|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:55 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
تلك النجمة التائهة هل كان يحلم أن يرى امرأة وحشية العينين ذات جسد يهاجم الآخرين ويمتلك القدرة على احتلال مشاعرهم. تمدُّ يداً تنتهي بأصابع دقيقة، ووجها يعلن عن ابتسامة طرية تعرف أنها طاغية ومؤثرة بحيث تفلق الصخر، تقف أمامه مثيرة كل هذا الاضطرام في القلب؟ لم يكن قد فكر بأن المرأة التي اتصلت هاتفياً بمقر عمله في شركة الأدوية لتطلب عنوان إحدى قريباتها اللواتي يتدربن لحساب الشركة في مدينة إنكليزية أخرى، تمتلك هذا السحر الذي أشعره بالخوف. أومأ لها أن تجلس ففعلت، وقبل ذلك كان قد حاول أن يقف قريباً منها ليعقد مقارنة جاءته دونما تمهيد، وشعر بشيء من الحزن وبالبهجة حين تبين له أن هذه المرأة الفارعة أطول منه. طلب لها قهوة مرة وأوصى لنفسه بقهوة حلوة. قالت: الآن وقد جئت بنفسي كما ترى، أطمح أن أحصل على عنوان قريبتي التي تكلمنا عنها عبر الهاتف. قال: ستحصلين على العنوان رغم وجود محاذير أمنية تتعلق بأهمية المحافظة على أرواح منتسبي الشركة. قالت: أنا لا أعمل لحساب عصابة مختصة بخطف العلماء. وضحكت. ضحك هو الآخر وهمس وهو يخرج دفتر عناوين من فجر منضدته الصقيلة التي عكست في زاويتها ملامح امرأة يختلج وجهها بغضب مكشوف: -نحن لم نتعارف بعد، ومع هذا فها هو ذا رقم هاتف قريبتك، أتحبين أن أتصل بها أم أترك الأمر لك؟ أعطاها الورقة فتناولتها بعد أن حدجته بنظرة فيها شيء من إعجاب وهزيمة مؤقتة، واقتربت من منضدة جانبية تحمل أسطوانة تضم العديد من الأغاني العراقية القديمة، حملتها وقرأت الكتابة التي على الغلاف وقالت: -أموت في الأغاني العراقية القديمة. أخذ الأسطوانة منها ووضعها على منضدته، وحين أخرج قلما ليخط لها إهداء كانت قد أدارت قرص الهاتف فشعر براحة وهو يرقب طريقتها المكتنزة بطفولة مدهشة يخالطها تحرش لذيذ. قالت: لن تحزري من أين أخابرك، كلا. كلا.. حسناً أنا اتكلم من مقر الشركة التي تعملين بحثك لحسابها، ربما أخطف رجلي وأزورك، تريدين قبلة؟ أيتها اللعينة التي لا تكف عن الفوضى سيغضب زوجي حين يسمع بأخباري الغرامية معك، ياه كم هو طيب طعم فمك. مد الأسطوانة إليها فقرأت الإهداء وواصلت الحديث: بالمناسبة يبدو أن شركتكم قد بدأت تستخدم الموهوبين.. أجل إنه هو، أنت الأخرى تقولين بأنه ذكي، أيتها الحمقاء أنني أكلمك وهو على مسافة شبرين مني! وضعت سماعة الهاتف. أشارت إلى الأسطوانة التي ضمتها إلى صدرها بألفة: شكرا. تجاهل هو حركتها وسأل: شكراً من أجل ماذا؟ أجابت: من أجل كل شيء. اعترض: لم يحصل أي شيء. شعر أن جملته امتلكت قدرة تيار كهربائي خاطف استطاع أن يتبين تأثيره في ارتعاشة شفتيها العنابيتين، فاستدرك في محاولة لإخراجها من الفخ الذي أعده لها قائلاً: -أقصد لم نتعارف. ابتسمت بشكل أوحى له بأنها تدرك أي كذب واضح في تبريره، ولم يعرف لم أحس أن نظراتها المتوترة قد جعلته يبدو عارياً! قالت ببرود لا ينسجم مع ملامحها الحارة: -أنا الأخرى عراقية، حالياً أدرس القانون الدولي في جامعة أميركية، وعلى هامش ذلك أعمل خبيرة في شركة نفط مقرها واشنطن ولها أكثر من فرع في بلدان أوربا. قال: هذا ممتع، ولكن أنت تبدئين من النهاية. قالت: إذا التقينا ثانية فربما تضع يدك على البدايات، أنت لم تقل لي أي شيء عنك. قال: إذا التقينا فسأريك بعض رسومي. قالت: أنا لا أحب الرسم. قال: لعلك تحبين بعض تلك الرسوم. واستل ورقة أعطاها لها فرسمت فيها عدة حروف حملت عنوانها في الفندق الذي تسكن بلندن. تطلع في الورقة وقال: لم تحدِّدي رقم الغرفة التي تنزلين! ضحكت قائلة: لا أعتقد أن رقمها سيصعب عليك. صافحته بشاعرية، وبقي يرقب قامتها الرشيقة التي اندست في بنطلون أبيض لم يستطع أن يخفي امتلاء جسد يضج ببروزات وانكسارات تهبط على روح المرء فتجعلها مصعوقة ملقاة في عالم تغمره الحرائق. كان الضباب يدهم لافتة فندق-الهوليدي إن- التي تحمل دعوة لرؤية فرقة مكسيكية تلتمع أجساد أعضائها تحت وهج اللون الباهر المنبعث من الداخل. غادر المصعد الذي توقف في الطابق العاشر وسار باتجاه الغرفة التي تسكن فيها سمية الشعلان في الغرفة المزدحمة بالصحف والنشريات الخاصة بذوي الأعمال التجارية، كان يجلس، وكانت سمية الشعلان قد وضعت على مائدة جانبية مجموعة من القناني الملونة وحقنة دقيقة، وبعد أن قدمت له عصير تفاح اتجهت إلى الحقنة وأفرغتها من الهواء ثم غرزتها في قنينة ذات لون بنفجسي، تحسست عرقاً نافراً في ساعدها وضغطت بهدوء عجيب. صار وجهه أسئلة حائرة في سماء الغرفة. نظرت إليه وقالت: أنا مصابة بلوكيميا الدم. سأل وشيء من شرود يسكن صوته: منذ متى؟ أجابت بلا مبالاة: منذ أكثر من سنة. أراد أن يسأل أسئلة أخرى، أو أن يطمئنها، ولكنه كف عن ذلك إذ أدرك أن لا عزاء يمكن أن يقال بهذا الشأن وأن من الحمق الإلحاح في تهييج جرح مرعب أصاب امرأة لم تصل الأربعين، امرأة ينبع منها سحر بهي ويتعالى فضاء واسع من الرغبات ونداء الغابات الأولى. فاجأته وضحكة تنم عن حزن ثقيل في صوتها: الليلة سأحتفل، هل تحتفل معي؟. قال: جئت لنخرج فأنت ضيفتي الليلة. قالت: أنا التي سأدعوك، فاليوم قد فشلت في عقد صفقة تجارية، والمناسبة تستحق الاحتفال، أولاد الكلب لقد انتزعوا اللقمة من الفم بعد أن كدت ازدردها، ولكن لا بأس فثمة جولات أخرى تنتظر في المستقبل. قال: إذا كنت تصرين فسأكون ضيفك. أومأت برأسها راسمة علامة إصرار لا يلين. وجد نفسه يقول: لقد جلبت بعض رسوماتي. قالت: لنؤجل رؤيتها فسيكون الليل لنا. أمام باب الفندق وقفا ينتظران سيارة، ويرقبان ضباب لندن يمرح بين الأشجار المحملة بنديف ثلج الأمس والتي تقف مستكينة في حديقة -سلوين- كان الثلج يغطي تمثال الراقصة والصياد ولكنه لا ينجح في لجم اندفاعة جسديهما الرشيقين الضاجين بامتلاء شهي، فالجسدان الشبيهان بأجساد آلهة اليونان القديمة يندفعان نحو الأعلى ويفيضان بضوء وزهو الجنوح نحو عالم غير أرضي يشدهما. كان الضباب قد حول فقط ذلك اللون الأسود الداكن للتمثالين إلى لون يشبه الرماد. قال: تعجبني اندفاعة جسديهما نحو الأعلى. قالت بقناعة: لكنهما لن يجدا شيئاً هنالك. ويبدو أن من الأفضل لهما أن ينتسبا إلى الأرض. سأل: هل تقصدين أنهما يحاولان محاولة مستحيلة؟ أجابت وهي تشعل سيجارة: ليست مستحيلة كلياً، قد يصلان إلى شيء ولكن لفترة محدودة وعليهما أن يهبطا إلى عالمهما الأرضي، عالم المادة بكل قسوته الواقعية الخشنة. لاذ بصمت توقع أن يجعله يحل بعض مغاليق كلام سمية الشعلان. عندما اقتربا من ملهى فرنسي تتردد عليه نساء طاعنات في السن من الطبقة الأرستقراطية الإنكليزية بغية الخروج بشاب فتي جائع وعاطل يمكن أن يكون كرة نار في فراشهن البارد الذي أضناه الجليد منذ زمن، شاب يرضى أن يقدم فحولته الجنسية لقاء طعام وسكن مريح وبدلات فاخرة، غصّ في ضحكة طويلة عالية. نظرت إليه وقالت: لست امرأة طاعنة في السن. وضحكت هي الأخرى ضحكة مراوغة عالية. اتخذ زاوية هادئة تغرق في لون أزرق فاتح على شكل موجات رفيعة تنعكس على المائدة المطلية بلون فضي، كان الضوء يتكوم تارة على صفحة المائدة ويسيل على الجدران الفضية فتلتمع مثل عيون مشعة لكائنات غريبة بدائية في قلب عتمة أليفة، أو يروح تارة أخرى ساقطاً على وجهيهما الضائعين في زاوية بهيجة. تحدثت مع النادل بلغة فرنسية تحولت حروفها إلى غناء أسيان في شفتيها الناضجتين، وبعد لحظات اكتظت المائدة بمقبلات بحرية لها ملامح مخلوقات غامضة ذات عيون براقة، مخلوقات تشبه الخيوط أو لا شكل لها على الإطلاق، مخلوقات لها لون وطعم ورائحة كما يقول الصينيون عن الطعام الجيد، وفي زاوية من المنضدة وضعت شرائح كبد خروف رقيقة ونيئة ممزوجة بالكمون والكاري. قالت سمية الشعلان: أعرف هذا المكان منذ سنوات، أتيت إليه برفقة زوجي أكثر من مرة. جيء بقنينة فودكا. علق: إذن فأنت تعيدين ذكرى زوجك في هذا المكان! قالت: احتفل الليلة بفشلي. سكب في قدحها شيئاً من الفودكا فقالت: أنا منفصلة عن زوجي أعيش في واشنطن مع طفلين وطفلة هم ثمرة ذلك الزواج غير المقدس. صبت قدح الفودكا في جوفها دفعة واحدة فسكب لها قدحاً آخر. قالت سمية الشعلان: اسمع، لك عقلية منظمة تؤهلك أن تكون مدير أعمال، رجل علاقات من الطراز الأول، ويمكن أن تصبح ثرياً.. أستطيع أن أدبر لك عملاً في الشركة التي أعمل فيها، ماذا تقول؟ قال: أنا سعيد بعملي الحالي. رشفت رشفة بطريقة حسية مغرية وقالت: -أخشى أن تستيقظ ذات يوم فتجد الأشياء قد تسربت من بين يديك كالرمل. قال: هنالك كائنات مثل طيور الكراكي تطير في سماوات مختلفة ولكن طين أرضها الأولى يظل عالقاً بها أينما حلت. امتص بتلذذ الفودكا وتمنى لو كانت لاذعة أكثر مما هي عليه. قدمت له سيجارة ووضعت أخرى في فمها فسارع إلى إشعالها بولاعة تحمل على جوانبها صورة جسر لندن القديم. راقبا امرأة طاعنة في السن، ترصد شاباً قد كشف عن صدر عريض، واستطاعا أن يلحظا أنها قد لفتت انتباهه، كانت المرأة المسنة تضحك بغنج متأخر ومع هذا فقد تمكنت من دعوة الشاب إلى مائدتها وحين بدأت الموسيقى الهادئة تفيض في المكان، كانا في المرقص يحاولان أن يتحدا في شخص واحد. ضحكا سوية. داعبت موسيقى ناعمة أذنيه فسألها: -هل نرقص؟ قالت: ولم لا؟ في المرقص احتضنها بضراوة، لم تكن امرأة بقدر ما كانت لظى، صار وجهها غريقاً يستغيث وينظر بلهفة متشوقاً إلى إنقاذ عاجل. كان يسمع دمها يضرب صدره عنيفاً هادراً. حدثته بهمس حزين عن فتاة صغيرة دون سن البلوغ زوجها أهلها عنوة من رجل كبير السن لم تستطع أن تتحمل عجزه، رجل أمضت معه سنوات قصيرة ليصبح عديم الفائدة مثل خرقة بالية، أخبرته عن أحزان تلك الفتاة التي تكور ثدياها وضج جسدها بنداءات محرقة تحت سقف بيت كئيب لا وجود للرجل فيه، سنوات مضنية شائكة طويلة، وحين مات الرجل الأول، عقد أهلها صفقة أخرى: مع أمير يسبح في بحر من المال، حينذاك كانت الفتاة الصغيرة قد قررت أن تعد نفسها للنوائب فالأمير أغرقها في ثراء فاحش، ولكنه كان يعيش شهراً معها وشهوراً يدير أعماله في لندن والعواصم الأوروبية، أخبرته أنها كانت تعرف أن الأمير كان يستأجر أجنحة في الهيلتون والشيراتون لا ليدير أعماله فحسب، بل ليمارس شتى أشكال الزنا والشذوذ الجنسي.. لكن تلك الفتاة كانت شاطرة فواصلت دراستها وبدأت في أميركا تخرج مع رجال أمام مرأى خدم الأمير، قالت له أن تلك كانت طريقة ماهرة كي يطلقها، ولم يكن الأمر عسيراً فجواريه كثيرات، أخبرته أنها في ذلك الوقت لم تكن قد عرفت الخيانة الزوجية، ولكنها كانت طريقة للتخلص من قيد النار الذي أحرق أجمل سني عمرها. كانت تبدو حمامة مقطوعة العنق وهي تنزف حكايتها، في واشنطن تعرفت بزوجها الأخير، في البداية كان لطيفاً عذباً كبقية الرجال الآخرين عندما يلتقون امرأة لفترة قصيرة ثم يملونها فيما بعد، النتيجة أن الزواج أثمر ثلاثة أطفال، وانفصالاً اتفق عليه بين الاثنين، وكان لابد أن يحصل هذا حين يتحول الرجل من نسيم لطيف إلى ثور أناني مهتاج لا يجد لذته إلا في أحضان نساء أخريات، قالت له أن فصيلة الرجال قذرة وأنهم أنذال: جفل حين سمع ذلك فقالت: -كن ديمقراطياً وتقبل الحقيقة. هز رأسه موافقاً فأكملت: -سنكون لبعضنا لليلة واحدة فقط. سأل: ليلة واحدة؟ أجابت: ليلة واحدة. دفعت قائمة الحساب وإذا اعترض على ذلك لم تلق إليه بالاً وقالت: -احتفل الليلة بفشلي. في الخارج، كانت السماء كامدة ولها لون رماد والشوارع التي أغرقها مطر الساعات السابقة قد ناءت تحت هيمنة صمت ثقيل. كانا يسيران قرب -كرين بارك- حين طلبت سمية الشعلان أن يغني لها أغنية عراقية. قال بلا تردد: صوتي قبيح وأشتهي أن أسمع ذلك منك. بدأت سمية الشعلان تغنّي عن طيور مهاجرة تتجه ناحية الأهل والأحبة. كانت سمية الشعلان تستحلف الطيور أن تنقل شوقها للناس الذين عرفتهم. انبثق صوتها جريحاً متعباً من أعماق بئر عميقة مهجورة، لم يكن غناء بقدر ما كان بكاء خشناً معذباً. قال: أنت نجمة تائهة يا سمية. نظرت إليه وقالت: أحس رغبة مجنونة في البكاء. قال: لنبك معاً هذه الليلة. أعطت سمية الشعلان بطاقتها لعامل استعلامات الفندق وأعطى هو بطاقته أخرجت نقوداً أعطتها للعامل فشعر بامتعاض وقال: -دعيني أدفع. قالت بإعياء: بل دعني أفعل ذلك حتى لا أشعر أني مومس. قال: كنا نستطيع أن نذهب إلى شقتي أو إلى الفندق الذي تنزلين فيه.. قالت: اتركني أفعل الأشياء كما أحب. قال: سلمت أمري إلى الله. حين انزلق الثوب الرمادي عن جسد سمية الشعلان، شعر بأنه قد تحول إلى برق يوشك أن ينفجر ويشق روح الأنثى في أعماقها، حين أضيئت الغرفة بنور جسد امرأة حزينة، صار الصدر على الصدر، اليد في اليد، والتفت الساق على الساق فارتطم الدم بالدم وأوشكت القيامة أن تقوم. حصرته سمية الشعلان في زاوية ضيقة من السرير، هبطت عليه من الأعلى خيمة تشتعل بمطر بدائي، خيمة لفت بقائمتيها ظهره. صار قدماها يطوقان جسده وينتهيان بالارتطام بالجدار الذي استلم حطام جسد رجل يشتعل، كانت خيمة تساقط لهباً وشهباً ونيازك غاضبة محرقة، وكان الرجل قد تحول الآن إلى غريق يستغيث من هذا الفيضان الكاسح. كانت القيامة قد قامت. صباحاً استيقظ فوجد الغرفة خالية، كانت سمية الشعلان قد غادرت الفندق تاركة رسالة صغيرة تقول فيها أنها قد أمضت معه ليلة تاريخية وأن ذلك لن يتكرر أبداً، حملت كلماتها أيضاً اعتذاراً لأنها لم تجد الفرصة لترى رسوماته. رمى الورقة من يده وشعر بغصة مرة وهو يفكر بقيامة رجل آخر مع امرأة مصابة بلوكيميا الدم، وتمنى أن يكون ذلك الرجل ولكنه كان يدرك كلياً أنه لن يجد مرة أخرى تلك النجمة التائهة التي تدعى سمية الشعلان، وكان موقناً أنها كانت على حق حين أخبرته بأن الراقصة والصياد يهبطان إلى الأرض. *** |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |