|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الهزيمة الجميلة ومن يصدق أن الهزيمة جميلة؟! بداية أعترف أنني هزمت، وأؤكد بأنني هُزِمت هزيمة جميلة. عندي صالح الصغير يتربع على عرشه في مملكته الصغيرة. هو الآمر والناهي في البيت شئنا أم أبينا. إنه خاتمة العنقود. له السيطرة على الجميع. له الحصة الأولى من كل أنواع الحلوى والأطعمة الشهية -طبعاً على قلتها في بيت موظف صغير كبيتي. وإن جرى سباق ما بينه وبين أحد من إخوته فبالتأكيد هو السابق، وإن كان ثمة صراع فهو الصارع، وإن كانت مغالبة أو رد أيدي فبالتأكيد هو الغالب، ودائماً لـه الميداليات في كل السباقات. وبالمناسبة الهزيمة من صالح لها طعم آخر يشبه طعم الفوز والانتصار، فهي هزيمة مقبولة بل ومفرحة، وهنا ربما تكون الحالة الوحيدة التي نفرح فيها بالهزيمة. ويتساوى في ذلك كافة أفراد البيت الأولاد وأمهم وأنا. نحن نحب الانتصار، لكن مع صالح نرحب بالهزيمة إنها هزيمة جميلة. طفل في سنواته الأولى غض العود. ابتسامته سحر، ورضاه فرحة لا تعدلها فرحة، وسخطه نقمة وأية نقمة؟. كم هو رائع حين يصرع أخاه الأكبر أو أخته الكبرى وهو يقف مغنفراً فوق كرسي أو مقعد. ينفش ريشه كطاووس، وبصوته الجهور الجميل ولثغته المحببة: "هنا العضلات القوية" علماً أنه يلفظ القاف كافاً.. ويمد يده ويقلصها متحدياً وهو يصيح بأعلى صوته بحيث يسمعه جميع الجيران. -من يقاتل من يصارع؟. هنا العضلات القوية. وفي كلا الحالين إن صارعته فأنت مهزوم، فإن غلبت البطل فالويل كل الويل من الصراخ والضجيج والتبحيت ورمي الأواني وإزعاج الجيران وغير الجيران، وما عليك إلا أن تعود وتطلب رضاه وتنذر النذور للشيخ عثمان أن يكف عن صراخه وضجيجه، بل وتحمد الله إذا نجحت في اكتساب رضاه وكفكفة دموعه فتعترف إذ ذاك بهزيمتك الأكيدة وتسترضيه حتى ينتصر عليك. وهنا ينقلب البكاء ضحكاً قوياً متواصلاً لتبدو أسنانه الصغيرة البيضاء كاللآلئ، ويطيب له أن يسترسل بضحكه الجميل البريء ويتهلل وجهه الملائكي بفرحة الانتصار حتى قبل أن تجف دموعه أو يمسحها عن خده الوردي -أنت مغلوب مع صالح وعليك أن تسلم لفوزه ونفش ريشه، بل وفرض الأتاوات عليك بالغرامات في كلا الحالين، ولكن الحمد لله أنه يرضى بالقليل. قطعة حلوى- سكاكر. لعب من النوع الخفيف، ويبدو أنه يعرف بخبرته نوع الطلبات التي يمكن تحقيقها، فيطلب مشكوراً طلبات على قد الحال، وهكذا تعودنا على مدار السنة الدراسية الأولى من عمره في المدرسة إذ لكل درجة /10/ عشرة على دفتره المدرسي مكافأة ولها تسعيرة بلا شك وأحمد الله أنها مطالب يمكن تلبيتها.. أما المشكلة التي نعيشها هذه الأيام فهي جديدة على البيت أخته الكبرى نالت درجة ممتازة في الشهادة الإعدادية هذا العام، وذنبها الكبير أنها نالت درجة ممتازة على مستوى القطر، والذنب الأكبر أنها تلقت بعض الهدايا من الأصدقاء والجيران الذين يزورونها للتهنئة وذنبنا الأكبر أننا نتحدث عن تفوق ديمة ونهمل أو ننسى المتفوق الحقيقي وهو صالح... صالح مظلوم بكل تأكيد، ومعه الحجج المقنعة بلا شك، وإذا لم تصدق يسرع إلى محفظته الجلدية ويخرج لك دفاتره وكتبه وهو بالمناسبة لا يكذب، وعليك أن تجمع معه عدد العشرات التي نالها منذ اليوم الأول في المدرسة والحق يقال هي كثيرة والرقم النهائي الذي توصل إليه أكبر بكثير من مجموع درجات أخته ديمة، بل ويزيد المتفوق الأول الذي حصل على العلامة التامة في الإعدادية. مجموع عشرات صالح تزيد على الخمسمائة درجة فأين هي العدالة؟ كيف تقدمون الهدايا لديمة وغير ديمة كيف يتحدثون عن التفوق في الإعدادية والثانوية وتنسون صالح الذي يحمل دفتراً مليئاًَ بالعشرات؟! إنها حجة مقنعة، وعشراته أكثر من عشرات أخته بكثير... ولابد من الاعتراف بالحقيقة، ونتفق جميعاً أنه المتفوق الأول، وبكل جدارة، وهو المنتصر أخيراً بكل تأكيد، والويل لمن تسول له نفسه بالاعتراض أو حتى التشكيك بتفوق صالح. وتسرع ديمة قبل غيرها للاعتراف له بأنه المتفوق والفائز والسابق، وأن جميع ما في البيت من هدايا وحلوى له وحده، وهو حر أن يعطي منها من يشاء.. إنها هزيمة لديمة وغير ديمة، لكنها هزيمة جميلة تنتهي دائماً بالضم والقبلات وفرحة متجددة تملأ البيت ولا تكاد تنتهي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |