|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:53 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ذاكرة حمدان تربة تعشق الحرية، وجذور حدودها التاريخ الأرض التي عاش فيها حمدان عمره خادماً للسادة في الماضي القريب البعيد أصبحت له. نعم كل هذه الحقول على مد النظر..صارت لحمدان.. حمدان يقف وينظر نحو اللامحدود ولسان حاله يقول ويردد: قرار مملكة الحقول بطرد الأرواح الشريرة والفئران، وهاهي ذي مصدات الرياح في كل اتجاه، والإعلانات في كل أرجاء المملكة.. لا خفافيش بعد اليوم.. لا أفاعي ولا عقارب.. لا فئران ولا ضباع... لا استغلال ولا جراد وصارت مملكة حمدان مساحة حب لا تنتهي، وهي تأخذ مكانها تحت الشمس.. حمدان في عينيه تحديقة التحدي.. في تجاعيد وجهه دروب الوطن.. عندما يمضي إلى حقله تبدأ مواسم الفرح... حمدان ذاكرة لا تنسى، أو كما يطلق عليه المختار: "حمدان كتاب التاريخ" يحفظ الكثير عن العثمانيين والكثير الكثير عن الفرنسيين، ورجال الإقطاع... والده قُتِلَ برصاص العسكر التركي كان في مطلع شبابه يوم رأى أعواد المشانق التي نصبها جمال السّفاح لأحرار دمشق في ساحة المرجة. العم حمدان يؤمن أن الحياة وقفة عز لذلك لم يتردد لحظة واحدة بالانضمام إلى تلك الثورة التي اشتعلت في الجبال الساحلية وقادها رجل عاش بجوار بحر اللاذقية اسمه صالح العلي، ولأن حمدان ذاق طعم العبودية زمن الأتراك ولأنه غنى للحرية أيام حكومة الاستقلال وعمرها القصير لم يحتمل أن يسمع عبارات انذار "غورو".. راعه أن يستمر الكابوس على أرض الوطن بعد نزول العسكر الفرنساوي على الشاطئ الذي أحبه واستشهاد البطل الوطني يوسف العظمة في ميسلون... حمدان يحدق نحو الأفق البعيد.. الوطن إطلالة شمس ذهبية الوطن مسافة حب لا يمكن أن ننعم بها دون عبق الحرية المعمد بالدم.. وجاء الخطر الكبير من خلف البحر.. جاء الخطر على الأرض والزيتون والأغنام والحرير، فكان قرار حمدان الانضمام لثورة المجاهد الشيخ. لم يكن حمدان جندياً في معسكر الشيخ، بل قل كان وزارة الإعلام وشاعر القوم، وممرض الثورة الأول.. لذا لا غرابة أن يلجأ إليه الكثير من المقاتلين وهو يوجههم، وتشتعل الثورة، وتعلن قريته بل والقرى المجاورة نشيد الحرية ويقرأ الجميع قصيدة الشيخ المشهورة في تلك الأيام: "يا غرب لا تنوي على الشرق". للفرنسيين طائرات ودبابات.. وتفوق في العدة والعدد، ولكن لن يمروا بسلام، فهذه الجبال الشماء اعتادت أن ترفع رأسها نحو الشمس دون انحناء وتتلقى الضوء عن قرب، لذا قررت مملكة الثورة بكل مافيها من صنوبر وسنديان وشحارير وأغنام وبشر أن تثور وتنشد نشيد الحرية.. الأشجار تموت واقفة. دون أن تلتوي وكانت المعركة.. معركة ـ وادي جهنم ـ وهل يمكن لفرنسا أن تنسى وادي جهنم؟! كل الناس يعرفون هذا الوادي العظيم وكان الحريق الذي استعجل الفرنسيون الوقوع فيه.. كمين من بعده كمين.. من يرى حجم الخسائر وتقهقهر آلة الحرب الفرنسية لا يصدق أن عدداً قليلاً من المجاهدين استطاع أن يحقق هذا الانتصار الكبير.. لكن الذي حدث... حدث.. والعم حمدان يحكي التفاصيل بدقة كأنها وقعت الساعة.. العم حمدان يرفض الهزيمة ويحكي لك كل شيء ولا ينسى أن يوجه اللوم إلى الإقطاع في تلك الأيام، بل ويصفه بصفات قذرة وبالارتباط بالمستعمر الغاصب. العم حمدان ذاكرة لا تنسى وتاريخ لكل عائلات القرية والجدود والأعمام والأخوال والفروع والأصول بل والألقاب.. تسأله عن أسعد أيام حياته فيجيب: حين تم توزيع أراضي الإقطاع على الفلاحين الفقراء.. وأعدل قرار برأيه: "الأرض لمن يعمل بها".. حين سألت حمدان عن شعوره في مناسبة من مناسبات الوطن أجابني: ـ يا بني من كان يصدق أن نرى ما نراه هذه الأيام، ويتابع حديثه ومشاعر البهجة والرضى تغمره: الكهرباء في كل بيت الطريق وصل إلى كل مزرعة.. أبناء الفقراء الذين خدموا الإقطاع في الماضي أصبحوا أصحاب الأرض والمعمل.. تلك أحلام بعيدة كنا نحلم بها.. بلادنا بحمد الله عزيزة وشامخة.. يا بني لا تثقوا بالأعداء، وكونوا مستعدين للدفاع عن الوطن.. ودعت العم حمدان وأنا أنظر تجاعيد وجهه، هذا الوجه الأبي القادم من أعماق الأرض.. الواقف بشموخ في وجه "الفرنساوي".. حمدان يلف سيجارة عربية يشعل سيجارته.. سحابة خفيفة تعلو.. وحمدان يحدق نحو الأفق البعيد.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |