غربـة... ونساء - ملك حاج عبيد

قصص - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الزائــر

البرق يخترق النافذة، تشتعل الستائر بوهجه، تستحيل ظلمة الغرفة بياضاً، يقصف الرعد، يهطل المطر سيلاً، أسمع زخاته القوية تضرب الجدران ثم تنساب على زجاج النافذة، تدوي الريح، تنفذ من حواف باب الشرفة، أرتعش تحت اللحاف، كان يجب أن ألصق شريط إسفنج على حواف الباب لئلا تشعر الصغيرات بالبرد، ولكن.. هي الأيام تهرب مني.‏

تتقلب "ديمة" في السرير، ينحسر عنها الغطاء، أدثرها، يأتيني السؤال:‏

-في الشتاء القادم من يدثرها إذا انكشف الغطاء؟.‏

تفتح "لين" عينيها:‏

-ماما، أريد ماء.‏

أذهب إلى المطبخ، أشعل المصباح، أملأ الكأس، يصل إلي أصوات أقدام راكضة وصراخ خائف، أرى "نور" تقف في الباب تسألني:‏

-لماذا قمت من السرير دون أن تقولي لي؟.‏

جاءت إلي، حضنت ساقي، أحسست خفقات قلبها الصغير المتلاحقة.‏

قلت لها:‏

-أسرعي إلى سريرك، الأرض باردة وأنت تسيرين حافية.‏

قالت بلهجة راجية:‏

-ماما، لا تسافري.‏

ابتسمت لها وقلت مطمئنة:‏

-إن سافرت تبقين عند جدتك وتلعبين مع أولاد خالتك.‏

قالت:‏

-لا أريد الذهاب إلى أي مكان، أريد البقاء في بيتنا.‏

نعود إلى الغرفة، تشرب "لين"، تتمدد "نور" على جانبها ووجهها إلي.‏

أغمض عيني، أحس بالتعب يسري إلى جسدي، مازالت الرحلة طويلة فلأحاول اختزان الطاقة، يطلع الصباح، تستيقظ الصغيرات، أغسل لهن وجوههن، أسرح شعورهن، ألبسهن ثيابهن.‏

تنزل "نور" و "ديمة" إلى باص الحضانة.‏

يستيقظ "أحمد"، نرتدي ثيابنا، نهبط الدرج، أدق الباب على أمي أودع "لين" لديها.‏

على باب البناية يفاجئني دفء عذب، أرفع عيني إلى السماء، أرى الشمس مضيئة رغم الغيوم، يسري إلي شعور بفرح حزين.‏

تمر بي السيارة في شوارع المدينة المغسولة بماء المطر، نخرج إلى الحقول، أرى قوس قزح يمتد بين السماء والأرض... أرى أشجار الحور ذات الخضرة الداكنة وعلى مد البصر زهور نضرة تتمايل مع الريح المثقلة بماء المطر.‏

يترجع في سمعي الصوت العميق "وبعد الليل يجينا النور، وبعد الغيم ربيع وزهور".‏

أصل إلى الدائرة، يقابلني الزملاء بنظرات ود.‏

يقول لي زميلي:‏

-نفتقدك عندما تغيبين.‏

أجلس إلى مكتبي، أقلب الأوراق أمامي، يأتيني الآذن بفنجان القهوة، أرتشف رشفة وأخرى ولكنني لا أحس بمذاقها.‏

كان فنجان القهوة فاتحة نهاري فلم تفقد الأشياء طعمها؟.‏

يطرق المطر زجاج الغرفة، أقوم إليها، أرى الغيوم تغيب الشمس.‏

تقول زميلتي:‏

-شمس وغيم، صحو ومطر، إنه الانفلات من المعايير.‏

إنه الانفلات من المعايير، هي المفاجآت والذهول.‏

(_هل جئت بالصور والتحاليل؟.‏

-لا.‏

ضبطته يتأملني بنظرة غريبة.‏

يهرب مني، يجلس شارداً، يرد بضيق على أسئلة الصغيرات، يتظاهر بمتابعة التلفزيون وكنت أحس به بعيداً عما يجري.‏

يتمدد في سريره، أسمع صوت تقلبه وزفراته، يخرج من غرفة النوم، ينبعث الضوء من غرفة الجلوس.‏

أنهض من السرير، أذهب إليه:‏

-ماذا تفعل؟ لماذا لاتنام؟.‏

يحاول أن يلم صور الأشعة والتقارير المنثورة أمامه...‏

آخذها منه، أنظر إليها:‏

-هذه هي تحاليل اليوم والصور الطبقية، لماذا قلت إنك لم تأت بها؟.‏

آخذ التقارير أقرأ، أعيد القراءة.‏

-لا. لايمكن... مستحيل.‏

ينهار قلبي، تتخاذل ركبتاي... أسقط إلى جانبه، يحتضنني.‏

-غداً نذهب إلى دمشق، الأطباء هناك أفضل.‏

أسمع كلماته تأتي كرجع صدى بعيد... كأنه يتحدث عن أمر غريب مضى، كأن الصوت ليس له، ولست أنا التي تصغي، لا، لايمكن أن يحدث هذا لي، لست أنا من تصاب بهذا المرض منذ ستة أشهر وأنا أجري التحاليل، مؤكد أن في الأمر خطأ، إن كان هناك شيء كان يجب أن تظهر بوادره لاشيء يخلق من العدم، ربما اختلطت صوري مع صور شخص آخر ربما تداخلت الأسماء.‏

غمرني الهدوء فمسحت دموعي... ثم اجتاحني الرعب، أحسست أنني أهوى من جرف عال، قبل أن أسقط ركضت إلى الصغيرات احتضنت الثلاث بيدي وبكيت.‏

ما أطول الطريق إلى العاصمة.‏

سيضحك الطبيب من تقارير الأشعة والتحاليل، يسخر من التشخيص ويقول لي:‏

-اغفري لأولئك السذج، الألم الذي سببوه لك.‏

وتتعلق عيناي بشفتي الطبيب الكبير، أنتظر التماعة الأمل، أترقب صوت العالم وهو يسخر من الأوهام.‏

تصل إلي كلماته:‏

-أنت إنسانة مثقفة متزنة، سأصارحك بالحقيقة.‏

خفق قلبي، أحسست طرقاته على جدران صدري، سمعت دمي وهو يدوي في أذني... أنا إنسانة ضعيفة... خائفة... مجروحة... خذلتني الحياة، فأية حقيقة أستطيع أن أتحملها؟ سيقول لي كم شهراً سيبقى لي في هذه الدنيا؟ كم مرة سأقبل صغيراتي؟ وكم مرة ينمن في حضني؟.‏

أدير وجهي:‏

-أرجوك لاتقل كل شيء.‏

أمتنع عن السماع، وأرى وجه "أحمد" يحمر، أرى عروق رقبته تنفر، وأرى الحزن قد سكن العينين.‏

قال الطبيب:‏

-سنجري لك العملية ثم نبدأ العلاج الكيميائي، استجابة المريض تعتمد على حالته النفسية، لا تدعي اليأس يتسلل إلى نفسك.‏

اليأس يطرق بابي، فيرده "أحمد" بعنف، أراه ساهراً إلى جانب سريري، أرى لهفته وهو يدور وراء الأطباء، يسألهم، يناولني الدواء، يحادثني، يبعد عني الشبح البغيض.‏

"أحمد" خيمة حب أظلتني فعرفت معنى أن يكون إلى جانبك إنسان تستند إلى كتفه وتبوح بشجنك فيقيك الانهيار.‏

وقلت لو أننا التقينا من زمن بعيد، وتساءلت هل يطول طريقنا معاً؟.‏

أمي وأبي وأخوتي يحيطون بي، وجوه ملهوفة وابتسامات مبللة بالدمع وتمنيات ويسألونني:‏

-نأتي بالصغيرات؟.‏

أقول:‏

-لا أريد أن يرينني في ضعفي.‏

وأسمع أصواتهن على الهاتف، ويقلن أنهن عاتبات لأنني أطلت الغياب.‏

شهر في العاصمة، وأعود إلى بيتي، يرتمين بين ذراعي، يلتصقن بي ويرفضن الابتعاد.‏

تقول: نور":‏

-في كل يوم كنا نصعد إلى بيتنا نناديك أنت وبابا ولكنكما لاتجيبان.‏

-تقول "ديمة":‏

-سننام معك ولم نسمح لك بالسفر ثانية).‏

احتلت الصغيرات غرفة نومنا، أصبح "أحمد" ينام في غرفتهن.‏

دخلت دهاليز الجسد.. في كل أسبوع يجب أن أذهب إلى العاصمة، كل خلية في جسدي معرضة للمساءلة عن المرض.. تحاليل ومستشفى وعيادات وجرعة وخزعة ودواء وحقن.‏

أتأمل وجوه رفاق الألم، تلتصق في ذاكرتي أحاديثهم، كل منا يسمع الآخرين قصص من تغلبوا على المرض وتابعوا الحياة، وأتساءل عن مصير الذين تغلب عليهم فيداخلني الخوف.‏

نعبر المدن مداخلها ومخارجها.. نمر بمقابرها، أرى شواهدها... الأشجار التي تحنو عليها... باقات الريحان الحزينة.‏

كانت المقبرة طللاً... مكاناً بعيداً في أعماق الذاكرة... أصبحت الآن حضوراً كان الموت شبحاً غامضاً يحوم على تخوم قصية، أصبح الآن ضيفاً متوقع الحضور.‏

كان الزمن نهراً دفاقاً يجري في سهول العمر الفسيحة، أصبح الآن جدولاً يترقرق قبل النضوب.‏

شجني أكثر من فرحي، غيابي أكثر من حضوري، مال ميزان أيامي فهل أستطيع الصمود؟.‏

أقول تعبت، تطلع من قلبي وجوه بناتي، فأمسح دمعي وأبتسم لعيونهن الجميلة الآملة.‏

أعود إلى بيتي، أسمع صوت "ديمة" تنشد:‏

يا إلهي امنح العصفور ريش وهب الينبوع ماء‏

ألبس الحملان صوفا وقها برد الشتاء‏

وأقول: ياإلهي امنحني العمر لينبت ريش صغاري.‏

وقعت في دوامة الزمن، يسابقني، يلتفت إلي، يستحثني وأنا أركض وراءه لاهثة متعبة.‏

أركض إلى الطبيب والمستشفى والدواء...‏

يسألني الطبيب وهو يأخذ خزعة من عظمي:‏

-تتألمين كثيراً؟.‏

أغيب دموعي وأقول:‏

-أتحمل ألم الدنيا مقابل أن أبقى مع أطفالي.‏

وأراهن صبايا يضج في وجوههن دم الشباب، وأراهن يدرجن في دروب الحياة مرفوعات الرأس واثقات... وأنظر إليهن فأراهن مازلن صغيرات.‏

يتسارع خفق قلبي، وأحس بالتعب، وأطلب من "أحمد" كوب ماء.‏

أمسك حبة الدواء لأتناولها، تأتي إلي "نور" تنتزع الحبة من يدي:‏

-أنت لست مريضة فلماذا تشربين الدواء؟.‏

تلتقي عيني بعيني "أحمد"، يبتسم ابتسامته الهادئة المحبة.‏

أسأله:‏

-نتغلب على المرض بمصارعته أم بنفيه؟.‏

يقول:‏

-نصارعه معاً ثم الأمر له.‏

وأشار إلى السماء.‏

يهطل المطر... تدوي الريح، في الداخل ينبعث الدفء فأقول:‏

"-عائلة سعيدة نحن، فلماذا الفراق؟."‏

تسألني "ديمة":‏

-ألن تحضري حفلة الحضانة غداً؟.‏

أقول:‏

-لاأستطيع.‏

ترتجف شفتها، ترمقني بنظرة عتب وتقول:‏

-كل الأمهات سيأتين.‏

أستلقي في سريري، أحس بهذا القاتل يسرح في داخلي... يبث سمومه في خلاياي.. يلتهب جبيني، أشعر بالبرودة تجتاحني.‏

"هدأت الأصوات.. غمر السكون كل شيء.. رأيته قادماً من الضباب متشحاً بثياب بيضاء، قامة طويلة ناحلة ووجه شمعي ونظرة ثاقبة.‏

أغمضت عيني لكن نظراته اخترقتني...‏

ندف ثلج أبيض غزير غطى الكون.. وقفنا متقابلين وكنت أرتجف من الحزن، حدق بنظراته الجليدية.‏

من أعماق رعبي سألته:‏

-ماذا تريد؟.‏

في داخلي برق الجواب..".‏

استيقظت وأنا أنتفض في الفراش، رعب كان يشلني يعجز ذهني عن التفكير، هذه هي الإشارة وانفجرت بالبكاء.‏

بناتي غصة قلبي... يستيقظن ذات يوم فلا يجدنني، يبحثن عني في كل مكان، ينتظرنني كل مساء، تنكسر القلوب الصغيرة وتبقى أبداً حزينة.‏

وأرى نظرات الأسى في العيون، وأرى الخوف من الليل والبرد والناس.‏

من يطمعهن؟ من يحنو عليهن؟ من يسهر عليهن إذا مرضن.. من يقص حكايات المساء؟‏

قد تأتي امرأة أخرى، ألمح نظراتها القاسية... وأرى في عيونهن دموعاً وتوسلاً، ولكنهن يخرجن من البيت، يتفرقن في بيوت الأهل... يتشردن خائفات...‏

لا.. هذا المصير ليس لبناتي.‏

نهضت من السرير، ذهبت إلى "أحمد" أيقظته.‏

نظر إلي ملهوفاً:‏

-مابك؟‏

-أقسم بالله.‏

سألني مندهشاً:‏

-علام أقسم؟‏

قلت وأنا أنظر في عينيه، وأؤكد على كل كلمة أقولها:‏

-ألا تفرط بالصغيرات وألا يخرجن من البيت أبداً.‏

نظر إلي متألماً:‏

-ماذا تقولين؟.‏

-جاءتني الإشارة، لم يبق لي إلا القليل.‏

احتواني بين ذراعيه وبكيت كثيراً...‏

قال لي:‏

-هي مخاوفك تتجسد كوابيس.‏

قلت:‏

-الذين يرحلون يحسون.‏

رأيت ابتسامة حزينة على وجهه.‏

وقال:‏

-ماذا تقولين في الذين غادرونا دون أن يعلموا أو يعلمونا؟ قد أسبقك، قد تسبقينني، قد يسبقنا صغارنا.‏

سكت لحظة ثم قال:‏

-الطبيب متفائل بقدرتك على المقاومة، أرجوك تماسكي ودعينا نعش دون أن نفكر بما سيكون يكفينا أننا معاً.‏

يطلع الصباح، انهض من سريري، أتملى وجه "أحمد" ووجوه الصغيرات، أحدق إلى أبي وأمي..‏

أذهب إلى العمل... أرى الحقول والشمس وأشجار الحور والزهر، أتنشق من الهواء ملء رئتي. رائحة الأرض... أسلم وجهي للنسمات التي نضرها المطر...‏

أستحضر الوجوه والأصوات والروائح... أتساءل ما الذي يبقى من الحب والذكريات، الأفراح والأحزان، الآمال والخيبات، أنصحبها معنا زاداً لرحلة الصقيع؟.‏

"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"... وكل متوحد في حفرته.. تهجره الشمس والقمر، تغادره الضحكات والأمنيات، ماذا يبقى للإنسان؟ وما الذي يبقى من الإنسان؟.‏

ينتصف الدوام... أستأذن المدير بالخروج... أذهب إلى السوق أشتري شريط الاسفنج، أعرج على الحضانة.‏

موسيقا.. أغان... رقص وضحك... وجوه موردة وجوائز توزع.‏

في عيني تتألق "ديمة" و"نور" أحلى زهرتين.‏

نخرج من الحقل... تقولان لي:‏

-لن نذهب إلى البيت، سنتمشى على شاطئ البحر.‏

أقول:‏

-الطقس بارد.‏

تقولان:‏

-بل دافئ وجميل.‏

أسير معهما على الشاطئ.. تمسكان يدي... تتدفقان حديثاً وصخباً...‏

تقصان علي أحداث اليوم وحكايات الرفاق.‏

تفلتان يدي... تركضان، تتسلقان السور الحجري... أتوقف معهما، نتأمل الزوارق الراسية في الميناء، أمد بصري إلى النوارس محلقة على سطح الماء تطلق أصواتها العالية.‏

تصفق الصغيرتان وتقلدانها ثم تنفجران ضاحكتين:‏

-يا الله يا ماما ماأحلى البحر.‏

وأقول "يا الله ما أحلى الحياة".‏

نعود إلى البيت، يأتي "أحمد"، نجلس للغداء، تقص عليه الصغيرتان قصة النزهة، ينظر إلي نظرة تشجيع وإعجاب.‏

تتأملني "لين" وتقول لي:‏

-لقد أصبحت قوية ياماما، إذن ضعيني في حجرك.‏

تتسلق إلي فأضمها إلى قلبي وأرنو إلى عينيها الحلوتين.‏

أستلقي... أنهض... أدور في البيت أبحث عما ينقصه، كل شيء يجب أن يكون في مكانه، لا أريد أن أشعر أحداً بأنني مريضة.‏

يأتي المساء... ألصق شريط الاسفنج على حواف باب الشرفة، تقفز بناتي إلى أسرتهن ضاحكات، يناديني "أحمد" لأتابع فيلم التلفزيون، لكن "ديمة" تقول لي:‏

-اقرئي لنا قصة "الأميرة الصغيرة وأخوتها الطيور".‏

يصغين مشوقات، يتبسمن للنهاية السعيدة ثم يستسلمن للنوم.‏

أغمض عيني.. يضيق نفسي... يلتهب جبيني... أنتفض، تأتيني البرودة فأستكين.‏

أراه قادماً من الضباب متشحاً بالبياض، قامة نحيلة، وجه شمعي ونظرة ثاقبة.‏

وهن مني الجسد... سكنت الأعضاء.. ندف ثلج أبيض غزير غطى الكون....‏

جاءني صوته القاسي:‏

-هل تهيأت؟.‏

شعرت بقلبي ينهار وبركبتي تتخاذلان.‏

لكنني رغم الرعب صرخت:‏

-مازالت بناتي صغيرات.‏

ببطء راح يتقدم مني، تلفت حولي... في البعيد لاحت لي أرض مشمسة.‏

البرد يقتلني والرعب يكاد يشكلني، ولكن الرغبة الحارقة تعصف بي:‏

"اركضي، افلتي من مغناطيسية عينيه الجليديتين".‏

ركضت فتراءت لي الصغيرات في وهج الشمس، يلعبن ضاحكات، خفق قلبي فرحاً.‏

ركضت كثيراً، كدت أسقط، توقفت لألتقط أنفاسي، فجأة رأيته أمامي، نظر إلي بعينيه الثاقبتين، مد يده إلي فشع منها برد قارس سمرني.‏

صرخت:‏

-بناتي.‏

ردد السهل صدى صرختي.‏

فتحت عيني، كانت بناتي يطوقنني بأذرعتهن، وكنت أحس قلوبهن الصغيرة تخفق على صدري وأصواتهن تناديني.‏

شع الضوء في الغرفة، رأيت "أحمد" يقترب مني.‏

تأملت الوجوه طويلاً...‏

مددت يدي لأضمها إلي لكن يدي بقيتا إلى جانبي.‏

كانت بناتي يحتضنني وينادينني... وكنت أمضي إلى بلاد الصقيع.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244