|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
أنا والكاهن .. وامرأة خيمت مجموعة نجوم في ضيعة القمر.. قررت حكومة السماء طرد الأرواح الشريرة.. ثمة صراصير كانت توشوش بكلمات غير مفهومة قال كبيرها: للحزن علامات فارقة.. قال آخر عندما اصطدم بصخرة سوداء: هذا علم أحمر.. في الطرف الآخر من بساتين الله كانت أشجار تتطاول نحو ضيعة القمر ثمة شجرة غير مهذبة استطاعت بوحي من إبليس أن تحجب الضوء.. في زاوية من زوايا النساك جلس أربعة.. واحد بلحية.. وآخر بشارب، والثالث يرتدي عمامة. أما الرابع لا أذكر عنه شيئاً بودي أن أعقد لقاءً مع كبيرهم.. عندما اقتربت طردوني.. وجدت نفسي في حجرة بلا نوافذ.. بلا أبواب بلا ضوء.. والعجيب كنت لفترة ما بلا روح.. راودتني أفكار غريبة روحي تريد أن تدخل جسدي، وأنا أنصحها بالابتعاد.. أردتها أن تنطلق من خلف الجدران، وتصعد نحو مملكة القمر.. أردتها فراشة جميلة تعرف دربها عبر الحقول.. أردتها بلبلاً يغني كما البلابل.. أحببت أن تكون سعيدة، لكنها البائسة لا تعرف طريقها.. كم أنا سعيد لو تركتني ومضت بعيداً بعيداً.. تقطع حواجز الإسمنت وتسيطر على زمام الأمور هناك في مملكة السماء وعالم الروح حيث تنهل من ينابيع الضوء.. ولكن في غرفتي.. السجن.. كانت روحي ترفرف في السقف تارة إلى جانبي، وطوراً أمامي أو خلفي.. جسدي مطروح في أرض الغرفة.. أريد أن أجد أي مخرج كل الدروب مسدودة.. وحشة الليل قاتلة.. آهٍ منهم جلاديّ قساة لا يرحمون بربكم ما عليهم لو أطعموني كسرة خبز.. لو سقوني كأس خمر.. لو أنهم سمحوا لي بإشعال لفافة تبغ.. أدركت خلاصي كان علي أن أنسى.. نعم أنسى كل شيء، حتى أنني في سجن.. آهٍ منعوا عني كل شيء. لا سجائر.. لا أوراق.. لا أقلام.. لا ضوء.. لا حبيبة... شيء واحد فقط نسوا أن يمنعوه.. أو أنهم لم يستطيعوا منعه.. باقة أحلام نعم.. باقة أحلام لم أعد أملك غيرها.. كانت ثمة أحلام دافئة ومضيئة في آن تستضيفني كل يوم.. إنها نعمة من الإله لي وأنا في سجني.. كنت أودع يباس المحيط وأبتسم.. أحب أن أرى وجهي في المرآة، لكن أشعة الشمس ممنوعة من الدخول.. قررت أن أغلق منافذ جسدي لأمنع روحي من الاحتقان في الجسد الخبيث علها تمضي.. من يدري.. قد تدخن سيجارة في الأفق الأعلى.. كان علي أن أفكر ملياً قبل أن أقدم على أية خطوة.. يبدو أن روحي لم تقتنع بالفكرة، فقد آثرت أن تبقى مسجونة في القفص المعتل.. طردتها.. نهرتها بلا فائدة.. * ثمة أصوات.. ضجيج.. موسيقا و.. يا إلهي ماذا يجري؟! فتحت عيوني.. يا لهول ما أرى.. حقيقة الأمر أنا لست في سجن .. أنا على خشبة مسرح.. نعم خشبة مسرح كل الناس في مسرح.. لا غرفة.. لا سجن لا زنزانة.. لا نزيف روح ولا نزيف دم.. ثمة نظرات اشتهاء تغمرني.. امرأة جميلة أمامي شبه عارية.. لا يكسو جسمها شيء البتة إلا القليل القليل.. جسم أبيض غض.. أبيض من البياض.. عينان ممسوحتان بسحر هاروت شعر أشقر ناري أعشقه.. عنق يتلوى ليتمايل فوقه وجه وردي.. كل شيء فيها يدعو إلى الشهوة.. بلعت ريقي.. تململت في مكاني "إنها الشيطان". هكذا قال لي الناسك ذو اللحية.. الشيطان امرأة.. نعم هي الشيطان بعينه وأصر الناسك على موقفه.. اقتربت مني.. تذكرت أن أبي رحمه الله كان يريدني ذات يوم خادماً للكنيسة.. محارباً للشهوات حسب تعاليم أبينا السماوي.. لو كان أبي لطردها شر طردة بكل تأكيد، أو بصق في وجهها على أقل تقدير.. عليَّ أن أفعل.. أشتمها.. أبصق في وجهها.. أبتعد عنها.. إنها الشيطان ولكن.. رغماً عني هتفت: -آه- ما أروع الشيطان.. هممت أن أحتضنها وأشبع من الجسد، وعندما مددت يدي ارتجفت.. إنها الهاوية.. ليست الهاوية للأسفل هذه المرة. إنها الهاوية نحو الأعلى.. يا إلهي.. مئات الأقمار الصناعية تسبح حولي.. أنا في أعلى غصن من شجرة دلب عملاقة قرب رأسي مجموعة من النجوم.. قبالة عيني طائرة تمخر عباب السماء وجهاً لوجه يقف الشيطان أمامي.. إنها المرأة تطاردني.. ماذا تريد؟ الغريب في الأمر أنها وحدها بلا غصن بلا سند.. تقف في السماء.. عجيب لماذا لا تقع.. لِمَ لا تجذبها الأرض.. لِمَ لا تصعد إلى الأعلى..؟! بالتأكيد ثمة صراع بين الأرض والسماء من أجلها.. هي واقفة بالقدرة لا تقع.. وتضحك؟! أغصان الدلب تتلوى.. أمسك نفسي أضم الغصن خوف السقوط.. أرتجف أحتضن الأغصان.. أنظر بخوف نحو الأسفل.. أنظر نحوها.. أشتهي كدت أن أقع.. هي لا زالت معلقة. الشيطانة مطمئنة بلا خوف معلقة بين السماء والأرض وتبتسم.. لا شك أن نساء في طريقهن لغزو الفضاء، وفرض الإقامة الجبرية على النجوم. المرأة لا تخاف.. تضحك كم هي رائعة ابتسامتها.. تقترب مني لتقول: -هل تحب أن تسمع آخر الأخبار؟ -حتى وأنا في هذه الحالة..؟ -ألست جميلة؟ -بل ورائعة.. -وتشتهى أليس كذلك؟ -لا.. أقصد أنني.. تلعثمت في الكلام.. أنا ضعيف أمامها.. أعترف بذلك.. أنا لا أستطيع المواجهة فالجمال الزائد يصدم في الصميم.. نظرت نحوي وخاطبتني بصوت قوي: -نذل وتخاف.. ها .. ها.. -في الواقع أنا.. -اخرس -هل أسأت الأدب؟ -لا.. ولكن قل لي هل تحب أن تسمع آخر الأخبار؟ شجرة الدلب تهتز من تحتي. عاصفة هوجاء تكاد تقذفني من أعلى الشجرة.. بصوت الخائف قلت: -أسمعيني ما آخر الأخبار؟ فجأة يظهر الكاهن ذو اللحية أمامي ويجيب: -الحرب العالمية الثالثة وقعت القيامة اقتربت. تقاطعه الأنثى: -إنها حفلة اختيار ملكة جمال الكون الكاهن يحكي.. يرتل.. القيامة اقتربت.. المرأة الرائعة الجمال تتلوى تحكي أسمع صوتها: -تجربة الاستنساخ نجحت.. مجلس الأمن الدولي يجتمع لمناقشة النظام العالمي الجديد.. بطاقتي الشخصية ضاعت.. أنا أبحث عن نفسي.. أنا لا أعرف من أنا... صوت ساعة المنبه أيقظني خيوط الصباح في كل اتجاه... القرن الجديد يفتح بوابته.. آه.. لقد تأخرت.. تأخرت كثيراً بكل تأكيد.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |