زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

البصقة

وضع يده على وجهه، وجلس ينتحب.‏

البصقة لا تزال آثارها على خدّه!‏

استعاد بذاكرته بداية الانتعاش. يوم طلب إلى المدير إحضار امرأةٍ تساعد زوجته على تنظيف البيت. وحين أحضر المرأة، لم يقل إنها زوجته. وعندما عادت بعد عمل يومٍ مضنٍ، حظيتْ بأجرٍ جيدٍ.‏

لا بأس فالمبلغ الجديد يرفد راتبه، وينعشه.‏

تكررت المساعدات.. ولا بأس في عمل المرأة، فالأجر جيدٌ وقد صار لها ثيابٌ جديدة، وحذاء بكعبٍ عالٍ. وعاد الرونق والبهاء إلى وجهها.‏

اعتاد على خروجها من المنزل، فإذا عاد من عمله ووجدها في البيت، سألها:‏

-لماذا لم تذهبي اليوم؟‏

وأما إذا عاد ولم يجدها. جلس ينتظرها حتى تعود ثم يسألها بلهفةٍ:‏

-كم حصّلتِ اليوم؟‏

... البصقة لا تزال آثارها على وجهة، وأصابعه ملوّثةٌ باللعاب، والنشيج متواصل..‏

يبكي مثل طفل فَقَدَ ثديَ أمه.. ثم يتوقّف عن النشيج، ويقارن بين المدير السابق الذي كان كريماً وسخياً معه، وبين المدير الجديد الذي ما إن عرض عليه خدماته في تأمين امرأةٍ حتى بصق في وجهه!.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244