|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
أقرب طريق قرر عبد الله أن يفتح فتحاً جديداً، بل وربما أن يضيف شيئاً مهماً في عالم الاختراع.. قرر أن يدخل أعماق دماغه، وأن يفجر ما بجوفه من طاقات. لاشك سوف يضاف اسمه إلى قائمة العظماء ويدخل في عداد الأسماء القياسية.. لا شيء ينقصه.. طول فاخر.. وزن يزيد على وزن ثور.. بشرة ناعمة.. دماغ متقد كما يقول معلمه الأستاذ محمد. لكنه لا يشغّل هذا الدماغ.. ليته يفعل. أمه تقول: ادرسْ..يا رب شوفك دكتور والده يقول دائماً: -ادرس يا بني لا شيء أفضل من العلم ويردد له ما حفظه من حكم وأشعار وأحاديث في فضل العلم وكلام والديه يدخل من الأذن اليمنى ليخرج من الأخرى دون أن يعلق في دماغه المتقد كلمة واحدة. أمه تريده دكتوراً. والده يريده عالماً ادرسْ.. ادرسْ لقد ملّ من كلامهم، بل وأضحى أبغض شيء في حياته الكتاب لقد توصل إلى نتيجة منذ زمان بعدم جدوى القراءة والكتابة.. أفقر الناس أولئك الذين شغلتهم القراءة والكتابة.. نعم نعم هم أفقر عباد الله ويستحقون الشفقة معلمه الأستاذ محمد يلبس نفس الثياب ومنذ عدة سنوات.. صيف شتاء. منظر أولاد المعلم يوحي بالفقر ويميزهم عن بقية أولاد المدرسة.. هم يوصونه كي يقرأ.. ولماذا القراءة؟ هنا اتقدت فكرة في رأسه وقرر أن يشغل مخه الشديد الذكاء.. هنا صرخ من أعماقه: -لقد وجدتها.. وجدتها.. نعم وكان الاختراع العظيم أن يترك المدرسة، نعم وأن يترك معها القراءة والكتابة ويرتاح للأبد من دروس الهندسة وكتابة الوظائف.. ويعيش بسعادة ما بعدها سعادة. ويفرغ لها وحدها.. نعم وحدها.. ليلى ولا يريد سواها آه.. ليته يتقن القراءة، والكتابة فقط ليكتب لها رسائل المحبة، ويتغنى بشعرها الأشقر وعينيها الساحرتين ليته يتقن القراءة والكتابة ليكتب قصائد العشق النارية من أعماق قلبه. هو لا يتقن لكنه سوف يقول لها أحلى الكلام. وراح يردد بينه وبين نفسه كلمات المحبة ويعدها ليوم اللقاء. أخرج علبة سجائره.. أشعل سيجارة تصاعد الدخان في سماء الغرفة.. شكل غيمة صغيرة. والده يصل فجأة. آه.. لقد ضبطه بالجرم المشهود. يدخن.. الويل له.. لقد حلف له بالماضي الأيمان الغليظة أنه لا يدخن والآن ماذا سيفعل؟. كبس إصبعه بقوة ليطفئ سيجارته.. لدعته سخونة لم يكن يتوقعها.. صرخ متوجعاً رغماً عنه.. تذكر نفسه.. حاول أن يخفي الألم.. والده يسأل: -ما بك؟. -لا شيء.. يهز رأسه ويضيف: -أين كتابك؟. يسكت عبد الله وقسمات وجهه توحي بأكثر من جواب. -قل لي.. قررت أن.. يسكت ولا يكمل -ماذا؟ -يا أبي -ويرمي ببقية السيجارة بغفلة من والده- يا أبي يقرأ الرجل ويقرأ ويشيخ ما الفائدة؟ -ماذا تقول.. إنه العلم ولا شيء أفضل من العلم. -يا أبي الآلاف من حملة الشهادات بلا عمل ويقيسون الشوارع كما تعلم. -اجلب لي شهادة. وعلقها على الحائط ولا تعمل. بدي شهادة فهمت يا عبد الله.. ويضرب بيده على الطاولة. -يا أبي.. لا فائدة.. أشعر أني أغشك.. أنا لا أستطيع أن أقرأ لا يمكن أن أنجح. -كيف تنجح وفكرك فيها ليل نهار ناقصني زوجك... والله ما بتدوس بيتي هه.. ويلك إن سمعت أنك تحكي معها كلمة واحدة.. بدي شهادة بدي شهادة.. فهمت؟. والده صعب وعنيد ولا جدوى من مناقشته لكن هذه المرة قرر أن يواجهه. نعم ويتحداه ويصرخ في وجهه: -قلت لك لن أقرأ.. يعني لن أقرأ خرج من البيت وراح يفكر بمخيلته بالحل الوحيد. نعم.. نعم التهريب ولا شيء غيره.. سوف يجلب المال الكافي، ويبني مسكناً يليق بالحبيبة.. وسوف يعيش في قصره الصغير برفقة ليلى.. لا مدرسة ولا وظائف بعد اليوم. سيدخن ما شاء من السجائر دون رقيب. التهريب أفضل طريق هو لا يتقن أي صنعة.. الوالد يزمجر ويهجم باتجاه عبد الله الذي يمضي بعيداً عن البيت ولا يشغله غير فكرة واحدة كيف يبدأ؟.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |