|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:47 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
لماذا رحَّلوا فاطمة خيول جنون تصهل في قلبي، تمزق شراييني يتدفق الدم في رأسي وعيني وجسدي... أصرخ: - اخرج يا محمود. أضغط بوق السيارة ينطلق الصوت داوياً ولكنه لا يسمعني، أعادو الضغط والصراخ: - أرجوك اخرج. محمود أصم والجدران غبية والمسافات بعيدة، سيارتهم تغيب عن نظري، والسيارات تمر قربي وأنا كتلة هياج وجنون. بثينة تملأ عيني وقلبي وأراهم يعرونها وأرى عينيها المفزوعتين وأسمع استغاثتها وذعرها. أطلق بوق السيارة ومحمود لا يسمعني. أدير المحرك أدوس البنزين أنطلق صاعقة، أمرق بين السيارات يميناً وشمالاً، ضباب الدمع يغشي عيني، أفتح نافذة السيارة وأصرخ ينظر إلي الناس يسألونني وأنا أسوق بجنون. وأرى شمساً حمراء تسطع في أمامي، أفتح باب السيارة وأنزل، أستغيث أركض بين السيارات. يغادر الناس سياراتهم يسألونني. وأقول: - خطفوا ابنتي. أركض يركضون معي، نصل إلى السيارة، أدق على أبوابها، والسيارة قلعة حصينة، ابنتي داخلها والسفلة يحيطون بها. يتكاثر الناس حول السيارة أقف أمامها أقول: - لن يسيروا إلا على جثتي. وأسمع الناس يخبطون الزجاج، يعالجون الأبواب. ينفتح الباب الخلفي، تندفع بثينة شاحبة باكية مرتجفة، وآخذها إلى حضني أضمها إلي، أتمنى أن أدخلها إلى قلبي أحميها من هذه الدنيا الرهيبة. أحدهم يدس ورقة في يدي: - أختي هذا رقم السيارة سلميها للشرطة. يضيء اللون الأخضر... يعودون إلى سياراتهم ينطلقون. تتوقف أمامي سيارة الشرطة: - خطفوا ابنتي... هذا رقم سيارتهم. - تعالي معنا إلى المخفر. رويت لهم ما حدث، أخذوا اسم زوجي وعنوان بيتنا، وطلبوا مني أن أعود إلى البيت. جاء محمود قصصت عليه القصة، احمرت عيناه، صر على أسنانه: - لا كرامة للإنسان في وطنه، ولا كرامة للإنسان إن خرج منه. في اليوم التالي، طرق الباب، فتحه محمود، سلمه الشرطي ورقة، أخذ محمود الورقة فتحها، قرأها وابتسم قال وصوته يقطر مرارة: - أمامنا أربعة وعشرون ساعة لمغادرة البلاد. فتحت فمي دهشة، مد يده إلي بالورقة قرأت: "على المدعو محمود مرعي وعائلته مغادرة البلاد خلال أربعة وعشرين ساعة، فقد قادت زوجته المدعوة فاطمة عودة سيارة مخالفة بذلك قوانين البلاد التي تحرم على النساء قيادة السيارات. ينفذ القرار فوراً، أي تمهل يعرض صاحبه للمساءلة أمام محاكم البلاد". نظرت إلينا بثينة نظرة اعتذار، قلت لها مهونة: - لا عليك يا حبيبتي، مكتوب علينا أن نطوف بلاد الدنيا باحثين عن وطن. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |