|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:48 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- الألوان الرّماديّة - انقضت سنتان قاسيتان، وأنا أرتادُ ديوان الوزارة في كل أسبوع مرّة، سائلاً بإلحاح حيناً، وبهدوء مصنوع أحياناً كثيرة، عن مصير طلب التعيين... منذ أكثر من سنتين، أعلنت الوزارة في لوحة إعلاناتها الخاصة، وفي الصّحف والإذاعة والتلفزيون، عن رغبتها الماسّة في تعيين موظفين متخصّصين من حملة الإجازة الجامعية في الحقوق... كنتُ أقرأ في فصل من رواية مترجمة للكاتب الكبير أرنست همنغواي، عندما طرقت مسامعي كلمات المذيع عبر الشاشة وهو يعلن عن حاجة الوزارة إلى موظفين متخصّصين... ليلتها لم يعرف النوم إلى عينيَّ سبيلاً. طويتُ الكتاب بأناقة، وغطستُ في بحر من التفكير... منذ أكثر من سنة تخرّجتُ في الجامعة، أحمل في يدي شهادة الإجازة في الحقوق، وفي قلبي حبّاً عميقاً متبادلاً مع مها زميلة الدراسة. كانت الفرحة وقتئذٍ عميقة، ومرآة المستقبل تعكس لي آمالاً عريضة جداً، وطيف مها الجميلة يرافقني أنّى حللت... ظلّت هذه الآمال تضيق مساحتُها حتى بدأت أبخرة الإحباط تلسع أعصابي... ليلتها، لم أنم... بقيت ساهراً مع أحلام ورديّة، وابتسامات مها العذبة، تنقلني الأحلام عبر أروقة مضيئة، أتقلّب في فراشي وأنا أرسم خطّة الغد... أوراقي جاهزة. منذ شهور طويلة أعددتُ كل شيء. في الصباح تناولتُ أوراقي ورحتُ أقصد مبنى الوزارة في ذلك الحي البعيد. قدّمتُ أوراقي للموظف المسؤول، أخذتُ إشعاراً بذلك وخرجتُ من المبنى الضّخم. عندما لفظني الباب الرئيسي للوزارة، تنفّستُ الصعداء بمزيج من الفرحة والأمل والحذر، ورحتُ أغذُّ السيرَ نحو منزل مها أنقلُ لها فرحتي وآمالي العريضة. سنتان طويلتان جداً، خلتهما دهراً عاصفاً وأنا أترددّ إلى ديوان الوزارة أقابل الموظف المسؤول ذاته بكرشه الضخم وشاربيه المتهدلين. غدت إجابته منقوشة على صفحة عقلي وأعصابي. في كل لحظة كانت إجابته تقرع مسامعي حتى اتّهمتُ أذني بالصّمم..."لم يأتِ دورُك بعد، عندما يأتي دورك نعلنُ عن ذلك...". كان يكرّر هذه العبارة بأسلوب مزيج من الجدّ والإشفاق والسخرية. وأنا أظلّ أمامه ساهماً، أنظر إلى تكشيرته الفظّة التي تكشف عن لثتين تساقطت بعض أسنانهما فأحدثت كهوفاً تدعو للتقزّز... لمدة سنتين وأنا أنزع أوراق "الروزنامة" واحدة بعد الأخرى والإجابة ذاتها تتكرّر "لم يأتِ دورك بعد" حتى كدت أقتنع بها،لولا معرفتي بأن زملاء آخرين كثراً قد لُبّيت طلباتهم، وأصبحوا في عداد من يلجُ باب... الوزارة الشامخ كل صباح. بعد مرور زمن لا أدري مداه، أصبحتُ لا أقتنع بإجابة رئيس الديوان ذي العينين الصغيرتين، والعنق الغليظ المتهدّل، هذا الموظف الذي يمارس أبشع أشكال التعالي وهو يجلس خلف مكتبه. يعرف أكثر من غيره إلى أين أُبعِدَت معاملتي المهملة، بل في أيّ كيس قماشيّ تختبئ. كان الانفعال يأكل أعصابي، وأنا أتصورّها متروكة للغبار والقوارض. ولكن انفعالي هذا سرعان ما يتراجع عندما أرى عدداً من المراجعين من أمثالي، فألوذ بالصبر وضبط الأعصاب، إذ أتذكّر أنني لستُ المواطنَ الوحيدَ المهمل في مدينتنا الكبيرة. ومع ذلك لم يتسرّب اليأس إلى قلبي لأنّ مها كانت في كل لقاء تغمرني بحبّها وتنعش في نفسي آمالاً كادت تذبل، وتأخذ بيدي على طريق التماسك والكبرياء... ظللتُ أراجع الموظّف المنفوش خلف مكتبه كديك روميّ. لاعناً في سرّي نكدي وتعاسة حظّي اللذين ربطا مصيري. بهمهمات مثل هذا الموظف الخبيث... مراجعتي الأخيرة له، كانت أشدَّ إيلاماً من سابقاتها. لقد أسقطتني في مستنقع الخيبة وفقدان الأمل... لستُ أدري كيف وجدتُ نفسي وحيداً في غرفة الديوان، لم يستوقفني البوّاب، ولم يكن رئيس الديوان مترهل الجسد وراء مكتبه. تجوّلت بناظريَّ في أرجاء الغرفة الواسعة. كان مكتبه ينوء بالعديد من الأقلام والمصنّفات والأوراق المبعثرة، وأسلاك الهواتف المتداخلة. وجدران الغرفة الأربعة تستند إليها قامات شامخة من الخزائن المفتوحة... هالني المنظر واستلَّ منّي كل قناعاتي وآمالي. كانت الخزنُ إياها تغصّ بالمعاملات المهملة المكدّسة المتروكة لعبث الفئران والتآكل وتراكم الغبار... مزّقني المشهد ودفع بي إلى التعجّل بالهروب قبل أن يأتي الموظف ذو الشّفتين الرقيقتين المطبقتين والأسنان المخلّعة، وينعق في وجهي: "لم يأتِ دورك بعد". خرجتُ أضرب في تيه الأزقّة والشوارع، ألعنُ في سرّي مالا أجرؤ على الجهر به علانية... هتف بي صوت من الأعماق: "كيف لمنحوس مثلِكَ، لا ظهرَ له ولا...... أن يُنظر في معاملته". عدتُ إلى البيتِ متأخراً، كان أوّلُ ما استقبلني مرآةٌ صغيرة معلقة في منعطف المدخل.وقفتُ أمامها طويلاً. داعبتْ أناملي شحوباً في الوجه وذبولاً في العينين وجفافاً في الشّفتين. تحسّرتُ على شيءٍ من وسامةٍ كنتُ أعتزُّ بها، وأملاً كان يترقرق في العينين، وقد لاحت لي بعضُ خصلات شعرٍ مشعّثةٍ بدأ البياض يأكلها بصمت، وقتئذٍ تمنيّتُ صادقاً أن أداري مظهري عن مها فلا تراني. دون أن أخلع حذائي وبعض ثيابي قذفتُ بجسدي إلى السرير، أنّت مفاصلهُ، وصرّت تحت ضغط الجسد المتوتر... داهمتني فكرة الرحيل. هاجمتني بعنف:"عليك أن تترك هذه الدنيا إلى دنيا أخرى... بلاد الله واسعة. ولكن.. الوطن... الوطن!!...وطن الإنسان حيث يجدُ نفسه... ومها؟!!... مها الجميلة، هل... لا...لا... ولكن إلى أين سأرحل؟ إلى أيّ مكان... أيّ مكان... يقيناً، لن تجد في أيّ مكان من يقول لك: لم يأتِ دورك بعد... لن تتعرّض لمثل هذا الإهمال. لن تكون أنت في جانب، والموظف المترهّل والفئران والغبار، في جانب آخر. رئيس الديوان ذو الوجه الرّمادي. المواقف الرمادية، وتلك المساحات الرمادية التي لا حدود لها، والأرض الرمادية، والإنسان الرمادي، وأمور رماديّة كثيرة، كنتُ أظنّها بيضاء مشرقة، تدفعني بشراسة نحو الرحيل... آهِ كم أمقت الألوان الرمادية... ولكن. هل أستطيع الرحيل؟؟ هل الحصول على جواز سفر أمرٌ ممكن لا تقف دونه معوّقات رمادية وشروط رمادية كثيرة؟؟؟!!!... طحنتني تلك التداعيات. حاولتُ أن أستسلم لهدوء نسبيّ علّني أتخلّص من آلامي الممزقّة. أغمضتُ عيني، ومن خلال غبش العينين لاح لي خيالُ مها... سحبتُ أنفاساً متتالية عميقة ومددْتُ ذراعيّ، شعرتُ بشيء من الارتخاء يدغدغ أعصابي، وسيطرتُ عليَّ حالةٌ بين النوم واليقظة. تذكّرتُ فجأةً... قفزَتْ إلى ذاكرتي كلماتُ صديقي حازم، ذاك الذي كان يتعاطف مع نكدي وتعاستي. قال لي يوماً: عليكَ أن تلجأ إلى إنسان كبير مسؤول، يجب أن تبحث عن إنسان ذي مركز اجتماعي مرموق "إيده طايلة"... وحدَه يعرف كيف ينتشل معاملتك من مخدعها الأبدي... عندما وصلتُ بخواطري المرّةِ إلى هذه النقطة، غمرني إحساس آخر بالهدوء، على الرغم من أنني لا أرى الحلّ المناسب في البحث عن إنسان "إيده طايلة". كما أنني لا أعرف إنساناً ما من هذا القبيل. شيءُ ماشدّني بعنف عن السرير، انتصبتُ في وسط الغرفة، شددتُ ملابسي المتهدلة، خطوتُ باتجاه باب شقّتي الصغيرة، اختلستُ نظرة عجلى إلى المرآة. لم يرقِ لعينيَّ المنظر. خرجتُ وصفقتُ الباب خلفي بعنف، تمنيّتُ أن تأتي مها فلا تجدُني.. ابتلعني جوف الشارع، قذفتني الأرصفة من واحد إلى آخر. عصفتُ بي التداعيات من جديد: "عليك بإنسان مرموق، إيده طايلة... تبّاً لك ياحازم. من أين لي بمثل هذا الكائن. أنت تعرفني جيداً. تعرف كم أنا بعيد عن مثل هؤلاء..." فجأة، نبت في ذهني المكدود خاطرٌ محيّر. ماذا لو تراجعتُ قليلاً عن رؤاي الثابتة؟! إنه هو. الجار الجديد الذي سكن منذ أشهر قليلة في أول حارتنا الفرعيّة. إنه الإنسان ذو المركز المرموق. لا شك بأن "إيده طايلة". فهو دائماً يحشر جسده في ملابس أنيقة، وفي كل يوم يؤمّ شقَّتَهُ رجالٌ كثرُ أنيقون مثله، يأتون لزيارته. إن ملامحهم تنبئ بأنهم مسؤولون كبار، يقصدون رجلاً كبيراً، مسؤولاً خطيراً... كلمةٌ منه كافية، لا يحتاج لأخرى. إشارةٌ منه "تفكُّ مشنوق". أنا أريد منه فقط أن يفكَّ لي معاملتي من رباطها. وجدتُ نفسي ابتسمُ كالأبله... من أين لي أن أصلَ إليه وهو على ماهو. تبّاً لك ياحازم كم تدفع بي إلى المواقف الصعبة. ترى أليس هناك حلٌّ آخر؟؟ تبلَّدَ ذهني عن الإجابة. وجدتني أبتسم من جديد، وبسذاجة أعمق. توقفتُ فجأة عن المسير الطائش عبر الأرصفة. شيءٌ ما في داخلي أمرني بالعودة إلى البيت. استدرتُ تلقائياً. ورحتُ أنهب الخطواتِ نحو البيت. كانت الابتسامات الساذجة تتسّعُ وتتسّع حتى غمرتْ كل ملامحي. في البيت كنتُ عاجزاً تماماً عن التفكير. شعرتُ بالشّلل التام. امتطيتُ ظهر السرير. وبدأت أحسُّ بأن الهالوك والطحالب والأشواك تعشّش في جسدي وأعصابي وذهني، وأنا أحلّق بجناحين طويلين جداً صوب جارنا الجديد الأنيق الذي يطرق بابَه كلَّ يومٍ عشرات الرجال الأنيقين، ترى هل سيتعاطف معي، أم أنه سيرفض إصراري ومواقفي الحادّة وملابسي غير الأنيقة. في تلك الليّلة لم يزرني النوم إلا مع مطلع الفجر. كان نومي قلقاً يدور في دوّامة من الكوابيس المتصلة المتلاحقة. حطّمتني تلك الكوابيس، أسلمني الواحد للآخر. نسيتُها إلاّ واحداً منها أفقتُ على إثره صارخاً بخوف كبير، وجسدي المتوتّر يسبحُ في رذاذٍ من التعرّق الحار... رأيتُ الغرفة التي أنام فيها واسعة جداً، وقد غادرتني مها منذ لحظات قليلة... بدأت الغرفة تضيق من حولي، سقفها ينخفض فوق رأسي، جدرانها تقتربُ، تقتربُ أكثر. في كل زاوية منها بدا وحشٌ مفترسٌ يزداد تكشيراً عن أنياب حادة، كلما ازدادت الجدران اقتراباً... أفاعٍ تتلوّى من حولي. الفحيح يملأ جوَّ الغرفة...اقتربتِ الجدران أكثر. أصبحتُ محاصَراً بإحكام. اختلط العواء بالفحيح وأصبحتُ في متناول المخالب والأنياب... قفزتُ عن السرير وصوتُ صراخي يمزّق حنجرتي. هرعتُ بخطواتٍ سريعة نحو الباب، أعدو بشدة والباب يبتعد. أمدُّ يديَّ لأمسكَ شيئاً ما.. أفقتُ مذعوراً وقد تكوّر جسدي في منتصف السرير، وكفّاي تضغطان عنقي بعنف شديد... لملمتُ لهاثي وتعرّقي وجسدي المنهك، وغادرتُ شقّتي البائسة، وذهبتُ لا ألوي على شيء، أسوّي ملابسي المثنيّة، وأمشّطُ شعري، بأصابعي، وأعيد إلى ملامحي بعضَ صحوتها.. لحظتئذٍ قرّرتُ بشكل قاطع أن ألجأ إلى جارنا الجديد، المسؤول الكبير. عادت الابتسامة تغطّي جانباً من وجهي. "سأدخل إلى عالمه قبل أن أطرح عليه موضوعي المعقّد، يجب أن أستميله إليّ"... لم أجد صعوبة أبداً في إقامة الصلة معه. انتظرته مراراً في مدخل البناية. ألقيتُ عليه تحية رزينة. أعاد لي التحيّة بأحسن منها. "غريبٌ أمرُه، كنتُ أتصوّره متعالياً صعب المراس، بل يجب أن يكون كذلك.". دعوتُه مرّة لتناول فنجاون قهوة في مقهى مجاور أنيق، لبّى الدعوة بسرور. "ما أغرب ذلك!!". تبادلنا أحاديث عامة مقتضبة، كان لبقاً ورائعاً. آهٍ.. ما أجملَ وأسهلَ الاقتراب من عالم الكبار.كان يرفض منّي أن أمدحَهُ وأتملّقهُ. ازداد سروري. "شكراً لك يا حازم، ما أشدَّ سذاجتي لأنني لم أطرق هذا الباب منذ زمن بعيد". طلبتُ منه أن أزورهُ في بيته. رحب بسرور بالغ، اعتصرتني قشعريرة من الدهشة والاستغراب. "لاشك أنه مسؤول خطير من نوع آخر". اجتاحتني أمواج من الكبرياء والزهو وأنا أسير إلى جانب المسؤول الكبير خارجين من المقهى. صافحني بمودّة، وأكّد لي ضرورة زيارتي له غداً في شقته.. بدأت أشعر بنظرات الحسد تخترق جسدي، يوجّهها لي الكثيرون من أبناء الحي، وملامح الزهووالاعتزاز تتعمّق في داخلي، لقد استطعتُ أن أصل أخيراً إلى مسؤول كبير "إيده طايلة". ستخرج معاملتي المهملة من سجنها، وسيعتذر منّي رئيسُ الديوان الفظّ عن تصرّفاته الحمقاء. بتُّ أعدُّ الساعات الفاصلة بيني وبين زيارتي لجاري العظيم. حان الموعد. لبستُ أجمل ثيابي. رتبّتُ شعري. قذفتُ وجهي وجسدي برذاذٍ من عطرٍ ثمين أختزنه لوقت الحاجة، وذهبت أبتسم لكل من أشاهدُه. استقبلني ببشاشة واحترام كبيرين.."آهٍ لقد اقتربت ساعة الفرج". جلسنا وبيننا فنجانان من قهوة ساخنةٍ لذيذة. كان يحدّثني عن الوضع الاقتصادي والتفجّر السكاني، والتطورات الاجتماعية المتلاحقة. لم يكن هذا الحديث يروق لي، وبدأتِ الخواطر تتنازعني بعنفٍ من الداخل. حزمتُ أمري وقرّرتُ أن ألجَ إلى قضيّتي بشيء من المهارة واللبّاقة.. سألتُه بهدوء واحترام". - ..سيدي.. أما وقد أصبحنا صديقين متقاربين. هل لي أن أسألك عن العمل الذي تمارسه؟؟ ابتسم برقّةٍ، وقادني إلى غرفةٍ أخرى وأشار بيده قائلاً: -.. أنا أعمل في الترجمة. الترجمة المحلفّة. أترجمُ الوثائق والقيود الرسميّة. وقفنا متقابلين، سيطر علينا معاً صمت جليدي، وبين الشكِّ واليقين، اعتقدتُ أنه يراوغ، وأنه لا يريدُ أن يكشف لي أوراقه دفعة واحدة..."كلّهم هكذا".. وتأكّد لي أن عمله الرسميّ يقتضي السريّة لأنه رجل مهمٌّ وخطير جداً...بادرته بسؤال، وابتسامةٌ ماكرة ترتسم على عينيَّ وشفتيّ: -... سيدي.. أيعقل ذلك؟؟!! وعشراتُ الرجال الأنيقين يطرقون بابكَ كل يوم.. أليسوا من المسؤولين الكبار أصحاب المناصب الرفيعة؟!... ضحكَ بصوتٍ عالٍ مستغرباً ماسمع. ربتَ على كتفي، أجابني بهدوء: -..لا.. ليسوا كما تتصور، فأنا لا أملك صداقات مع مثل هؤلاء... الذين تراهم يطرقون بابي، أناس عاديّون يأتون بالوثائق لأترجمها لهم، ويعودون لأخذها.. ثم أضاف وهو يبتسم: "أنا لا أملك مكتباً أمارس فيه عملي، فالبيت مكتبي. أصابني ذهول مدمّر، وسكون مطبق... لاح لي وجه مها شامخاً عنيداً جميلاً أكثر من أيّة فترة مضت.. أطبقتُ ناظريّ على تلك الملامح، وصافحتُ صديقي مودّعاً. عندما خرجتُ من بيت جاري الذي لم تكن "إيده طايلة"، تمنيّتُ أن تأتي إليّ مها، فتعيد لي توازني وتنقذني من ضياعي وكآبتي.. سرتُ في الطريق وحيداً أردّدُ في سرّي:"تبّاً لك يا حازم". |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |