|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
النطق بالحكم بقامة مشدودة تميل إلى الامتلاء، وشعر أسود قاس يميل إلى التشعّث، وعينين بنّيتين تميلان إلى الحدّة، تقدمت تدق الأرض بكعب متوسط الارتفاع متوسط السماكة. وقفت أمام القاضي، وبصوت حازم جازم تطلب التفريق، وبصوت مائل للرجاء بألاّ تحرج بذكر الأسباب. بشعر أنثوي وعينين خضراوين وقميص ملون وبنطال فاتح اللون، تنحنح مميلاً رقبته ذات اليمين وذات الشمال، وأجاب بأنه مبق عليها وليس مستعداً للتفريط بها. رفضت بإصرار، وحدجته بنظرة تطاير شررها ناحيته، فانكمش متكهرباً واستقر على وضعية الانكماش إلى أجل. القاضي طلب المصالحة فالطلاق أبغض الحلال. تمسكت برأيها وأرفقته بدقة كعب من رجلها اليمين تأكيداً وتأييداً. القاضي طلب إبداء الأسباب ليستنير ويحكم. وجهت أشعتها (الكامشة) بأعلى توترها إلى الزوج، فأصابت عينيه فضاقتا وانغرزتا في حذائه. القاضي طلب إبداء الأسباب مجدداً أو قبول المصالحة. أعلنت قبولها للمصالحة مضطرة ولكن بشروط. الزوج هز رأسه موافقاً بحماسة. القاضي طلب إليها أن تتكلم. نفشت ريشها. ضربت خصلة الشعر الجعداء التي سقطت على جبينها مؤنبة. سحبت ذيل كنزتها الذي علق فوق ردفيها الشامختين وأشارت بسبابتها اليمنى كما اعتادت إخافة تلاميذ الصف الأول الابتدائي قائلة: شرطي يا حضرة القاضي أن يبيع الدش والفيديو وباقي الأمور سنسويها معاً. القاضي نظر إلى الزوج مستطلعاً رأيه فرآه قد تبعثر وتهرهر ولم يحر جواباً، فأكدت أن لا تراجع. القاضي أشار له أن يتكلم فتنحنح وتلملم وأدخل يداه في جيبي بنطاله أخرجهما. حك رأسه لعق شفتيه وأخيراً نطق قائلاً: إن شاء الله. اعترضت جملته مؤكدة: الآن؟ استدار الزوج إلى الحضور، وقال بسخرية: هل منكم من يشتري دشاً وفيديو الآن! ضجت القاعة وهاجت وماجت ووقف الجميع صارخين بصوت واحد: أنا.. أنا.. أنا. تشاطر أحدهم وقال: بألفي ليرة للفيديو وخمسة للدش. رد آخر: بثلاثة.. وستة. أتبعه ثالث: أربعة.. وسبعة. ارتفعت الأرقام، والزوج ينقّل دهشته بين الزوجة والناس. والقاضي تململ متضايقاً ومغالباً كلاماً تزاحم في بلعومه، مما أصاب وجهه بالاحتقان. نقر نقراً خفيفاً على الطاولة. همس.. بس.. بس التفت الزوج غمزه القاضي، وبصوت خفيض: سأسقط عنك مصاريف الدعوة، وعشاء الصلح عندي الليلة. التفت الزوج إلى الحضور وقد أعجبته الصفقة رافعاً يده إلى أعلى: يا جماعة لقد رسا المزاد على سيّادة القاضي. 3/5/1997م |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |