زقزقة عصافير - محّمد قرانيا

قصص قصيرة جدّاً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

العاهرة

الحرارة تزيدُ عن المعدّل. الشمسُ منذ الصباح تكاد تكون محرقةً. تناولَ شيئاً من المرطّبات... سيذهب الآن إلى مستوصف البلدة، قبل أن يزداد اشتداد الحرّ، ويشتدّ. الزحام على طبيب البلدية الذي يعطي لقاح الإيدز. سيذهب على الرغم من تجاوزه الخمسين وتأكدّه من طهارته وطهارة زوجته. ولكن لابدّ من الأخذ بالأسباب: "تداووا عبادَ الله.. .."‏

ترك متجره. اتجه ماشياً إلى المستوصف. صبّ لعناته على تلك المرأة التي حطّت رحالها مع زوجها (الدليل السياحي) في البلدة، وصارت تستقبل الرجال في صالونها الصغير. تقاطروا عليها كما يتقاطر الذباب على قطعة حلوى في العراء. واستقطبت كل الرجال الفارغين من البلدة والقرى المجاورة...‏

قبل مجيئها إلى البلدة. لم يكن أحدٌ يسمع بالزهري أو السيلان أو الإيدز، وها هي مكبّرات الصوت في مئذنة الجامع الكبير، تُنذر الرجال، وتحثّهم على أخذ اللقاح، للوقوف في وجه نقص المناعة.‏

دخل المستوصف. وجد بضعة رجال ينتظرون. لمح التبرّم على وجوههم.‏

-إننا ننتظر منذ ساعة!!.‏

لم يفتح المستخدم الذي يتشبّث بأكرة الباب. هتف:‏

-الطبيب يتناول قهوة الصباح، ويطالع الجريدة.‏

-لو أنه كان يتغذَّى، لشبع!!.‏

قدِمتْ ممرضةٌ، وهمست في أذن المستخدم، فأعلنَ:‏

-الطبيبُ يعالج مريضاً أُدْخِلَ من باب الإسعاف.‏

-ادخلوا البيوت من أبوابها!!...‏

ازداد حنقُ الرجال. علا لغطُهم:‏

-الجوُّ خانقٌ. لا يطاق!.‏

هتف التاجر وقد نفدَ صبرُه:‏

-افتح الباب. وراءنا أعمال!.‏

لم يُفتح الباب. التعبُ يدبّ بالمفاصل. قال التاجر وهو يضرب الأرض برجله:‏

-لا. هذه حالةٌ لا تطاق!. إلى متى ننتظر؟!.‏

اندفع بقوةٍ. أبعد المستخدمَ عن الباب. أَشار للرجال أن يتبعوه، وما إن صار داخل الغرفة حتى توقّف مع الآخرين، فقد شاهدوا رجلاً يداعب (العاهرة).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244