|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الإرث حينما قفز ع. س هكذا وبضربة واحدة. من سن الطفولة إلى سن الرشد اكتشف أنه يعيش في غرفة ضيقة للغاية. وأن الضوء الذي يتسرب إليها من نافذة صغيرة جداً هو ضوء باهت وغير كاف أو مناسب لرؤية طبيعية وصحية. قال ع. س في سره: -هذا هو عالمي. ثم تساءل: -هل العالم في الخارج أوسع من ذلك؟ بل هل ثمة عالم آخر خارج هذا العالم؟! لكن مأساة ع.س لم تقف عند هذا الحد. بل قل لم تكن هي في الحقيقة مأساته. فقد اكتشف يوماً ما أنه ليس وحيداً في هذه الغرفة. ثمة كائن آخر. غريب نوعاً ما يعيش معه داخل الغرفة. ثم اكتشف ع. س أن هذا الكائن هو عبارة عن حيوان. أو بالأحرى. وبتعبير أدق كان طائراً. طائراً عظيم الجثة. ضخماً. بل أضخم من الغرفة نفسها. حتى أن أجزاء من جسد هذا الطائر كانت تخرج من ثقوب في السقف أو الجدران. للوهلة الأولى أصاب ع. س رعب من وجود هذا الطائر. أحس تجاهه بنوع من الخشية والإجلال والخوف والتوجس. أحس بغرابة نحوه. قال في سره: سأحاول أن أفهم ما هي الحكاية هذا الطائر. ولماذا يفرض نفسه عليّ ويساكنني. كان ع. س موظفاً بسيطاً. بل قل أنه كان معلماً يدرس الأطفال فن فهم التاريخ. يخرج صباحاً. يلقي على مسامع الأطفال دروساً في التاريخ ثم يعود عند الظهيرة حاملاً غذاءه بين يديه. يجلس على حصيرة بالية ثم يبدأ بتناول طعامه بنهم. لكن المصيبة ازدادت تفاقماً بعد حين. فقد بدا أن على ع.س أن يقدم الطعام إلى هذا الطائر المرعب الهادئ في الوقت نفسه بل قل إن الطائر تقدم من تلقاء نفسه وتناول كل ما كان قد أحضره ع. س من أجل وجبتي الغداء والعشاء. قال ع.س في سره: -هكذا لقد بدأ هذا المخلوق يلتهم كل ما أحصل بالكاد عليه. كظم ع.س غيظه. كتم كل شيء في داخله. وظل جائعاً طوال الوقت. قال بأني بحاجة إلى هذا الغداء كي استمر لكن هذا الطائر يستهلك كل شيء. في الحقيقة لم يكن ع.س يستطيع أن يفعل أي شيء. فهذا الطائر رغم هدوئه وألفته ضخم ومرعب. لذا استكان ع.س. وخضع للأمر الواقع. وكان ع.س يقتات فضلات هذا الطائر. يقتات ما يرفض هضمه أو أكله. كان الطائر يلتهم الطيب واللذيذ ويترك لـ ع.س البقايا والفضلات. لكن ع.س أخذ رويداً رويداً يتضور جوعاً. وزاد من حدة مأساته أن تعبه وكده يذهبان هباءً منثوراً، فقرر الثورة على هذا الواقع. قال في سره سأطرد هذا الطائر خارج غرفتي ولو كلفني ذلك حياتي. عند هذه اللحظة اكتشف ع.س اكتشافاً مرعباً. فقد أحس بأن هذا الطائر ليس جامداً أو أبكمَ: بل هو قادر على الكلام تماماً مثل سائر البشر: عندها سأله ع.س: -من أنت: رد الطائر ببرود وهدوء: -أنا العنقاء * . قال ع.س: -وماذا تفعل معي هنا في هذه الغرفة الضيقة؟ رد الطائر بصرامة: -أنا ظل لك. لكن ع.س قال متشكياً: -لكنك تستهلك حاضري. تبدد جهدي. وتهدد بتدمير مستقبلي. رد الطائر: -هذه هي طبيعة الأشياء. سكت ع.س حائراً. قلقاً. لكنه قال في سره. طالما أن هذا الطائر يمكنه أن يتكلم. فهذا يعني أنه يمكن قيام حوار معه. وهذا ما أنوي أن أفعله في المستقبل. إن كان ثمة مستقبل. 1998 * العنقاء: طائر خرافي كان العرب القدماء يعتقدون بوجوده وقد نسجت حوله الأساطير. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |