زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

غزل

كل فتاةٍ بأبيها معجبة.. أعجبها لباسه وأناقته. معاملته لها ولأمها. كرمه ورعايته. نصائحه الأبوية التي لاتنفد. توعيته لها:‏

-أنتِ ياليلى جوهرة!.. جوهرة فريدة.. غداً يأتيك تاجر المجوهرات الذي يعرف قدرك.. أنت مهذبةٌ، ورائعة ياليلى...‏

كثرت في الآونة الأخيرة نصائحه وإرشاداته، وإلحاحه على ضرورة السلوك القويم، وأهم شيءٍ في نظره الأخلاق...‏

-الفتاة كالثوب الأبيض، أيُّ شائبةٍ تعيبه مهما كانت صغيرة...‏

......‏

ذات يوم عادت إلى المنزل، وكانت أمها غائبة عنه، وقع نظرها على أبيها وهو يراقب شباك الجيران، فضحكت...‏

راقبته كثيراً. فوجدته يدمن النظر إلى الشباك‏

عندما كانت أمها خارج المنزل، لاحظت شدّة اهتمامه بمظهره. سرّح شعره بعناية فائقة. أطال الوقوف أمام المرآة.. اهتمّ بتسوية ربطة عنقه...‏

تسلّلت خلسةً إلى بيت الجيران. استأذنت في الجلوس خلف الشباك، لتناول القهوة مع جارتهم، ثم فتحت الشباك قليلاً، ومدّت ذراعها العارية، ورسمت بأصابعها إشارةً عابثةً في الهواء..‏

كرّرت المناورة. غازلته.. غازلته حتى النهاية، وهي تراقب حركاته من زاويةٍ غير مكشوفة.. أطلقت من داخله شاباً مراهقاً شديد الطيش، ولمّا أيقنت أنها قد وصلت إلى اللحظة الحاسمة، قرّرت إنهاء عذابه، والاستجابة لمغازلته، ففتحت الشباك، وأطلّتْ عليه برأسها، وقد مدّت له لسانها، ووضعت يديها على جانبي رأسها، وحرّكت أصابعها، صانعةً منهما قرنين، كقرني تيسٍ غبي.‏

...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244