قضايا من قضايا - حمدي مخلف الحديثي

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قضايا في ذلك الزمن

قضية (1)‏

حدق في الجدار، رأى شقاً متعرجاً تخرج منه الديدان...، حدق بعد ذلك بالباب رأى شقاً طولياً.. لكن ما إن حدق في المرآة حتى شاهد نفسه وقد امتلأت بالشقوق، عند ذلك غادر البيت باتجاه الشارع حيث البحث عن نفس جديدة..‏

*****‏

قضية (2)‏

كانت العربة التي يجرها الحصان ممتلئة بالأجساد، بينما هو كان واقفاً عند الرصيف متأملاً قطرات الدم المتساقطة عن تلك العربة بعينين دامعتين وهو لا يدري أن بعض القطرات من دم أخيه الذي لم يشاهده منذ شهور...‏

*****‏

قضية (3)‏

بعد أن افترش الأرض بدأ يرسم لوحة على ترابها وما إن أنجزها حتى حاول رفعها كي يؤطرها، لكنها تفتتت من بين يديه وأصبحت مجموعة ذرات من الرمل الأحمر..‏

*****‏

قضية (4)‏

عندما شهر بطل الفيلم مسدسه وأطلق إطلاقة، نهض أحد المشاهدين من مقعده وسحب مسدسه ثم رمى الشاشة بعدد من الطلقات وهو يصرخ: سأقتلك.. سأقتلك...‏

*****‏

قضية (5)‏

عندما قرر أن يتحول إلى إنسان: بحجم أصغر حشرة ذهب إلى أقرب مختبر خاص بتصغير الأشياء كي يطلب منهم ذلك، لكن ما إن وصل المكان حتى وجد لافتة معلقة على جدار المختبر وقد كتب فيها:‏

مُغلق لمخالفة تعليمات وزارة الصحة..‏

*******‏

قضية (6)‏

في يوم ما من ذلك الزمن جلس في الزاوية اليمنى السفلى من الشباك ورسم على الزجاج.. لكن ما إن اكتملت الخطوط وأراد أن يلون حتى تناثر الزجاج إثر سقوط حجر عليه رماه طائش..‏

*****‏

قضية (7)‏

في اليد وردة، في القلب وردة أخرى وفي العين دمعة، في الروح آهة.... وفي القدمين أشواك حاول الحركة... دون جدوى..‏

صرخ:آه ثم سقط أرضاً..‏

*****‏

قضية (8)‏

كانا يشربان الخمرة عندما قال الأول:‏

ـ لو نستيقظ في الصباح ونجد كل الأبواب والنوافذ مُغلقة ولا يستطيع أي شخص فتحها...‏

قاطعه الثاني:‏

ـ ماذا نستفيد؟..‏

قال الأول وهو يرشف رشفة من الكأس:‏

ـ الناس الذين في البيوت والعمارات يستفيدون ونحن لا...‏

قال الثاني:‏

ـ كيف يستفيدون؟!‏

قال الأول:‏

ـ من خلال عدم مشاهدتهم لنا..‏

*****‏

قضية (9)‏

هبت العاصفة/ سقطت دمعة/‏

هبت العاصفة/ سقطت نخلة/‏

هبت العاصفة/ سقط هو على الشارع الإسفلتي وهو يصرخ:‏

ـ .... اللعنة...... اللعنة....‏

عند ذلك تجمع من حوله الناس ورفعوه ثم وضعوه في العربة التي جرها الحصان الأعرج..‏

*****‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244