شظايا الجسد - وفيق أسعد

قصص قصيرة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

زقزقة وسط مواء أسود

ـ 1 ـ‏

أستلقي. التعب نمل يغزوني، أشعر بقط أسود يأكل لساني، عيناي تتكفّل بمهمة اللسان تتحاور مع رسوم الجدران والكنار المتنقل داخل قفصه بصمت، تنطبق عيناي دون إرادتي على حلم أحدب.‏

ـ 2 ـ‏

يوقظني تغريد الكنار، أغسل وجهي، أخرج مولوداً جديداً وأعود في المساء ميتاً، فصل كامل وأنا يوقظني الكنار، أولد في الصباح على أمل أن أجد عملاً وأموت في المساء حاملاً فشلي.‏

القط الأسود مازال جائعاً.. يأكل لساني كل مساء، تتعب عيناي، يهرب الحلم، تستلم روحي كل المهام المبهمة.‏

ـ 3 ـ‏

هذا الصباح لم يوقظني الكنار، عدم تغريده أيقظني، أقترب من القفص، أتأمله، يقف كالمحنط، أتفحص معلفه، أتذكّر.. لم أضع له طعاماً منذ أيام، أبحث في البيت عن طعام له، لا أجد، أحمل القفص، أخرج إلى باحة الدار، أعلقه في مسمار دُقّ في جذع شجرة كبيرة توسطت الباحة، أفتح باب القفص، أتركه مفتوحاً، أتراجع، أنتظر أن يهرب، يبقى محنطاً، اقترب، أمد يدي أخرج الكنار، أدفع به برفق نحو السماء، يطير، يحط على الشجرة.‏

القط الأسود لم يشبع، مازال يأكل لساني، عيناي تعبت، روحي تكفَّلت بكل المهام، تأمره أن يطير، تهزّ الشجرة، تلحّ عليه، يحرك الكنار رأسه، يتأمل القفص، يتأملني، يتأمل الفضاء، يفرد جناحيه، أفرح، أشعر بأني سأطير معه، أفرد يديّ، أقف على رؤوس أصابع قدميّ، يهمّ بالطيران... ينقضّ عليه المواء، يطلق الكنار زقزقة تخفت‏

رويداً...‏

رويداً..‏

ر و يداً...‏

* * *‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244