صفحات من مذكرات رجل عاقل جداً - خالد حداد

مجموعة قصصية من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:52 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الولادة الثانية

1 ـ الرحلة‏

عند منتصف الليل كانت الإجراءات قد تمت بكل تفاصيلها، وأُحكم ربط الصندوق الخشبي الطويل فوق ظهر سيارة الأجرة، وانطلقت السيارة متثاقلة من مركز العاصمة، واتجهت نحو الطريق الخارجي المؤدي إلى بلدته. كان بوده أن يصعد إلى المقعد الخلفي، لعله يستلقي عليه ويستسلم لإغفاءة، تريح جسده بعد جهد الساعات الطويلة التي أمضاها منذ الصباح ، أو ربما يكتفي باسترخاءة قصيرة يحاول فيها أن يخفف من توتر أعصابه. لكنه صعد بصورة آلية إلى المقعد المجاور للسائق، تاركاً المقعد الخلفي الفارغ، وإغراء التمدد عليه.‏

ازداد ثقل الصمت بعد خروج السيارة من العاصمة. ولاحظ أن السائق قد حافظ على صمته، وصمت مذياع سيارته، احتراماً للموقف. وأحس بمشاعر الذنب تجاه السائق تتسلل إلى قلبه، وبدافع من الواجب يدفعه إلى محادثته، ليصرف ذهنه عن كآبة الرحلة الطويلة، وربما ليخفف عن نفسه هو وخزات الحزن التي غمرته. كانت العبارات تنطلق من الاثنين مترددة، ثم تنتهي باختصار مبتور محرج. بحث جاهداً عن مواضيع عامة يستهل بها الحديث، لكن الجمل كانت تنكمش وتتقلص، حتى تتلاشى في إجابات مغمغمة قصيرة، لتضيع بعدها في الصمت الطويل الكئيب، الذي يرسخ كآبته الصوت الرتيب المنبعث من محرك السيارة المنطلقة، وضجيج الأفكار المشوشة التي يتزايد صخبها في رأسه. وبدأت أصابع يديه ترتعش قليلاً، فراح يفركها، لكن الرعشة امتدت تدريجياً إلى كتفيه. تجاهل الرعشة أملاً بانقضائها، وخلال دقائق كانت قد سيطرت على قلبه ولسانه. أوهم نفسه بأن السبب هو ليل كانون الذي تخترق السيارة برده اللاسع، ربما كي يصرف ذهنه، وذهن السائق، عن الصندوق الخشبي الطويل، المثبت فوق السيارة، وجسد أبيه الممدد داخله.‏

2 ـ تداعيات خلال الرحلة‏

كم هي نظيفة أفكارك يا أبي، وكم هي نقية وصاياك. لكن نظافة أفكارك، ونقاء وصاياك حرما عقلي من المناعة التي يحتاجها لحظة المواجهة. جعلتني أنشأ طوال عشرين سنة في غرفة العناية المشددة، التي تعمدت بناءها بنفسك، وتجهيزها بيدك وحدك، ثم بالغت في تعقيم معداتها، ومراقبة طهارة هوائها، والحذر من تسرب أي جرثومة داخلها. عشرون سنة، يا أبي، وأنا مغلف تماماً بالشاش الأبيض، وأستلقي مقيداً بإحكام داخل قفص زجاجي ثخين الجدران، من رعايتك وإشرافك. والآن، ها أنت يا أبي تطلقني فجأة، تمزق الشاش الأبيض، وتحطم جدران غرفة العناية المشددة، وتهشم ألواح القفص الزجاجي. ها أنت يا أبي تلغي مرغماً، وخلال لحظة قصيرة، كل ما حرصت على مراقبته طوال عشرين سنة كاملة، وتوقف إجراءاتك الدقيقة، وتمزق الحبل السري الذي أوصلني برحمك، منذ انفصالي عن رحم أمي.‏

3 ـ الوصول‏

عندما وصلت السيارة في الصباح كان الأهل بانتظارهما، والبيت مشرعة أبوابه. ترجل من السيارة، وحاول تجنب عيون الجميع. لم يميز الوجوه، ولم ينظر إلى أحد. أحس بالموجودين جميعاً وكأنهم كتلة هلامية ضخمة متحولة الشكل، تمتد باستطالة من طرف، وتتقلص من طرف آخر. سمع أصواتهم ولم يصغ إليها. أحس برغبة ملحة في تحييد نفسه عن تلك الكتلة، لكنه كان متأكداً من انتمائه القسري إليها. إنه استطالة، قصيرة ربما، لكنها عاجزة عن الانفصال بعيداً عن الجسم المركزي.‏

ازداد الازدحام حول السيارة فجأة، وامتلأ الشارع بأشخاص لا يعرفهم، والشرفات بوجوه يغلفها الفضول أكثر من الحزن. اخترقت نظراته قلوبهم، ولاحظ لمسة خفيفة من الارتياح المبطن. فالأمر لا يعنيهم إلا في حدود المواساة المجاملة، ريثما ينتهي الوداع، أما الحزن المزمن، الذي يسكن القلب، ويصبح قطعة من نسيجه، فلا يعرفه إلا الخاسر الحقيقي.‏

بعد قليل تباعد أغلب الناس عن السيارة، وتولى بعض الرجال من الأقرباء مهمة إنزال الصندوق الخشبي وإدخاله. توقفت الرعشة التي ملأت قلبه طوال الرحلة، وهو ينسل وراءهم داخل البيت. لقد أوصل الأمانة، وأنجز أصعب عمل قام به في حياته حتى ذلك اليوم، وأعاد أباه من مستشفى العاصمة، حيث أُجريت العملية الجراحية الفاشلة، إلى بيته في بلدتهم النائية. اختلطت في داخله مشاعر الحزن مع الإحساس بخيبة الأمل، وهو يلتقط نظرات الموجودين نحوه، واحتار في تفسير هذه النظرات، هل هي مشاركة مواسية، أم اتهام ضمني، أم مجرد عطف مشفق. أثقلت العيون انقباض قلبه، فتشاغل عنها بمراقبة الصندوق الجاثم الآن في وسط الغرفة، وتخيل منظر أبيه وهو ممدد داخله، وتمنى لو أنه أعاده في السيارة بجانبه، راكباً عادياً معافى.‏

4 ـ قليل من التداعيات بعد الوصول‏

لقد انهارت القلعة الراسخة في لحظة يا أبي. تحطمت فجأة قبل أن أجد الوقت الكافي لبناء بديلة عنها، انتهى كل شيء، بلا إنذار، وبدون استعداد. وأصبح على هذا الكائن المعزول المعقم أن يتنفس الهواء الطبيعي، ويتكيف مع الجو المحيط به، ويحارب بسلاحه الخاص بعد الآن. ولكن أين أسلحتي التي سأدافع بها عن استمراري.. وخلاله؟ لقد تركتها كلها في القلعة التي انهارت فجأة، ولم أستطع إنقاذها بعد أن غابت داخل الأنقاض. علي الآن أن أخترع أسلحتي الخاصة، وأختبرها بنفسي لأتأكد من فعاليتها وجدواها. آه يا أبي.. ليتك تركتني أصنع سلاحاً بيدي منذ البداية، سلاحاً خاصاً بي، يُخيّب ظني، فأقوم بتعديله... يخذلني، فأكتشف نقاط ضعفه... يقصر في أدائه، فأطوره. لكنك يا أبي صنعت سلاحاً قوياً، قدمته لي جاهزاً، وسمحت لي بمشاهدته ومعاينته، وأعطيتني الدروس النظرية المطولة عن كيفية استخدامه، لكنك لم تتح لي فرصة تجربته، أو اختباره عملياً، ولو مرة واحدة.‏

5 ـ لحظات انتظار قبل الوداع‏

ضاقت الغرف عن استيعاب القادمين، فراح الوافدون الجدد يقفون أمام باب المنزل، بانتظار أذان الظهر الذي اقترب موعده. لم يستطع الاستمرار في رحلته المتقطعة مع أفكاره، فقد اقتربت لحظة الوداع، وارتفعت الأصوات تدريجياً... كانت في البداية خافتة، تلامس أذنيه بخفة لا تؤثر على استرساله في التفكير، لكنها تزايدت وارتفعت حتى تجاوزت أفكاره، لتخترق أذنيه في خليط مبهم غريب من الهمهمة الموسيقية، والعويل المفجوع، والترتيل الخاشع المنبعث من آلة التسجيل. وتسلل هارباً خارج المنزل، لينزوي بهدوء في ركن متطرف قريب قليل الازدحام على رصيف الشارع. كان الحامل الخشبي قد وُضع قرب الباب بانتظار حمولته الجديدة. أحس بجفاف حلقه وانقباض قلبه يتزايدان وهو يتأمل زوايا الحامل المهترئة، وألواحه القديمة المتشققة. اخترقت مشاعره صورة الحامل مرتبطة بوظيفته التي تغلبت على شكله المجرد. تخيل لحظة أن الحامل طاولة قديمة للطعام، أو منضدة للكتابة، أو ربما منصة لعرض الفاكهة والخضار في السوق. وتسللت إلى قلبه لمسات من الشفقة والتعاطف، لم تتغلب على النفور، وهو يتصور الظلم الذي فرضه القدر على هذا الحامل العجوز، ليمضي حياته في هذه الوظيفة الكئيبة الكريهة، التي أضفت على شكله بعضاً من روحها وطابعها. وتساءل في نفسه، كم من الأحمال نقل هذا العجوز قبل اليوم، وكم سينقل... وقطع تأملاته رجلان رفعا الحامل ونقلاه داخل البيت.‏

6 ـ تداعيات أخرى خلال الانتظار‏

لقد حلت نقطة الانعطاف الحتمية الحاسمة في حياتي. صحيح أنها كانت ستأتي عاجلاً أم آجلاً، لكنها جاءت بسرعة مفاجئة، بدون توقع أو تحضير. وعلي الآن أن أفكر بالغامض الذي سيلي هذه اللحظة. أحاول التنبؤ بالآتي، فلا أستطيع. أطاول عقلي وراء لحظتي التي تتمطى داخلي، فينهزم متراجعاً أمام تعرجات متاهة هذا الغامض. أداهن خيالي، واستحثه كي يتخطى حاضره بحثاً عن ركن دافئ آمن في المستقبل، فينكفئ خائفاً مرتعشاً من عتمة هذا الغامض. ويبدأ إحساس العجز ينغرز في أعصابي. لا بد أن الأمر سيكون فوق طاقتي، فالمواجهة القادمة طرفها الآخر مع الغامض، والغامض لا يمكن اختراقه والدخول إلى مكمن أسراره. إذاً، هل علي أن أنتظر؟ هل علي أن أترقب ما سيجري؟ ولكن إلى متى الانتظار؟ هل أستطيع الانتظار طويلاً؟ لا.. ليس طويلاً.. ولكن إذا طال الانتظار، ما هو البديل؟ هل سأتمكن من معرفته؟ هل سأنجح في العثور عليه؟ يجب أن أبحث عنه حتى أجده... ولكن عم أبحث؟ عن أمر مجهول لا أعرفه.. عن شيء غامض... لقد عدت إلى نقطة البداية. وشعرت بأن عقلي بدأ ينصهر، ويسيل في قطرات كثيفة متلاحقة من العرق البارد، بدأت من جبيني وخلف أذني، وتتابعت مُغرقة عنقي، ثم ملأت جسدي كله. آه يا أبي، لِمَ أسرعت في الرحيل؟‏

7 ـ الوداع‏

انتبه إلى يد صديق له تندس تحت إبطه، وتجره إلى الشارع. فكر في تخليص نفسه والابتعاد، ورغب في السير وحيداً، ربما خلف الموكب، لكنه تخلى عن الفكرة، فقد تذكر أن تلك هي العادة في مناسبات كهذه. ارتفعت أصوات الوداع الناحبة واختلطت. وشعر بيد ضخمة مبهمة تضغط على قلبه وتعتصره... ثم ازدادت قوة الضغط والاعتصار حتى تحولت إلى حرقة حمراء مشتعلة في عينيه، ثم استرخت فجأة في دموع غزيرة، أحس بحرارتها تملأ وجهه، وبملوحتها تتسلل عبر شفتيه حتى تصل إلى حلقه. شعر بالارتياح قليلاً، فاستسلم إلى حرارة الدموع وملوحتها. خفّت بعد دقائق القوة التي كانت تعتصر قلبه، وتراجع مذاق الدموع المالح عن حلقه ثم عن شفتيه. كانت الأصوات قد تضاءلت تدريجياً وهم يبتعدون عن المنزل باتجاه جامع الحي. واصل المسير ضمن الجموع بصورة آلية، وكأنه دخل عالماً آخر لا علاقة له بما يدور حوله، وكأن الأحداث التي تجري حوله، والأصوات التي تصل أذنيه، مجرد خيالات وهمية تتراءى له. وراحت قدماه تخطوان خطوات لا إرادية، تغذيها قوة الاستمرار فحسب، وقد فقدتا أي انتماء إلى جسده، فتركهما تُقادان بدون أن يتدخل أو يوجّه، لكنه ظل مستمراً في محاولة السيطرة على عقله، والتحكم بمساره واتجاه فعاليته. وتمنى في تلك اللحظات لو استطاع قلب الأمور، وأن يتحكم بقدميه، كي ينطلق بهما حيث يشاء هو، وأن يحرر عقله من سيطرته، ويفلته على هواه، بعيداً عن إرادته.‏

بعد انتهاء الصلاة دخل إحدى السيارات المنتظرة، وبدأ الموكب البطيء الحزين سيره الصامت الرتيب. كانت عيناه تراقبان الناس الواقفين على الأرصفة، وهم يتأملون قافلة السيارات بمشاركة مواسية موقتة، تنقضي مع مرور الموكب. حاول ضمن التداخلات التي تتماوج في ذهنه أن يجعل نفسه مراقباً للصفوف المتتابعة من الناس المتوقفين. ورأى نفسه مشاهداً حيادياً، يتابع قسماً من شريط سينمائي وثائقي، أو من نشرة أخبار مصوّرة. وتخيّل أنه يرى هذه الجموع المتلاحقة بدون أن تراه، وأحس لذلك ببعض الارتياح.‏

عندما توقفت السيارات نزل وسار مع تيار السائرين، ووقف عند وقوفهم. أحزنته الخطوات الأخيرة، وتعثر بضع مرات وهو يحاول تجنب السير فوق الأضرحة الدارسة المبعثرة بصورة فوضوية عشوائية، والتي لم تترك سوى ممر متعرج غريب، كأنه خطوط أحجية أو متاهة. استمع إلى الأدعية بالرغم عنه. لم تثر لديه أي انفعال، فقد كانت تخرج من أفواه الناس آلية رتيبة خاوية، مُفرغة من العاطفة التي تفرضها المناسبة. كانت أشبه بوظيفة مُملة مكررة، اعتاد الناس تلاوتها وإعادتها، حتى فقدت معناها لديهم، وأصبحت بالتدريج تخرج من أفواههم وليس من قلوبهم.‏

وبعد ساعة انتهى كل شيء، وأصبح أبوه مجرد ذكرى، واسم يترحم عليه السامعون.‏

8 ـ مزيد من التداعيات بعد الوداع‏

لقد انتهى المخاض الجديد، وحصلت الولادة الثانية. استقبلك رحم الأرض، ولفظني رحمك يا أبي، خرجت الآن إلى الدنيا، إلى العالم الحقيقي، بعد حمل طويل امتد عشرين سنة. كنت من قبل في رحم أمي أستقر دافئاً، مطمئناً، معطل الذهن والحواس. وتلقفني بعدها رحمك يا أبي. وأحسست في داخله بالبرودة، والقلق، والضعف، والتسليم. كان رحم أمي يغذيني طوال تسعة أشهر بالنسغ الأحمر، الذي يزيد من نمو جسدي، وراح رحمك يا أبي، طوال عشرين سنة يغذي قلبي بالنظريات والمثل، ويُتخم عقلي بالأفكار والوصايا. كم كانت جدران رحمك يا أبي ثخينة وكتيمة، على الرغم من شفافيتها. لكنها لم تمنعني من الرؤية الفضولية المسروقة، أو من المراقبة المحايدة لأخطار العالم الخارجي المحظور. لماذا حرمتني من أن أعيش لذة التجربة ومغامرتها... ومن المناعة التي يمكن أن أكتسبها من تلك التجربة؟‏

كم تحرقني دموعي الواعية الآن يا أبي، لحظة ولادتي الثانية. أشعر أنها تختلف عن دموعي الطفلية لحظة ولادتي الأولى. فبعضها أُطلقه حسرة على رحيلك وغيابك الذي سيطول، وأكثرها حسرة على نفسي خوفاً من المجهول الغامض القادم.‏

9 ـ بعد ثلاثين سنة من الولادة الثانية‏

ثلاثون سنة مرت يا أبي منذ رحيلك، وأنا أعيش على أفكارك النظيفة، ووصاياك النقية، ونظرياتك ومبادئك المعقمة، وعقلي لا يزال محروماً من المناعة. رائحة تعقيم غرفة العناية المشددة تعشش في أنفي وتخنقني، وألواح القفص الزجاجي الصافية تلوح في مخيلتي وتعصر قلبي. ثلاثون سنة يا أبي وأنا أحاول التوفيق بين مُثُلِكَ وحياتي. أخوض معاركي بأسلحة ضعيفة بدائية ساذجة. حاولت إبداعها وتشكيلها بصورة عصرية متطورة، لكنها كشفت عدم كفاءتها، وفضحت انعدام الخبرة في تصميمها. ثم اكتشفت أخيراً أنني لست أكثر من "دون كيشوت" جديد، يحاول مجابهة عالم الشيطان بنظرة عتاب مهذبة، ومحاربة قوى الظلم بكلمة لوم بليغة. لقد خلقت مني يا أبي إنساناً ينكفيء إلى داخله هارباً من المواجهة. تعترض رحلتي مع الحياة الجديدة غابة كثيفة يملأها الظلام، والأغصان الملتوية، والكائنات الغريبة المتربصة. أهم باقتحامها، لكنني أعجز دائماً عن القيام بالخطوة الأولى، فأتراجع، وإحساس حارق بالهزيمة يتعمق داخل قلبي، يزيد من عزلتي، ويؤكد فشلي.‏

والآن أريد أن أرتاح يا أبي. لقد نما ما زرعته والتفّ حولي، وتداخل مع أعصابي وشراييني. لم أعد أعرف إن كنت أغذي نبتتك الفاضلة أم أتغذى عليها. ثلاثون سنة مرت يا أبي وأنا ضائع بين أن أتعايش معها، وأعيش منفرداً معزولاً، في عالم طوباوي معقم خاص أصنعه لنفسي، أو أن أتخلص منها وأقتلعها من جذورها، وأتمخض ذاتياً عن ولادة ثالثة. ساعدني يا أبي. أكمل ما بدأت، واخلق التربة الصالحة لما زرعت، والجو الملائم لما أنشأت، أو تعال وخذ أفكارك النظيفة، ووصاياك النقية، ومبادءك المعقمة، وعنايتك المشددة، وحطام قفصك الزجاجي الصافي... ودعني أعيش.‏

(((‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244