|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:45 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
رجل فاضل قال الرجال: تكاثرت علينا المصائب في هذه المدينة، فعلى الرغم من القحط والجفاف، وموجات الغلاء، فقد دخلت مدينتُنا منطقة الزلازل، وعصفت بها الأعاصير! وقالوا: تسلّط الأقوياء على الضعفاء، واستغلّ الأغنياءُ الفقراءَ، وحكم التجارُ البلد، وامتلأت السجون بمن لا يملكون وساطات، وصارت المدينة إلى أسوأ حال! وتساءلوا كثيراً عن الأسباب التي آل إليها حال المدينة، لكنَّ صاحب خمارة الطاحونة الحمراء قال: -القادم أعظم! ورداءة الموسم، لا تبشّر بخيرٍ، والعنب لن يكون محصوله جيداً، وستتعطّل معاصر الأندرين، ولن أستطيع تقديم الخمر في المستقبل للجميع الذين أدمنوا الشراب! وقال صاحب ملهى القطّ الأسود: -أنا أعلم السبب الذي أدّى بنا إلى هذه الحالة المتردّية. أنسيتم أنه لا يزال في مدينتنا رجلٌ فاضلٌ، وفتاةٌ عذراء، وأن هذه المدينة لن تتحسّن أحوال أهلها، وتستقرّ أوضاعها، إلاّ إذا جعلتم ذلك الرجل يتعاطى الخمر، وعندما تلعب برأسه، سيقبل راضياً الدخول إلى مخدع تلك العذراء، فتتخلّص المدينة من فضيلته، وعفافِها، ونخلص من المصائب الجسيمة. وقال رجلٌ شاذّ: -الصيفُ في مدينتنا انقلب شتاءً، والشتاءُ غدا صيفاً، وأخشى على المدينة أن تنقلب عاليها سافلها، إذا لم نطّهرها من هذا الرجل الفاضل، هلّموا يا رجال. ثم توافد الرجال إلى منزل الرجل الفاضل، واقتحموا عليه خلوته، فوجدوه يقرأ القرآن، فأمروه أن يخرج معهم، واقتادوه عنوةً! -إلى أين تأخذوني أيها العصاة!؟. تضاحك الرجال، وتساءلوا مستنكرين: -أنحن العصاةُ أم أنتَ؟! الأكثرية لا يمكن أن تكون على خطأ!.. وأنت. أنت الوحيد الذي خالفت طقوس العصر، ولم تسلك سلوك رجاله! -ولكن يا قوم أليس فيكم رجلٌ رشيد؟! علا صخب الرجال، ازداد ضحكهم وقالوا: -لن تفلت من بين أيدينا، حتى نصل بكَ إلى مخدع العذراء، فتختلي بها. توقّف الرجل وهو بين أيديهم لحظاتٍ، ونظر إلى السماء، فوجدها مثقلةً بغيومٍ دكنٍ، وترقرقت في عينيه الدموع، ثم هتف من الأعماق: -يا رب، اجعل لي مخرجاً.. أمتني يا ربُّ قبل أن يوصلوني إليها.. قال الرجال: -لن تنفعك توسلاتك، ولا بدّ من دخولك على العذراء، وفضّ بكارتها، وسنخلّص المدينة من آخر رجل يتطهّر فيها.. مرّوا بالخّمارة ليسقوه خمراً.. وجدوها مغلقةً، وقد ابتدأتِ السماء تمطر. قالوا: "سندخله على المرأة العذراء عنوةً من دون خمرٍ" -هيّا يا رجال! مشى معهم متعثّر الخطا. واجف القلب. دامع العينين، لسانه يتلو آيات الخلاص والوجد، وعندما وصلوا إلى باب مخدع العذراء، رأوا تابوتاً، وشاهدوا من يقبل نحوهم مسرعاً ويقول: -لقد رحلت العذراء. أُسقط في أيدي الرجال. نظروا إلى وجوه بعضهم، ولمّا تركوا الرجل يعود أدراجه، من حيث أتى، وهو يغتسل بماء السماء، أسرع إليه رجلٌ يحمل مظلةً، وأمسك به، ثم قال متوسلاً: -ما أشدّ حاجتنا إليك الآن.. تعال يا مولانا، واقرأ القرآن على روحها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |