زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

فتاةٌ شابّة

كل يومٍ تفتح الخزانة، تمدّ يدها تداعب الثياب، كما تداعب الطفلةُ قطّتها المدلّلة، وتحادث نفسها: "الثوب المزهّر ارتديته في الربيع، والثوب الأسود ادّخرته للشتاء، وهذا الثوب الأصفر الموشّى بالذهب، لبسته في الصيف... أما ذاك الثوب البنفسجي، فهو الذي يصلح للخريف..."‏

ولامستْ يدها الثوب الأبيض، فأحسّتْ ببرودةٍ تجتاح كيانها، وتوهّمتْ أنه يسألها:‏

-وأنا متى يجيء دوري، لأجعل منك عروساً جميلة، تسبح في عوالم خياليةٍ ساحرة؟!.‏

تركتْ خزانة الثياب، لكنها ظلّت تحلم بالثوب الأبيض، والتاج الذي يتلألأ على الرأس لتطير به كفراشةٍ عاشقة، نحو الفارس الذي ينتظر...‏

حينما خرجتْ من المنزل باتجاه عملها، وجدت ذاك الرجل الملحاح، بشاربيه الكثّين، ينتظرها. حاولت الابتعاد عنه...‏

-أرجوكِ آنسه.‏

توقّفتْ. نظرتْ إليه بإمعانٍ. طالعت في وجهه أخباراً بائدة، وخرائط لغزواتٍ ومطارداتٍ، واضحة المعالم.‏

-ماذا تريد؟!‏

-أنتِ وردةٌ متفتّحة، أريد وعداً بلقاء.‏

-لماذا؟!‏

-أنا شابٌّ، وأنتِ صبية، ولقاؤنا سيكون فيه حلاوة ومتعة.‏

في هذه اللحظة، جاءت ذبابة. حامت حول أنف الرجل وشاربيه. فأبعدها بيده، لكنها ملحاحةٌ وقحة، كلما أبعدها، عادت، مما أثار ضحك الفتاة...‏

قال وهو يطرد الذبابة:‏

-ما رأيك؟‏

ردّتْ ساخرةً وهي تواصل سيرها:‏

-في الحقيقة، لا أحبّ الحلاوة التي يحوم حولها الذباب.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244