زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القفص

عندما كنت صغيراً، أحببتُ العصافير التي كانت تحطّ فوق أغصان الأشجار، وعلى البيادر وأطراف الدروب، وكان حبي لها يزداد كلما اقتربتُ منها أريد التمعّن فيها، والتمتّع بمنظرها الرائع عن كثبٍ، لكنها كانت كلّ مرةٍ تطير، فأزدادُ لهفةً إليها، وتعلقاً بها...‏

أحببت أغاريدها. وريشها. وشكلها الانسيابي المغزلي، حتى إنني لشدّة تعلّقي بها صرت أراها في أحلامي...‏

ابنةُ الجيران، التي كبرتْ وصارتْ مثل حمامةٍ رائعة المنظر.. لا أدري إن كانت تحبّ العصافيرَ مثلي، ولكني كنتُ أرى ثمة أموراً متعدّدةً مشتركةً تجمع بينها وبين العصافير، فهي ترتدي ثياباً شفّافةً جميلةً كريش العصافير، وصوتُها أشبه بالزقزقة، والتغريد، والشريطتان البيضاوان اللتان تزيّنان جانبي رأسها، تُعيدان إلى ذاكرتي صورةَ العصافير بأجنحتها المرفرفة الجميلة، وكما كانت تلك العصافير تغزوني في الأحلام، فقد بدأت أطيافُ ابنة الجيران تحوم حول مضجعي.‏

عندما كبرتِ البنتُ، أمام ناظريّ، وأحسستُ أنّ بي حاجةً إلى النظر إليها، والتمتّع برؤيتها، كما كنت أنعمُ بالنظر إلى العصافير، صارت تهرب، وتبتعد عني...‏

وكلما فتحت النافذةَ، وجدتها تُغلق شباك غرفتها المقابل، وتختفي...‏

سألتُ أمي:‏

-أليستِ العصافيرُ جميلةً؟‏

أجابتْ أمي وهي تراني قد شببتُ عن الطوق:‏

-جميلةٌ يا بنيّ.‏

-إذن لماذا تهرب كلما اقتربنا منها؟!.‏

صمتتْ أمي لحظاتٍ وقد ضبطتني أختلس النظر إلى الشباك المقابل ثم قالت والبسمةُ تزيّن وجهها:‏

-لأنها تخاف... تخاف أن نمسك بها، ونضعها داخل الأقفاص يا حبيبي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244