شظايا الجسد - وفيق أسعد

قصص قصيرة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:51 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حلاوة الروح

-1-‏

رأيت..‏

غصّ وتابع، رأيت في الحلم أن أذبحك يابني. قال وبكى.‏

-لا تبكِ يا أبي.‏

-لكن..‏

-سيفديني الله بذبحٍ عظيم.‏

-2-‏

يسنّ أبي السكين، يتقدم نحوي بخطوات مترددة، يطرحني على الأرض، يوجهّني صوب القبلة، يركز رأسي على حافة البالوعة، يضع ركبته فوق صدري، يثقّلني، تلمع السكين، يدب الرعب بي، يطير الحزن أسراباً، يرفرف فوق أبي أحلاما:‏

"..سيفديكَ الله بكبش عظيم.. سيفرح أخوتكَ الصغار يا بني.. سيأكلون اللحم.."‏

أغمض عينيّ لئلا أرى طيور الحزن صدى لانعكاس أشياء كاذبة، أغمضهما بشدة وأفتحهما على سماء تراءت لي عبر أغصان دالية ظلّلت باحة الدار بحنان، بدت لي أغصانها أصابع تمتدّ.. تمتد تعبث في رحم السماء، تبحث عن فديتي، أفرح، تفرفح السكين، تلامس عنقي، تنغرز بمهارة، ينبجس الدم حاراً، ينفصل رأسي عن جسدي، يتدحرج، تحملق عيناي، تبحث عن وعدها في السماء، يصرخ أبي جاحظاً إليها بعينين مذعورتين معاتبتين في إنكار، يصرخ جسدي، ينتفض ويصرخ، تلبّي حلاوة الروح، تمدّ يدها، أنتصب جسداً بلا رأس، أدور حول نفسي، أنطلق إلى الشارع، أركض، أصطدم بالناس، بالأشجار، بالأعمدة، بالجدران، أقع، تنصبني حلاوة الروح، أقف، أتابع الركض..‏

-3-‏

عشت هكذا.. أركض، تزوجت وأنا أركض، أنجبت وأنا أركض، ومازلت أعيش حتى الآن أركض من حلاوة الروح وبلا رأس.‏

-4-‏

حين قلت لابني البكر -طبعاً وأنا أركض من حلاوة الروح- رأيت في الحلم أن أذبحكَ يابني، قال -وهو يركض طبعاً-:‏

-كيف يا أبي وأنا لا أملك حتى رأسي الأسفل؟!‏

* * *‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244