

-وما معنى "كانتا تحت عبدين"؟‏

-كانتا زوجتي نبيّين.‏

-جدّي. وما معنى (خانتاهما)‏

رحل خيال الجدّ إلى البعيد... استعاد بذاكرته ليلةً صاخبةً ماجنة... بدأ ينتحب. ذرف دموعاً غزيرة على خديه المتغضنين.. ابتلّت شعرات لحيته.‏

نسيَ نفسه في غمرة البكاء والذكرى المريرة، فلم ينتبه إلاّ على يد ليلى الصغيرة توقظه، ثم تهمس متسائلةً:‏

-لعل (الخيانة) فعلٌ فظيعٌ، ومخيفٌ جداً، حتى جعلتك تتأثر وتبكي!‏

أليس ذلك صحيحاً يا جدّي؟!.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244