زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

لوليتا

تمدّدت آخر الليل على سريرها. لا تدري حقيقة مشاعرها. ينتابها شيءٌ من الاكتئاب، لكنها تشعر أيضاً بالراحة، لأنها اجتازت مرحلةً حسّاسةً من عمرها.. لقد انتهت منذ قليل مراسم الخطوبة، والعقد، وقُرئت الفاتحة.. الزوج الشرعي للأيام القادمة قد وقع.. اقتنعت بأنها ذكيةٌ جدّاً. عقلها كمبيوتر. خيالها إنترنيت. ستكون أكثر حيويةً من لوليتا وشهرزاد، وأكثر براعةً من أبويها في علاقاتهما الاجتماعية المتميّزة. ستتكدّس في خزائنها الثروة، وسيرتمي عليها الرجال، وستكون نقطة علاّمٍ بارزةً في هذا العصر المجنون الذي لايزال يقيم وزناً للمظاهر..‏

أمسكت سمّاعة الهاتف، لكنّ دخول أمها جعلها تعيدها إلى مكانها.‏

-أخبريني صراحةً. لماذا قبلتِ بهذا الشابّ الساذج، بعد أن رفضتِ - من قبلُ- أربعةً من أحسن الأسر، وأفضل المواقع؟!‏

-هذا الساذج، هو الذي سيحقق أحلامي وطموحاتي.‏

-أنتِ تكذبين!.. أنا أفهمك جيّداً. ولكني لم أكتشف بعدُ مخططاتك الجهنمية!.‏

-أنا ابنتك وتربيتك يا ماما.‏

أدارت الأم وجهها، صحيح أنها حملتها في بطنها، ولكنّ مربيتَها خادمةٌ، وغذاءها حليبُ بقر!.‏

بعد خروج الأم التي شعرت بهزيمتها، أمسكت البنت الهاتف:‏

-باركْ لي. لقد وقع على أمِّ رأسه.‏

-من هو؟!‏

-الغشيم.‏

-حسناً. مبارك، ولكن. أما حذّرتكِ من الاتصال بي ليلاً؟!‏

-هل تخاف من تلك البقرة التي تضّجع إلى جانبك، وتصمّ أذنيك بالشخير؟!‏

-لوليتا. ماذا تريدين الآن. تكلمّي؟!‏

-أنا خائفة! مكتئبة!!‏

-وما المطلوب مني؟!.‏

-أن تحلّ مشكلتي...‏

-ما مشكلتك؟! هيّا أفصحي، سأنهي الاتصال!‏

-مهلاً يا حبيبي. أنا خائفةٌ الليلة، مكتئبة، لأنني فقدت علبة حبوب منع الحمل وهي ضرورية الليلة!!.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244