|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:46 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفحــــل كان متربعاً في جلسته، في مضافة المختار، وحوله الجميع، يستمعون إليه بشغفٍ. العيون تنظر إليه. تستزيده من الحديث... يقدّمون إليه القهوة المرّة، يرشفها فلا يهزّ الفنجان. تعوّدوا في أثناء وجوده أن يكونوا آذاناً مصغيةً له. إذا تحرّك انتبهوا إلى حركته، وإذا فَتَلَ شاربيه، أو أبعد ذبابة عن وجهه، تابعته العيون، وإذا فتح فمه ليتثاءب رسموا في مخيِّلاتهم بُعداً آخر لتجويف فمه، وإذا تحدّث، استقبلوا الحديث بحواسهم ومشاعرهم، مُظهرين الإعجاب والدهشة بفحولته!. يعجبهم منه، مفاخرته بأنه لا يؤاتيه النوم كل ليلةٍ، إلاّ بعد أن يتصل بزوجاته الأربع. يعتزّ بقوته، يتمنى لو أن الشريعة تسمح له بالجمع بين أكثر من هذا الرقم.. يقول: "أنا ديكٌ، وأحتاج إلى سرب دجاج!" تنتفخ أوداجه وهو يباهي بفحولته، وأمواله الطائلة!... يبرز صدره إلى الأمام وهو يعلن أنه يتغذّى بالعسل الملكي الممزوج بالزلوع... وجسمه يتدفق حيويةً ورجولةً!!. تظلّ الآذان مصغيةً حتى النهاية. لكن (جاسر) كان الوحيد الذي يشك في صدق خرافاته... ترك السهرة، في المضافة مبكراً ذات ليلة، وخرج إلى بيته قبل انتهاء الراوي الفحل من سرد سيرته الخصبة... جلس ساعةً يفكّر، وهو ينظر إلى زوجته. عقد مقارنةً متأنية بينه وبين ما سمع من الفحل. قلّب المسألة على جميع وجوهها... فجأة. توصّل إلى قرارٍ حاسم. نهض لتوِّه. حمل عصاه ثم انطلق... تمسّح بجدران البيوت الطينية. تلوّثت ثيابه. عَبَثَ بشعره. ركض مسرعاً حتى أنهكه التعب، وأُثقل صدره اللهاث، ثم دخل المضافة... وقف بالباب وفي صدره تحمحم خيول أصيلة. انتبه الرجال الملتّفون حول الفحل. سألوه عما به. ظلّ اللهاث يتعالى. ألحّوا عليه بالسؤال. قال بعد أن استردّ أنفاسه: -الضبع!... الضبع!... -مالها الضبعُ(1)؟!... -الضبع!. الضبع تصول وتجول في القرية. كادت تفتك بي لولا هذه العصا! نهض الرجال. تسللوا صامتين إلى منازلهم، بينما ظلّ الفحل جالساً، ولكنه انكمش في مجلسه. لم يعد كالطاووس الذي ينفش ريشه. تحوَّل إلى أرنب.... لم يبق في المضافة غيره، و(جاسر) يصعّدُه بنظراته الشامتة... سادت فترة صمت رهيبة. سأل جاسر: -هل ستقضي الليلة هنا؟! قال متوسلاً: -أرجوك يا جاسر. اصحبني إلى منزلي. حاولَ النهوض فأحسّ بوهن. شدّه جاسر. مدّ يده. وعندما استوى على رجليه. لاحظ جاسر وجود بللٍ على رجليه. عندئذٍ كتم ضحكته، وقال: -لا تخف يا فحل. فقد قتلتُ الضبعَ. (1) الضبع مؤنثة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |