|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الجريمـــة والعقـــــاب أو تـاريــــخ الشــــخص كان ع.س. يسير في الشارع بلا اكتراث بأي شيء. أحس بأن الحياة مجرد لهو. لعبة. قال طظ في كل شيء. هذا ما فكر فيه ذلك التعس عندما خطر بباله أن يدخن سيجارة وهو يسير في الشارع. دخن سيجارته بكل شراهة ومتعة. وتابع يتمتم: - طظ في كل شيء. أحس ع.س. بنفسه شجرة تنمو رويداً رويداً. ومع مرور الزمن. هكذا دون سقاية. دون تسميد. دون رعاية. وقد أثار هذا الإحساس استغرابه ودهشته وقال بأنه لا يفهمه. لكنه كان يشعر بطمأنينة غريبة لم يعتدها في حياته. وقد توجس من ذلك خشية. قال في سره: - قد تكون هذه لحظة مواجهة!... ولكن ما إن انتهى ع.س. من تدخين سيجارته حتى ألقى عقبها بكل إهمال على قارعة الطريق ثم تابع سيره هادئاً مطمئناً: عندها توقف كل شيء عن أن يكون. توقف الناس عن السير. توقفت حركة مرور السيارات في هذه المدينة العجيبة. توقفت الغيوم عن سيرها الوئيد. توقف النبض في قلب الدنيا. حتى الزمان فإنه توقف. لعله يوم أوشهر أو سنة أو سنين. ولم يكن ع.س. قادراً على معرفة كم توقف الزمان لكنه أحس فجأة كمن قفز من الطفولة إلى الكهولة. لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد فقد تجمع السابلة حول ع.س. الذي وقف مدهوشاً. تجمع خلق الله حوله. ثم هجم عليه رجال أشداء قيدوه بسلاسل من حديد. واقتادوه إلى مخفر الشرطة. وهناك قابله ضابط قاسي الملامح قائلاً: - لقد أتيت أمراً فرياً. تساءل ع.س. وهو دهش: - وماهو؟ قال الضابط: - ألقيت عقب سيجارتك في الشارع العام. تعاظمت دهشة ع.س. فتساءل: - وماذا في ذلك؟ قال الضابط وهو يخبط الطاولة بيده: - هذا مخالف للقانون. وهو ضد حملة المحافظة على المدينة. عندها شعر ع.س. براحة نسبية وقال: - آه.. إذا كان الأمر كذلك فيمكن تسويته. لعلها مخالفة أوغرامة أو أي شيء من هذا القبيل. حسناً إني مستعد لأيةعقوبة بحقي. قال الشرطي بصرامة: لقد أحيلت أوراقك إلى المحكمة. دهش ع.س وقال: - أن الأمر لا يستدعي كل هذا التعقيد. لكن زمام الأمر كان قد أفلت من يد ع.س. والشرطي.وواجه ع.س. المحكمة قائلاً في سره: - حسناً سجن شهر. معكم حق. لكن القاضي قال بنبرة صارمة: - لقد أحيلت أوراقك إلى المفتي العام. أصيب ع.س. بالرعب. ثم اكتشف بعد لحظة أنه لا يواجه قاضياً واحداً. بل جيشاً من القضاة قال القاضي: - لقد قضي الأمر. ماتبقى هو الطريقة التي سينفذ فيها الحكم. قال القاضي الأول: - الإعدام شنقاً. وقال القاضي الثاني: -الإعدام غرقاً. وقال القاضي الثالث: - بل محاكمة عسكرية. محكمة ميدانية. ثم الإعدام رمياً بالرصاص. لكن القاضي رقم ألف قال: - أرجو من عدالة محكمتكم أن تقبل التماس العذر له. وأرجو من عدالتكم أن ترحموه قليلاً. وتقبلوا بحكمي. قالوا: - وبماذا تحكم؟!.. رد بحنو؟!... - الإعدام على الخازوق. ثم تشاور القضاة فيما بينهم. واستقر رأيهم على جلده وهو على الخازوق قائلين أن هذا تقليد عندهم. وهو يناسب جرماً كبيراً كهذا الذي ارتكبه ع.س. ثم أحيل ع.س إلى المفتي العام. أدخلوه غرفة رطبة وبالية تقع في الدور السفلي. كان الضوء باهتاً ولما اعتادت عليه عينا ع.س. وقع بصره على شيخ طاعن في السن يجلس على أريكة وهو يحملق نحوه: تساءل ع.س: - أين أنا؟!... رد الشيخ: - أنت على أبواب السفر إلى سقر. ثم تلا الشيخ بعض الآيات والوصايا. وأخرج الرجال ع.س. إلى الساحة العامة. وهناك فوجئ بأنهم قد أعدوا له الخازوق وبقربه جلاد قاسي الملامح. نادوا باسمه على مرأى من كل البشر قائلين: - تعال واقعد. لم يعد ع.س. يدهش من كل مايرى أو مايحدث. بل تمتم في سره: - إن هامش الحركة لديك ضيق للغاية. أنت تسير على صراط رفيع. وإن أي غلط مهما كان متناهياً في الصغر في حركة مرورك على هذا الصراط كفيلة بأن يهوي بك إلى أسفل السافلين. ثم عاد ع.س. يتمتم في سره: - إن ما يثير فيّ شعوراً بالطمأنينة أن كل الآخرين سوف يقومون شاؤوا أم أبو بنفس ما قمت به. وأنهم سوف يلاقون المصير نفسه. وهذا إلى حد ما عزاء لا يستهان به. ثم قعد ع.س. على الخازوق. وانهال السوط لاذعاً. 1998 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |