غداً.. يبدأ العـيد - يوسف محمد سلمان

قصص قصيرة من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

طــــيف

حينما تستحم القصيدة في ضباب الأمكنة، وتشتعل الكلمات في حرائق الرؤية. حين تمضي الجنيات لاهية في فضاء من دخان، ويتحول الصمت إلى شموس من لهيب الذكريات ويمسي الحاضر مليئاً بالشرود والضياع والخوف من القادم من بعيد. حين تشعر أنك في الجحيم تهرب لتنعم بتلك الرؤى وتكتبك الأحلام قصيدة على تلك الشواطئ المجنونة بالسيقان العارية والجدائل النارية المغموسة بجنون الشهوة.‏

وتنفر منك الخيالات لتسقط في وحل الواقع تدعي بالألم وأنت في قمة السعادة... هي الأنثى التي تشتهي إلى جانبك. قل لها كل ما تريد أن تقول، بل افعل ما تشاء،.. وأنت أنت.. لم تتغير.. في قلب النار ولم تحترق.. بارد كالثلج.. قطعة من جليد أنت بلا شك.. أي نوعٍ من الرجال أنت؟..‏

الأنثى تصرخ في وجهك.. كيف تحولت بهذه السرعة إلى صخرة وتجمد قلبك.. في تلك المدن الساحلية حيث الناس من كل الأمكنة تقذفهم بحار العالم وتلفظهم رمال شاسعة من صحراء العقم!!‏

بألوان شتى. برؤوس ولا رؤوس يتظاهرون في كرنفال ومعرض أجساد رائحة سمك.. نساء من كل الألوان.. صغار على امتداد الشاطئ. عربات الباعة وشمس الغروب تودع. شياطين البحر تتحدى، وأنت سارح في اللامحدود. عاصفة من رمال. والبحر في مد وجزر. بواخر عملاقة مثل لعب الأطفال. وخلف البحر جزر. بحار.. جبال ووديان.. وأنت في عالم جديد تجوب كل العواصم مال ونساء ودنانير... صفحة جديدة يخطها لك القدر.. قبل أن تدوس كنت تنفر منه هو الحلم الذي رغبت منذ زمان بين يديك مالك؟!.‏

حرائق الخوف وضباب الرؤية وصوت المذيع يفصح عن آخر الأخبار. مباراة كأس العالم لكرة القدم، وصراع الثيران وثيران المصارعة انتخاب ملكة جمال الكون وكون يهرب من الجمال شعارات السلام والحب والعدالة، ونظام عالمي يسجن السلام والعدالة والحب ويخنق كل الحريات. حرائق الأحلام وضمائر بلا ضمير. قراءة المستقبل. من قانا إلى دير ياسين، لا وقت للحب وأين أنت من اشتعال القلب حيث نظرات امرأة تتحدى حضارتك ملطخة بالدماء.. والريف عشقك الوحيد. حيث العشق الأبدي المعطر برائحة خبز التنور بحر من الأفكار، وطائفة من الأرواح الشريرة، وجدائل نارية لابنة الجيران لم تستطع أن تطفئ حرائقها كل حسناوات اليونان ومرسيلية. أجساد مبللة بالماء وضمائر ملطخة بالدماء. جرائم في كل أصقاع الدنيا، وقلب تبلل بالحنين. زيف هذا العالم وحضارة هذا الزيف خديعة كل الحضارات. وحنين يعود بك إلى نبع الضيعة وحانوت العم حمدان.. صراع الأمكنة تخيم عليه ظلال "سنديانة الحلوة". آه.. حيث مختار الضيعة ورجال عشقوا الأرض.. آه. شواطئ المتوسط والعالم الجديد وكل مدن الشواطئ وحضارات العالم تتكئ على زيف.. والخلاص أن تتكئ على ريفٍ صخري وأمامك الضيعة مثل الصحن.. الضيعة ولا شيء غير الضيعة..‏

قف على قمة جبل الشيخ عثمان وانظر.. الضيعة مثل الصحن. وابنة الجيران على درب العين أجمل من كل الحسناوات. كوخ في تلك القرية البعيدة القريبة أروع وأبهى من كل ناطحات السحاب.‏

عدْ إلى أصلك.. غير صالح للحياة العصرية أنت أشعلْ حرائقك على دفاتر الحنين.. سكان هذه الشواطئ لا يعرفون لغة الضاد. قلبك قطعة جليد لا يحس الرغبة. كل جمال الدنيا بين يديك المستقبل وكل الأحلام. وأنت أنت بارد كالثلج.. تنفر من الأنثى.. تنظر إليك بغرابة تهرب بعيداً.. من أين.. إلى أين؟!.‏

تقرأ كل الصحف وما تقوله النجوم وأيام السعد والنحوس.. تحل رموز الكلمات المتقاطعة وطيف ابنة الجيران يلاحقك.. وظلال السنديانة الحلوة تخيم عليك.. غريباً على شواطئ العالم الجديد تمضي.. لا تشعر بلذة السجائر العصرية. تسبح في متاهات من ضباب وزيف. تنظر نحو اللامحدود لترى خلف الشواطئ وعلى تلك الرمال البعيدة قوافل الصحراء، حيث جمال الأجداد محملة بالتوابل والعطور.. أنت غير قادر أن تستمر في طقوس العالم الجديد.. كل شيء بين يديك لقد ربحت العالم كله وخسرت نفسك.ما الفائدة؟.. ربحت كل شيء إلا نفسك.. . انعمْ بجحيمك الأبدي أطفئ حرائقك بكأس خمر.. كل شيء حولك يدعو إلى الشهوة.. شاطئ مليء بالسمك من كل الأنواع.. أجساد ونساء من كل الألوان. وأنت واجم كالتمثال. قلبك قطعة من الجليد. واجم في عالم غير هذا العالم.. تحدق نحو الأفق اللامحدود.. أي نوع من الرجال أنت؟.‏

موسيقى لا تحسن الاستماع إليها.. عالم صاخب مليء بكل شيء.. نساء ورجال.. كبار وصغار.. رمال وأسماك. جمال وشواطئ.. متاهات وضياع.. دنانير وقلب بارد كالثلج.. أشياء وأشياء تراها ولا تراها.. وطيف ابنة الجيران يلاحقك. أمواج تضرب صخور الشاطئ.. وأنت سارح خلف الأمواج...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244