|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
سِوار ذهبيّ جلس على كرسيه، تغمر نفسه نشوةٌ طاغية، لكنَّ الوقت يمرّ بطيئاً. يستعيد صدى الحوار الساخن الذي دار بينه وبين زوجته.. تهجم عليه صورتها كسيرة النفس، وهي تقدّم إليه سوارها الذهبي الوحيد، منتحبةً، وتقول من خلال النشيج: -لا تنسَ أنك أديب، والأدب أخلاقٌ ورؤيةٌ جميلة للحياة... رسالة... أنت كنتَ تقول ذلك!. -لكن الظروف تغيّرت. الأدب لايطعم خبزاً. والناس عزفوا عن القراءة... كفانا مثاليةً، وأحلاماً واهية!.. سنغيّر مستقبلنا. مستقبل أولادنا الثلاثة. كفانا فقراً، الراتب أشبه بكيس (السيروم) الذي ينعش المريض ساعاتٍ ثم ينتهي. لاحقته بنظراتها. أحسّ بها تخترق ظهره. خرج من الباب... قدَّم السِّوارَ للصائغ.. قبض الثمن... شعر بشيءٍ من القوة والثقة بالنفس. سيلعن الفقر، فغداً سيصدر السيد المدير العام قراراً بتعيينه رئيساً للجنة المبايعات.. دخل (فيلا) السيد المدير العام، مأخوذاً بالأبَّهة... تذكّر عندما جلس على المقعد الوثير صورة الخادمة التي انحنت أمامه لتقديم فنجان القهوة، فلمح من فتحة ثوبها الواسعة قسماً كبيراً من ثدييها.. أغمض عينيه.. ارتشف القهوة. تخيّل أنه لابدّ من قدوم اليوم الذي سيكون له (فيلا) وخادم وسيارة و... تذكّر حين وضع النقود تحت منفضة السجائر أنه تعمّد أن يحدث ضجةً خفيفةً، لينتبه السيد المدير العام.. ثم يخرج، يودعه بقبلتين. يلمس خديه مخدّراً مسحوراً، ويغرق في أحلام اليقظة الملوّنة.. سيتسلّم سيَّارة اللجنة، وينقل أولاده إلى المدرسة، ويخرج مع زوجته وأولاده في نزهات... وسيتناول معهم الطعام في أفخم المطاعم والفنادق، فقد سئم من السلَطة والفتوش، وحياة التقشّف... رفع رأسه مزهواً.. بعد ساعة أو ساعتين. سيفاجأ الجميع بقرار التعيين. سيهنئونه. يتقربون منه. يتزلّفون إليه... ..... طلب قهوة الصباح له ولزميله في الغرفة.. الوقت يمضي ثقيلاً. عقارب الساعة تحتاج إلى دفعٍ لكي تتحرّك.. بلغتْ العاشرة. انتظر بريد السيد المدير العام. نظر إلى ساعته. لقد تأخر البريد. انتظر على مضض. الساعة تشير إلى الحادية عشرة. استدعى المستخدم. سأله عن البريد. -لايوجد بريدٌ اليوم. -لماذا؟! -ألا تدري مايحدث في الإدارة؟! -...... -رجال الرقابة والتفتيش يحقّقون مع الموظفين. أقصد لجنة المبايعات، منذ الصباح. تنّفس بعمق. أسند رأسه إلى يديه. غامت الرؤى في ناظريه.. غاب في عالم آخر... لم ينتبه منه إلاّ على صوت المستخدم، وهو ينبهه -لقد انتهى الدوام يا أستاذ! تلفت حولـه. لم يرَ أحداً من الموظفين. سأل المستخدم: -والمدير العام. هل انصرف؟! -.. لم ينصرف، ولكن الرقابة أحالته إلى القضاء!. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |