|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الطّبل .. وآلات أخرى متحركة. أنا ياسيدي لم أرتش، لم أجبر أحداً على إعطائي، أنا ياسيدي لم أضر أحداً حتى ولو لم يدفع لي، اسألوا عني كل السائقين، هم يعرفون، يعطونني ما تيسّر دون ضغط، عن طيب خاطر، نعم، ياسيدي عن طيب خاطر وهذا ما يؤلمني.. نعم ياسيدي يؤلمني... يجعلني أشعر بأني صغير، صغير جداً، أصغر من حشرة.. أيّ نعم أصغر من حشرة. تافه أنا ياسيدي.. طبل.. ياسيدي.. كل مافي الأمر.. أريد أن أعيش. ـ 2 ـ بعد سماع الشهود، بعد المداولة، والنطق بالحكم، تضج القاعة، أضحك، أضحك، يُخرسني القاضي بنظرة نسيتُها لحظة استفسرت زوجتي فور وصولي إلى البيت: ـ ماذا حصل؟ ـ أصبحت بلا عمل.. ـ يعني بلا راتب!!.. والأولاد؟ ـ وهل كنّا نعيش من الراتب!؟ ـ 3 ـ مازلتُ.. أقف أشير للسيارات، أبتسم للمارة وأعود إلى البيت مساء أنظف جيوبي من النقود، أنثرها في الهواء فتتساقط فراشات ملونة تلتقطها أيادي أولادي الصغيرة فرحين وأمّهم، أفرح، أرغب أن أضحك، أتذكَّر نظرة القاضي، أخرسُ. ـ 4 ـ تخدر يدي، أسبلها، تنطفئ الشارة الحمراء. أتأمل وجوه المارة، أتابع السائقين، أرجوهم بسري، لكنهم حجر، أتراهم عرفوا بسري تنطفئ الشارة البرتقالية. ينظرون إليَّ كتمثال. تنطفئ الشارة الخضراء. أرجوهم مرة أخرى بنظري، عبثاً يبدون لي نياماً وتبدو الصافرة ثقيلة أرفعها كصور إسرافيل، أنفخ بقوة، أنفخ، تحمرُّ الشارة. أشعل سيجارة. مؤكد أنهم عرفوا سري. أتعب، أشعر بجوع قاتل، أتجه نحو فرن، أطلب رغيفاً، أتابع نحو بائع كازوز ركّز تحت شجرة كينا عتيقة، أطلب زجاجة، أحملها، أجلس على سحارة مقلوبة، أسند ظهري إلى جذع الشجرة، آكل الرغيف كله بقرف، أشرب الزجاجة بقرف، أتأمل المارة بقرف، أتأمل قائدي السيارات، بائع الكازوز، أرى النقود فراشاً يتساقط في جيبه، تهب نسمة باردة تحرك لوحة عُلّقت على كتفي بسلسلة صغيرة كُتب عليها "الشرطة في خدمة الشعب" أضحك، أقرأ لوحة أرقام لُصقت على صدري، أحلّل الأرقام، أُرجعها إلى تواريخ داهمت حياتي، لأول مرة أفكر أن أفككّ الأرقام، يداهمني نعاس، أرفع القبعة من فوق رأسي، تلسعه النسمة الباردة، أضعها برفق فوق العصا الممدّدة في حضني، أسند رأسي، إلى جذع الشجرة، أطبق عينيّ، تنام يداي فوق القبعة الحالمة فوق العصا، تنام الأرقام، تنام لوحة الشرطة، يمتلكني حلم طويل يفشل بائع الكازوز المستغيث، يفشل المارة الذين نقلوني إلى المشفى، جميع الدكاترة يفشلون، تفشل زوجتي وأولادي، يفشل جيراني، أصدقائي، يفشل القاضي، يفشل الحُكم، يفشل الجميع في إيقاظي. -5- يئدوني.. يتفرقون.. ويبقى الحلم مستمراً. * * * |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |