|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بألقٍ أحمل جثتي هل كان يعرف أن الإنسان المقتول في داخلي يجب أن يدفن هذه الليلة بالذات؟؟! إذاً لماذا هزّ رأسه وابتسم دون أن يسأل: إلى أين؟؟! -1- شيء ما يحيط بي، يصفعني، يلاحقني، يهدر كرامتي، يمرّغني في الوحل، يقتل الإنسان فيَّ. في التابوت المتنقل أفكر بقصيدة شِعر أو قصة قصيرة تردّ كرامتي، في الطريق وأنا عائد إلى البيت كنتُ دائماً أحاول اصطياد فكرة ما تردّ له الصاع صاعين، هذه المرة لم أكن أفكر بشيء إلاّ بزوجتي، لذا اشتريت باقة ورد وأخذت أرسم كيف سأدخل البيت وكيف سأضمها وأقبلها معتذراً بكل تواضع عن كل ما بدر من تقصير مني... سأقول لها: أحبكِ... وأقول: ... ليس باليد حيلة.. و.. ... اللوحة ناقصة، أصل إلى البيت قبل أن تكتمل، يصدمني الصمت المطبق، أقف وراء الباب كطفل خائف، أنادي زوجتي برقة، يزهر الصدى، أكرر وأنا أتأمل باقة الورد مستمداً منها قوّتي.. يثمر الصدى صمتاً مرّاً، ربما نائمة... هذا أجمل، ستكتمل اللوحة، الرّتوش ستكون في إيقاظها بدغدغة على أنفها بتويجات الورد، عطر الورد سيوقظها، أفتح باب الغرفة بحذر، أمدّ رأٍسي، أمسح الغرفة بنظري كسارق، أمحو تكهّناً مخيفاً يحاول دخول رأسي بتكهّن أجمل... ربما في المطبخ، لا...، صورتي المعكوسة على المرآة قالت: لا...، وقرأت لي ما كُتبَ عليها: "لم أعد أطيق العيش معكَ... وداعاً". كلمة "وداعاً" واضحة جداً وممدودة، كتبتها بقلم أحمر الشفاه وتركتّه بمحاذاة المرآة كالرصاصة، النقط التي تفصل ما بين كلمة "معكَ" وكلمة "وداعاً" جاءت كقطرات دماء لم تجف بعد، أقترب من المرآة، أحدق في صورتي، تتدلى باقة الورد من يدي كمشنوق، تحاصرني الأشياء، تكتمل اللوحة، تسقط باقة الورد... أهرب. -2- -أما زلتَ تقرأ وتكتب، اسمع مني واترك هذه "السوسة" التي لا تجلب إلاّ الطفر ووجع الدماغ. صديقي "مسبّع الكارات..." يتذوق الشعر لكنه لا يؤمن به، يسميه مرضاً، حبراً على ورق... -ما رأيكَ بالذهاب إلى الفندق... قال بحرقة وتابع بحماس: -اليوم عرفت كيف أدبّر رأسي؟! -وتدبير الرأس يعني السرقة؟! -السارق من السارق كالوارث عن أبيه. -من أين تعلمت هذا؟ -هم علمونا... -3- يقطع حديثه في الطريق فجأة، يقف أمام بائع يانصيب، يسحب ورقة، يدسها في جيبه دون أن يقرأ الرقم، يتابع سيره وهو يشعل سيجارة... -لن تربح. -أعرف. -لماذا اشتريتها إذاً؟ يمط شفته السفلى، يأخذ نفساً عميقاً من سيجارته: -أنا أعرف فندق "رخيّص وكويّس وابن عالم وناس" نجد فيه طلبنا.. أنا أريد امرأة سوداء... سوداء غطس مثل الليل... -سوداء!؟ -نعم سوداء.. سوداء مثل حياتنا، وأنتَ؟ -لا فرق، المهم أن أشعر أني أنا الذي... ... -"قولتك" طوال عمرنا نشعر أننا ... ... ضحكَ بألم: -تعال...تعال سوف أجعلكَ هذه الليلة تشعر بأنكَ.. -4- -والآن إلى أين؟ يتنهد: -إلى البيت طبعاً. أبتسم: -أما أنا فلا... يبتسم، يهزّ رأسه، أغوص في عينيه، أخاف، تراه عرف..!؟ أتركه... وأبتعد وحيداً حاملاً جثتي. * * * |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |