|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
حالة خاصة استبشر المكلف لتلك الليلة لأن العروسين كانا مسلمين حسب الهوية وبشر نفسه بليلة هادئة إذ لن تكلفه الرقابة كبير جهد حتى أنه لم يحضر سوى ورقة واحدة وقلم يكاد حبره أن ينشف، فخطأ واحد أو اثنين لن يتطلب أكثر من ذلك. أسبل جناحيه بعد أن تركه زملاؤه- مد ظله ووارب النافذة التي يمكنه من خلالها مراقبة ذاك الحفل دون كبير عناء، استرخى وهو يسبّح باسم ربه الأعلى الذي خلق للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها فها هما زوجان سيسكنان ويخففان من أعبائه وزملائه، وراح يدعو الله أن تشعل الغيرة والحنين قلوب الشباب فيقرصوا العريس (بركبته حتى يلحقوه بجمعته) فهو خير للذين فوق والذين تحت. غفلت عيناه أو كادت حين شب مصفقاً بجناحيه رعباً على صوت طبول وموسيقا صاخبة تعوذ من البشر وسارع إلى /طاسة الخضة/ يملؤها عسلاً وخمراً لتهدأ نفسه وعاد ينظر من تلك النافذة تراجع للوراء ثم عاد ثانية -فرَك عيناه بجناحيه، استطال ظله وقصر. تماوج غير مصدّق لما يراه، استقر أخيراً حين تيقّن بأنه ليس في حلم. كتب أن ما علمه عن صاحب الفرح لا يتناسب مع ما يراه. هل هناك خطأ في الهوية؟ يجب التأكد. بين قوسين (تلبس العروس فستان فرح طويل يغطي الكعبين. لكنه مكشوف الصدر والكتفين؟!) ربما اعتبرت أنها سُتزَفُ بعد ساعة فحلال أن يرى العريس ما يرى، لكن لا.. هناك أعضاء الفرقة الموسيقية على يمين الصالة ومعهم مطرب يجرّب صوته. امتد ظله مرة أخرى وتماوج ورفرف بجناحيه ليتمكن من الرؤية - الورقة تكاد تنتهي والحبر الذي في قلمه قد نشف.. ازداد الضجيج والطبل وارتفعت الزغاريد وأصوات عالية لدفعة أدمية دخلت العرس للتو.. اضطرب -سَبِحَ في الهواء فتح غرفاً شفافة أيقظ زملاؤه طلباً لمساعدتهم اعتذر منهم فهو أمر طارئ وغير متوقع ورجاهم إحضار أوراق كثيرة وأقلام. اندفعوا سابحين في الهواء فتحوا نوافذهم تعالى همسهم قال كبيرهم يجب أن ننسّق العمل كي لا يفوتنا شيء وأن يختص كل واحد بناحية معينة. وافقوا دون اعتراض واختص كل منهم بعضو من أعضاء أولئك القوم وآخرون اختصوا بمراقبة الطاولات والأمور المستجدة. فكتب الأول: سيقان كثيرة مكشوفة لا أستطيع عدها لسرعة حركتها ودورانها لكنها بالتأكيد أكثر من ثلاثين ساقاً بين طويل وقصير وممشوق ومعوج أغلبها بيضاء والباقي صفراء أو حمراء أو زرقاء وربما تكون مطلية، ترتفع للأعلى وتضرب الأرض بقوة بينها قليل من السيقان المكسوة. -كتب الآخر: أرداف كبيرة وصغيرة قوية ورخوة تدور في مكانها وتدور حول المكان. الفساتين القصيرة تلتصق بها وتكاد لا تسترها. - كان الثالث مضطرباً يتدلى من النافذة يرجع للوراء يسقط القلم من يده يعيده يقلب الورقة أكثر من مرة يكتب ويمحو للمرة الأخيرة كتب كرات مطاطية لدنة بأحجام مختلفة تهتز وتترجرج في كل الاتجاهات كل اثنين تظهران متلاصقتين. لم أستطع إحصاء عددها فقد زاغ بصري. المختص بمراقبة الأذرع سجل في أوراقه أذرع كثيرة متشابكة واحدة عارية وأخرى كاسية -متشبثة ببعضها بقوة- الكثير من الأساور والخواتم والوشوم المختلفة لا أثر لأي زغب. تأفف الأخير محولاً رأسه لأكثر من جهة إنهم متشابهون الأناث يشبهن بعضهن والذكور كذلك هل هو التناسخ. الصغير المكلف بمراقبة الطاولات كتب: ترتفع الأذرع ابتهالاً إلى الله وتهتز الأجساد في خشوع ولأنه لم يستطع تمييز الأصوات كتب بأن هناك مقرئ في زاوية المكان / وحلقة ذِكْرِ في وسط الصالة وإن بدا في طقوسها غرابة. صاحب الرؤوس بدا عليه اهتمام مفاجئ وسجل على هامش الورقة /حالة غريبة/ بين الرؤوس إحداهن تضع حجاباً ونظراً لغرابة الحالة فقد سمحت لنفسي بتجاوز إختصاصي فنظرت للباس فكان طويلاً غير شفاف إلا أنها ترقص مع الراقصين فحيرتني الحالة لذا سجلتها على ورقة منفصلة للاجتهاد فيها. حين أحضر عمال الفندق /تورتة الفرح/ هدأ كل شيء فانصرف المكلفون إلى غرفة الاجتماع لمناقشة الحالة فاختلفوا كثيراً واتفقوا كثيراً واعترضوا كثيراً وغضب أغلبهم تفرقوا -تزاحموا- صفقوا بأجنحتهم فكان برقاً ورعداً تسبب في انقطاع التيار الكهربائي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |