زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

نزوة

ارتدت الثوب الجديد. دارت به أمام المرآة. تكاد تطير من الفرح. لم ترَ في حياتها ثوباً أجمل منه. سيجذب إليها الأنظار في سهرة نهاية الأسبوع.‏

دخل زوجها. أثاره جنونها وهي تميس بثوبها الجديد. حاول احتضانها، لكنها أبعدته عنها، وواصلت الدوران.‏

نظر إليها ملياً، أسره بريق الشعر الذهبي، والتماع العينين الزرقاوين، والشبق الذي ينبعث من الجسد الشهيّ. انتبه من نظراته الشبقة إلى همستها:‏

-بارك لي. أليس رائعاً ياحبيبي.‏

-يجنّن!‏

-أنا مجنونة ياحبيبي!.‏

-أثاره جنونها من جديدٍ. انجذب إليها. حاولَ تطويقها. لكنه وجدها تبعده عنها، وتواصل دورانها وهي ممسكة بطرف ثوبها.‏

-مابك ياحبيبتي، كلما اقتربت منك، ابتعدتِ؟!‏

توقفتْ عن الدوران. نظرتْ إليه والهةً:‏

-هل أنا مثيرة؟!‏

-إلى حدٍّ لايصدّق!!.‏

-و(الفستان). أليس جميلاً؟!.‏

-لا أجمل منه!.‏

-وهل تطلب مني شيئاً الآن؟‏

-أطلب.. ألا تقرئين ذلك في عينيّ؟!‏

-حسناً. سأكون لك، ولكن بشرط.‏

-شرط. اشترطي. أنا خادمٌ. عبدٌ...‏

-اذهبْ واقتلْ الخياط!!.‏

أُجفل!.. ندّت عنه صيحةُ دهشةٍ!.. بردتْ رغبتُه. تساءل:‏

-لماذا؟!... هل أساء خياطة الثوب؟!.‏

-أبداً. إنه أمهر خياطٍ يخيط أجمل ثوب امرأةٍ في العالم!.‏

-إذاً. هل كان الأجر مرتفعاً؟!.‏

-أبداً ياحبيبي. كان الأجر زهيداً جداً.‏

-إذاً لابدّ أنه تحرّش بك!‏

-أبداً. أبداً. كان مهذباً ولطيفاً جداً.‏

-إذاً. لماذا أقتله؟!.‏

-كي لايخيط ثوباً آخر، يمكن أن تظهر بمثله امرأة غيري في السهرة!!.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244