شواطئ الأحلام - اسكندر نعمة

قصص - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

-أحلامٌ بلانهاية-

- الحلم الأول:‏

بعد وجبة عشاءٍ دسمة، شعر الجاحظ بتخمة مؤلمة. لم يلبث أن استسلم بعدها لنوم قلق. أحسَّ أنّ شيئاً مايضغط صدره بقوة، تقلّب في فراشه وهو يهذي بألفاظ غير مفهومة.. لا أحد يدري، أكانت تلك الألفاظ ليّنة مهذّبة، أم نابية قاسية. تقلّب في أحضان كوابيسه المتلاحقة، ثم راح يسمع صوت ضرباتٍ رتيبةٍ تقرع باب غرفته. تملّص من لحافه الخشن، زحف نحو الباب، فتحه بانفعال شديد، برز أمامه رجلٌ مسنّ منتصب القامة، فارع الطول، أزرق العينين، تزيّن سحنته الشقراء لحيةٌ مشعّثة، وخصلاتٌ مبعثرةٌ من شعر أشيب تتدلّى على عنقه وتتمرّغ فوق صلعته اللامعة.. فتح الجاحظ فمه مستغرباً والدهشة تأكل عينيه البارزتين.‏

ابتسم القادم الغريب وقال:‏

-...أأنت أبو عثمان، عمرو بن بحر.؟؟‏

أجاب الجاحظ بصوت متلجلج:‏

-... أجل. أنا عمرو بن بحر، الملقّب بالجاحظ.‏

أجاب القادم:‏

-... وجدتك أخيراً. كم بحثت عنك.. أنا وليم بن جون شكسبير.‏

-... وما الذي جاء بك في مثل هذه الساعة يا... ماذا قلت لي؟!! ماهو اسمك؟!!.. فأنا لم أرك ولم أسمع بك من قبل.!!‏

-... قلت: اسمي وليم شكسبير. أنت لاتعرفني، لأنّك أكبر منّي بمئاتٍ من السنوات. أمّا أنا فأعرفك جيداً. أعرف عنك الكثير الكثير. وقد آلمني جداً أن ينسى الناس اسمك الحقيقيّ ويلقبونك بالجاحظ...‏

ابتسم الجاحظ ملء فمه، وقد هدأ جيشان نفسه وابتردت دهشته، وقال لضيفه الذي كان يتملّى عينيه بشراهةٍ عجيبة:‏

-... أهلاً بك يا... ماذا قلت لي؟ مااسمك؟.‏

-... شكسبير.. شكسبير ياأبا عثمان.‏

-... تفضّل، اجلسْ ياشكسبير، اقترب منّي لنتحدث معاً.. حدثني عن نفسك أولاً..‏

-... أنا وليم شكسبير. أشهر أدباء الإنكليز وكتّابهم. ملأت الدنيا وشغلت الناس كصاحبكم هذا الذي أطلقتم عليه لقب المتنّبي.‏

كتبت قصائد لاحصر لها، وألّفت كتباً كثيرة. وكتبت مسرحيّاتٍ رائعةً مذهلة. و‏

قهقه الجاحظ ساخراً. غرس عينيه البارزتين في وجه محدّثه عاجله بسؤال فيه الكثير من التحدّي:‏

-... ماذا قلت؟! كتبت مسرحياتٍ رائعة!! ماذا تعني بذلك؟ ماهي المسرحية؟ هل هي شعرٌ أم نثر أم خطبة أم ماذا!!‏

كتم شكسبير غيظه، ثم قال بوقار مصطنع:‏

-... ما أغرب ما أسمع ياأبا عثمان. ألا تعرف ماهي المسرحية! سأحدّثك عنها فيما بعد، أما الآن فهناك ماهو أهمّ من ذلك وأعظم.‏

-... ماهو ذاك ياشكسبير، وقرون من الزمن تفصلني عنك.؟‏

أجاب شكسبير بهدوء ووقار كبيرين:‏

-... عرفت أنك مثيلي. فأنت كاتب العرب الأكبر وسيّد أدبائهم. وأنا مثلك سيّد كتّاب الإنكليز. متشابهان في أمور كثيرة. لقد طبّقت شهرتك الآفاق، وعرف الناس كلُّ الناس مبلغ ذكائك وسرعة بديهتك وفيض علمك وحبّك العميق جداً للعقل والعلم والبرهان..‏

كان الجاحظ يبتسم بثقةٍ كبيرة. وعيناه تدوران في محجريهما فخراً واعتزازاً. وراح شكسبير يتابع:‏

-... قرأت لك كتب الحيوان والبخلاء والبيان والتبيين وعشرات الكتب الأخرى.. كنت معجباً بك، راغباً في التزوّد منك والتلمذة على أدبك. عرفت فيك أحد رؤوس المعتزلة، متحرراً مما لايقبله العقل والبرهان. جريئاً في قول كلمة الحق والمعرفة. ولكن على الرغم من ذلك فبيني وبينك مفارقات شتّى، وخلاف في الرأي والأفكار. فقد اقتفيت آثار أخطائك واحدة واحدة. وكانت عديدة وكثيرة.. وها أنذا جئت إليك للحوار والمناظرة. فهل تستطيع أن تصمد لي..‏

انتفض الجاحظ كمن لسعته أفعى، وغاضت ابتسامته وازورّت عيناه. آلمه هذا التحدّي. اهتزّ جسده بعنفٍ واتكأ على راحتيه وهبّ واقفاً ليواجه زائره.. عجيبٌ جداً. تلفّت حوله. مسح المكان بعينين ازداد جحوظهما.. لا أحد أمامه. لقد تبخّر الضيف. ووجد نفسه يلملم جسده المتعب في فراشه، وحيداً في غرفةٍ يسودها الظلام وأشباح الكتب.. حكّ جبينه وصدغيه، وأيقن أنه كان يغطّ في أحداث حلم عميق...‏

- الحلم الثاني:‏

عندما هبّ شكسبير من نومه منزعجاً، كانت الطّرقات العنيفة على الباب ماتزال مستمرّةً. قفز نحو الباب مسرعاً، فكّ رتاجه، فتحه على مصراعيه فإذا بقامة شابٍّ صغير تنهض أمامه. مدّ له يداً تحمل شيئاً ما، قال له:‏

-... أنا ساعي البريد، إليك هذه الرسالة.‏

-... ساعي البريد؟. وهل يأتي ساعي البريد ليلاً.‏

-... هذا كان في زمانكم. لقد تغيّرت الأحوال. نحن الآن في عصر آخر.‏

اختفى ساعي البريد كالبرق الخلّب. ظلّ شكسبير يدور في مكانه، يحمل بين يديه لفافةً من الورق. أغلق الباب خلفه وعاد ليتربّع فوق فراشه، وأخذ يقرأ والدهشة تعتصره من الداخل:‏

من أديب وكاتب العربية الأكبر، أبي عثمان عمرو بن بحر إلى أديب الإنكليز الأكبر وليم بن جون شكسبير ... ماتزال آثار التحدّي السافر الذي واجهتني به تحزُّ في نفسي، ورغبتي في مناظرتك والحوار معك ماثلةٌ في خاطري كلّ لحظة. لكنّك فررت من اللقاء سريعاً، وكتبت على نفسك الهزيمة المرّة. وإلا فلماذا اختفيت هكذا فجأة. وعلى الرغم من أنك خاسرٌ لامحالة، فإنّ هناك أمراً هاماً جداً وسؤالاً محيّراً. بأيّة مسألةٍ سوف تناظرني، وماهي حجّتك أثناء الحوار.. لقد ملأت المكتبة العربية والعالمية علماً وأدباً وظرفاً وسخرية ونقداً وتعليماً وتوجيهاً، ولا أشكّ أبداً بأنكم أنتم في بلاد الإنكليز وأطراف العالم الأخرى، قد أفدتم جليل الفائدة من علمي وأدبي ومن كتابات من سبقني ولحقني من أبناء جلدتي نحن العرب.. فبأيّ منطقٍ تواجهني وأنت مثلّم السلاح، ناقص الحجّة والمعرفة.‏

اسمع ياشكسبير. كم أتمنّى أن ألتقيك لأعيدك إلى حجمك الطبيعي. ولكن أين سيكون اللقاء، لست أدري.. هل آتي إليك؟.. يا الله.. اقترب منّي لأهمس في أذنك، وليبق ذلك سرّاً بيننا. فأنا الآن في وضعٍ مزرٍ، لا أملك نفقات السفر، والمسافة بيننا طويلةٌ موحشة، تقتضي شهوراً طويلة.. أم تأتي إليّ أنت. فإن كان ذلك. فتّش عنّي في بغداد وبصرى والكوفة، أو في أيّة عاصمة عربية، فلا بدّ أن يصادفك الحظ بلقائي ولكن اقترب منّي ثانية.. اسمع... اجلب معك طعامك وشرابك ودواءك وكساءك، وإلاّ فسوف تتعرض للعري والجوع والمرض.. وسترى أيّنا الغالب والمغلوب....‏

- الحلم الثالث:‏

يا أمّ عثمان. أفلا يحقّ لي أن استريح قليلاً من عناء الكتابة والتأليف والتفكير، وأن أخلد لنفسي بعيداً عن مرارة المشاحنات التي تمطرينني بها صباح مساء. ألا يكفيني هذا الفالج اللعين الذي ألمّ بي.‏

نظرت إليه أم عثمان شزراً، ثم قذفته بشيءٍ ماكان بيدها، ثم استدارت غاضبة وقالت: هذا جاءك بالبريد السريع.. قبض عليه أبو عثمان، فإذا به مغلّف محشوٌّ بالأوراق. فكّه على مهل، وأخرج أحشاءه وراح يقرأ:‏

من شكسبير إلى الجاحظ:‏

لا حاجة للأسماء المطوّلة، فنحن الآن في عصر السرعة والاختزال. كنت أودّ أن أبعث لك محتويات الرسالة في برقية، أوفي فاكس أو مكالمة هاتفية، لأن المثقّف الحقيقي والأديب الناجح من يكون ابن عصره ويستفيد من معطيات زمانه. فنحن الآن يا أبا عثمان نعيش في أيام غير أيامنا.. ضحكت كثيراً عندما قرأت قولك أن المسافة بيننا موحشة تقتضي شهوراً طويلة. هل ستأتي إليّ على ظهر بعير أو حصان أو أتان، فأيام حصان أجدادك وأسلافك امرئ القيس وعنترة وعمرو بن معد يكرب قد ولّت إلى غير رجعة. وكذلك الحصان والبغل الإنكليزي قد أصبحا في المتاحف والمعارض. تعال إليّ بالطائرة إن كنت تستطيع، وستصل خلال ساعات قليلة.. ولكن أين ستلتقيني؟. والله لست أدري!! هل سيكون ملتقانا في لندن أم باريس أم مدريد أم دبلن. والله لست أدري. فلقد تغيرت الأحوال يابن بحر وأصبحنا الآن في عصر النظام العالمي الواحد، والانترنيت والقبضة المحكمة، وأنا أتجوّل من مدينة إلى أخرى طلباً للرزق والحب، أحمل كتبي على ظهري أعرضها للبيع ولا أجد من يجرؤ على شرائها.. لقد سمعت أن الكتب عندكم أصبحت باهظة الثمن أكثر مما هي عندنا، هل هذا صحيح؟.. اسمع يا أبا عثمان: لقد همس في أذني أحد الأصدقاء بأن أعيد كتابة مسرحية "تاجر البندقيّة" وأحذف منها ماكتبته عن فضائح اليهود وجشعهم وحقدهم وأنانيّتهم، وأنا حائرٌ في ذلك. فما رأيك يا أبا عثمان. هل أغيّر كتابتي وأستريح، أم أظلّ على شجاعتي؟. وليحصل بعد ذلك مايحصل.‏

لنعد إلى حديثنا الأهم. متى سألتقيك وأين وكيف. فدويّ القنابل وأزيز الرصاص والطائرات في كل مكان عندنا وعندكم، يزرع في نفسي الهلع والخوف من المستقبل، وأخشى إن جئتك أن أموت غريباً في بلادٍ غريبة. فأنا أحبّ وطني وزوجتي وأولادي.. كما أحمل نحوك الخشية ذاتها... لكن لابدّ أن ألتقيك لأغير من قناعاتك بأنني كاتبٌ لايحسن إلاّ الإطالة واللفّ والدوران، والإخفاق في النفاذ إلى جوهر الفكرة والموضوع، ولأقول لك إن أدبك يقوم على الاستطراد المملّ واعتماد العويص في الأسلوب واللفظ والأداء. لابدّ من المناظرة يا صديقي. سأترك لك أمر تحديد موعدها ومكانها.. والله الموفّق.‏

- الحلم الرابع:‏

كان يقرأ في رواية مترجمةٍ عن العربية، ويضع خطوطاً تحت بعض الكلمات والعبارات. تساءل في سرّه: هل أن الكاتب لايعرف أسرار اللعبة القصصية؟ أم أن الترجمة قد أفسدت الرواية. كان يغمض عينيه ويفكّر.. فجأةً رنّ جرس الهاتف. انتفض شكسبير في مقعده. لقد نقله الرنين من حالة إلى أخرى. مدّ إليه يداً متراخية، وضع السمّاعة على أذنه وقال بصوت متهدّج:‏

-... ألو... نعم‏

-... صباح الخير ياسيد وليم.. أنا الجاحظ.‏

صعق شكسبير، ولفّه التساؤل المذهل:‏

-... أهلاً بك يا أبا عثمان. هذا شيءٌ رائع. متى دخل الهاتف إلى بيوتكم؟‏

-...لقد دخل منذ زمان بعيد. آه لو تعلم كم أنا فرح به الآن، فقد حصلت عليه البارحة بعد مطالبةٍ استغرقت أكثر من عشر سنوات.‏

قاطعه شكسبير:‏

-... يا لغرابة ما أسمع. أصحيحٌ هذا؟!! من أين تتكلم الآن؟‏

ضحك الجاحظ:‏

-... أتكلّم من مدينة عربية ما.‏

-... حدثني يا أبا عثمان.. ماهي أخباركم، ماهي أخبار البلاد عندكم، حدثني عن شؤون الحياة والمجتمع والسياسة.‏

-... لاياصديقي. كلّ شيءٍ إلا هذا. فأنا لاأجرؤ على الحديث فيما سألت.‏

-... إذاً حدثني عن شؤون الأدب والكتابة والكتب.‏

-... قد يطول بي الحديث، فللأدب شؤون وشجون، وأخشى ألا أستطيع دفع رسوم فاتورة الهاتف. بيني وبينك، رسوم الهاتف عندما مخيفة..‏

ضحك شكسبير من الجانب الآخر حتى تصوّره الجاحظ قد تدحرج من مكانه، ثم سأل:‏

-... إذاً لماذا اتصلت بي يا أبا عثمان وأنت تخشى كلّ هذا؟‏

-... فقط لأعلمك أنّنا مثلكم سرنا على دروب الحضارة والتقدّم، وأنكم لاتفضلوننا بشيءٍ أبداً.‏

صمت شكسبير من الجانب الآخر، طال الصمت بينهما حتى أيقن الجاحظ أن المكالمة قد انتهت.‏

- الحلم الخامس:‏

عندما فتحت زوجة الجاحظ باب الدار، وجدت أمامها رجلاً ملتحياً، طويل القامة، حسن الهندام، يقف باحترام وهو يبتسم. بادرها بسؤاله:‏

-...هل أبو عثمان هنا؟‏

-... نعم... تفضّل.‏

هبّ عمرو بن بحر لاستقبال ضيفه القادم من بلاد الضّباب، من خلف البحار والأمواج. استقبله بحرارة تليق بأديب كبير، تصافحا بمودّة تعانقا ثلاثاً... نظر شكسبير إلى الجاحظ وقال له:‏

-... الرجال عندنا لايعانقون الرجال، الرجل يعانق المرأة فقط.‏

بهت الجاحظ، وقال لضيفه:‏

-... عندنا الكلُّ يعانق الكل... ثم استطرد قبل أن يترك له فرصةً لكلام آخر.‏

-...ها أنت تخطئ مرّة أخرى ياوليم. كان يجب أن تخطرني بزيارتك حتى أعدّ مايليق بضيفٍ مثلك. فنحن العرب يهمنا جداً إكرام الضيف وإقامة الولائم.‏

ابتسم شكسبير، صافح مضيفه من جديد.‏

-... لا. ماجئت من أجل الولائم. جئت لأسمع منك ماخشيت أن تبوح به عبر أسلاك الهاتف. حدثني الآن عن شؤون الأدب وشجونه عندكم، وسأحدّثك بعد ذلك عن أشياء وأشياء.‏

جلسا إلى مقعد واطئٍ خشن تلفّت الجاحظ حوله، عبس وقطّب حاجبيه وقال:‏

-... لست أدري ياصاحبي، هل أتحدث أم أكتفي بالصمت، فلقد ألفت الصمت منذ فترة طويلة.‏

-... بل حدثني ياأبا عثمان، ولك عندي بعد ذلك حديث طويل.‏

أطرق الجاحظ، ثم رفع رأسه وراح يتمتم بما يشبه الهمس:‏

-... كان للأدب والفكر في زماننا سوق رائجة. الكاتب يصدر فيما يكتب عن معرفة وعمق وحريّة تامة. والناس يقبلون على مايكتب برغبة ونهم وحبٍّ شديد. هل نسيت ياشكسبير أنني قد قرأت مئاتٍ من الكتب الضخمة، تلك التي سقطت عليّ ذات يوم فأزهقت روحي... أما الآن وفي زماننا هذا.. آهٍ من زماننا هذا، فقد أصبح الأدب سلعة كاسدة لأن أعداءً أشدّاء وقفوا دونه مدجّجين بأسلحة مغرية فتّاكة، فحالوا بينه وبين الناس والقرّاء.‏

مسح شكسبير العرق عن جبينه وصلعته، وبادره بسؤال متوتر:‏

-... أعداء؟؟!!‏

-... نعم، قدموا إلينا من بلاد الضباب، عبر صناديق أنيقة مقفلة، تسرّب من جوفها التلفزيون والأتاري والساتاليت. صبايا في عمر الورود تتقن لعبة الغنج والسحر وليِّ الأعناق. استسلم القرّاء للسحر الحلال، ومع مرور الزمن رسب أكثرهم في امتحان القراءة والمتابعة، وتحولوا من قرّاء إلى متفرجين، لأجل ذلك كسرت أقلامي ومزّقت أوراقي واحتميت بالصمت المؤلم متمنيّاً أن تسقط عليّ رفوف الكتب فتقتلني من جديد.‏

عندما وصل الجاحظ في حديثه إلى هذا الحد. فوجئ بضيفه العزيز شكسبير ينتصب واقفاً ويتّجه إلى الباب مغادراً الغرفة. صاح به الجاحظ:‏

-.... إلى أين ياشكسبير. لم نتحاور بعد. تعال لنتّفق على موعدٍ للمناظرة.‏

أجاب شكسبير دون أن يلتفت:‏

-... لم يعد هاك حاجة لأي حوار أو مناظرة، فلقد بحت يا أبا عثمان بما كنت مزمعاً أن أقوله، ومايعتمل في صدري ويؤلمني.‏

وبمثل لمح البصر اختفى شكسبير دون أن يودع، وصفق الباب وراءه بعنف.‏

لحظتئذٍ صحا الجاحظ من نومه، وقد جفّ حلقه، وعلا لهاثه، واستبدّ به سؤال محيّر: ترى.. هل كنت أحلم؟.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244