قضايا من قضايا - حمدي مخلف الحديثي

قصص قصيرة جداً - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قضايا الأمس

قضية (1)‏

أصبحت في حوزته سبع حبات من (الفاليوم) لليوم السابع على التوالي، يسمع كلمة (خذ) ويد تمتد إليه من الخارج عبر فتحة صغيرة في الباب.‏

قرر أن يلتهم الحبات مرة واحدة، بعد أن أوهم الجميع أنه يلتهم الحبة يوماً بيوم..‏

قرر أن يلتهم الحبات من أجل العيش، ولو للحظة واحدة خارج هذا المكان الذي عاش فيه معزولاً ومنسياً.. لكنه، بعد أن نام نوماً عميقاً جداً، وجد نفسه في المكان ذاته، وكان عليه، في المرة القادمة، أن يبحث عن طريقة جديدة للموت..‏

*****‏

قضية (2)‏

رأى في التلفاز، إنساناً يعرفه من أيام المدرسة..وفرح لذلك جداً.. فقد صار له صديق معروف..‏

حين ذهب لزيارته في التلفزيون، اكتشف أن صديقه لم يكن سوى "كومبارس" يمثل دوراً محترماً لدقيقة واحدة فقط..‏

*****‏

قضية (3)‏

قرأت اليوم كافة مذكراتي القديمة، فوجدت بين السطور امرأة أحببتها أيام المراهقة.. وأحببت أن أعرف مصيرها.. وحين سألت عنها، قيل لي أنها انتحرت في السنة السابقة..‏

يومها بكيت جداً، وقررت أن أمنع نفسي من قراءة مذكراتي، لئلا اكتشف إنساناً حبيباً آخر.. قد يكون هو الآخر في طريقه إلى الموت..‏

*****‏

قضية (4)‏

كان من الممكن جداً، أن يموت، أو يغمى عليه فعلاً، حين قال له بأنك ستخرج الآن من هذا السجن الكبير، وكان قد أمضى فيه عامين تماماً..‏

لكنه، لما خرج حقاً، وشمّ هواء العالم، كاد يغمى عليه، بل كاد يموت فعلاً عند باب السجن الكبير.. إلا أنه، لسبب بسيط، لم يمت، فقد كانت الحياة ـ خارج السجن ـ ما زالت عظيمة ورائعة، وما زالت في الشوارع الجميلة، نساء جميلات لا يعرفن طعم السجون حتى الآن...‏

*****‏

قضية (5)‏

كان يقرأ في جريدة، وعثر على اسمه (مقتولاً).. وعندما ذهب إلى الجريدة كي يصحح اسمه، قرأ في اليوم التالي اسمه وقد صار (قاتلاً)... وعندما ذهب ثانية إلى الجريدة، ألقي القبض عليه ولم يستطع تصحيح اسمه أبداً...‏

*******‏

قضية (6)‏

سألني أحد النقاد: لماذا تكتب عن الموت دائماً وهو غير موجود فعلاً.. وضحكت رغم ردائي الأسود الذي ألبسه دائماً.. من أين لهذا الناقد الصديق أن يصدق، إنه في يوم واحد، مات أبي صباحاً وصديقي ظهراً وفي المساء حبيبتي...‏

وأن الليل كان يشهد موتي..‏

*****‏

قضية (7)‏

عندما منعوني من السفر، وجدت نفسي مسافراً... كان "الحلم" جواز السفر الوحيد الذي بقي في حوزتي.‏

*****‏

قضية (8)‏

مزروعون في كل مكان، باسقون كأشجار النخيل، ينظرون إلى كل الاتجاهات.. وبين فترة وأخرى يتلقون النداءات.. وكانت نساؤهم يلدن كل يوم أطفالاً يرفضون الدمى.. ويطلبون الرصاص..‏

*****‏

قضية (9)‏

الكلب الذي يحرس البيت، مات بالأمس، وكان على أصحاب البيت، البحث عن كلب أمين آخر..‏

في صباح اليوم، كان البيت يزدحم بأنواع الكلاب، ولم يعرف أهل البيت كيف يكون شكل الكلب الأمين.. لكن ربّ العائلة قال:‏

ـ الكلاب لا تعرف الخيانة، من يأكل من يدي لا يعض يدي.. الكلاب تتشابه!‏

******‏

قضية (10)‏

.. شعر بالضيق، اقترب من النافذة المطلة على الشارع، نظر، كان الضباب قوياً، أحس بالضيق أكثر عندما مسح زجاج النافذة، لم ير أي شيء..‏

ـ كيف حال الذين يعيشون دائماً في الظلام..؟‏

ثم غادر البيت، طالقاً خطواته في الشارع دونما هدف!..‏

******‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244