|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
التناسخ من الجهات الست أضع الطعام. تقفز صور عارية تتراقص أمامي، تخلط الطعام، تنثره، أقرف، أضربها بالأطباق، تهرب، تقف بعيدة، تسخر. أفتح كتاباً، أحاول القراءة، تنبت من بين السطور، تشوه الكلمات، أغلق الكتاب بعنف وسرعة أملاً أن تنسحق بين دفتيه، تفرّ هاربة، أغضب، أشعل سيجارة، تتطاير مع الدخان، أحاول التقاطها، أفشل. أفتح التلفاز، أرى صورتها، أطفئه، أفتح المذياع، أسمع صوتها، أطفئه، أدخل -دورة المياه- أشمّر، أجلس القرفصاء، تدخل، تكشف عن عورتها، تبول، تنحني، تتلصص على عورتي، أخجل، أرفع بنطالي على عجل وأخرج، أتجه نحو المغسلة، أفتح الصنبور، تخرج مع الماء، أنظر في المرآة، أرى براويز لصور سوداء.. أخرج إلى الشارع، تتعقبني، أسير.. تسير، أقف.. تقف، أركض.. تركض، أرى جمهرة، أقترب، أحشر نفسي بينهم، أشاهد: إنسان ينشر فوق بلاط الرصيف ثياباً، كتباً وبعض الصحف، صوراً، رسوماً وأشياء.. يحمل صفيحة تحوي مادة بترولية، يرشها فوق أشيائه، تفوح رائحة البنزين، يُخرج سيجارة، يُشعلها، يلقي عود الثقاب على الأشياء، تشتعل، يشتعل رأسي، تشتعل الصورة القذرة... تحترق. يضع ما تبقى من البنزين على نفسه، يقترب من النار، يحاول الناس إيقافه، يفشلون، يشتعل، يخلع الرجال معاطفهم، يحاولون إطفاءه، تفزع النسوة، يبكي الأطفال، يهرب، يطارده الشباب، يضيع تاركاً خلفه سحباً من الدخان. ينعته الناس بالجنون، يتفرقون مذهولين وأبقى وحيداً أتأمل الرماد بحزن، أوراقاً سوداء تتطاير، أشعر بتعب وملل واختناق.. لكن فرحاً يتسلل إلى الروح.. لقد احترقت كل الصور القذرة، صارت إلى رماد. أعود إلى البيت، ألقي نفسي فوق السرير، تنتصب أمامي عارية، ترقص بإغراء، أتجاهلها، أغمض عينيّ، أرى الأخضر عارياً.. الأزرق.. الحلم.. الروح.. كل شيء عارياً.. عارياً تماماً، أفتح عينيّ: -ألم تحترقي بعد..؟! -ليس قبل أن أحرق أنفاسكَ. و.. تقترب، تمسكني، تثبتني بقوة، أقاوم، أحاول التملّص من تحتها، أنجح، أنقلب فوقها، أثبّتها بعنف، أعصرها، أدقّ عنقها على الوسادة، أعضها بشدة، أبصق عليها، أصرخ صرخة نصر ونشوة لم أشعر بهما من قبل. أقف لاهثاً يبللني العرق، أبحث عنها، أناديها، أتحداها أن تظهر، تختفي تماماً، أتجه نحو الحمام، أضع نفسي تحت الماء البارد. أعود بعد دقائق حاملاً كوب شاي، أدخل الغرفة مدندناً أغنية، تصدمني ممددة فوق السرير عارية تماماً، تبتسم بتشفٍ، يسقط من يدي كوب الشاي، أشهق، أسقط، تنطفئ الأغنية وتبقى الصور تتناسخ. * * * |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |