|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
فاتحة جمرة في القلب يا أمي اشعلتِها وما غطاها الرماد من يوم جاء التائه الشريّد يطرق بابنا والوقت عيد من يوم قدّمتِ له خبزاً وماء، وضوى على باب الحديقة -مسكينة نظراته وأذرعه طويلة، يوم أن جاء صباحاً آخر وهو يقعي عند عقب الباب يشحذ حبنا- يوم أن راح يجرّع ريقه إذ رأى ثديك المدرار يطفح بالحليب -أبعدتني وضممته -أرضعته ثديك وبكيتُ دهراً كاملاً ما زلت أبكي فقد نضب الحليب. كان متوحشاً شرهاً مخالبه استطالت، وصرخت.. أمي أبعديه رددتْ في حب: لك الثدي المخبئ يا حبيبي، ورضعتُ! وكان حليبه مرّاً وأزرق لونه، فكرهته وكرهتُكِ وكرهتُ ذاك الأجرب الذي استل الحليب. حنونة أنتِ لكن أظافره استطالت، ونما له قرنان يا أمي، وأخافني ولمحت ذعراً خافياً في مقلتيك، وشكوت أمري يومها لأخوالي وأعمامي وجيراني وجدي- حيرتني الأجوبة من قال فيه مثوبة كبرى فصبرك يا صبي. من ثار ضدك قال ثديك حرمة لا ترضعيه للشريد. من قال: هو الكريم إلهنا فلماذا تبخل يا ولد. جدي بلحيته الطويلة ضمني وبكى وقال أسياناً سبق السيف العذل ودهشتي اتسعت كثيراً حينها وفهمت بعد أن طال الزمن وصاحب القرنين يرفع سيفه في وجهك يجردك الثياب ويمص ثديك الذي ما عاد يملؤه الحليب. مذعورة تبقين ساكتة ولوعة العينين واضحة ويلبسك اصفرار ويوم أن ثرت وحاولت التملص أنشب الأظفار في فمك ومزقت قرناه أثداء الحليب وعلى الأرض ارتميت. وداست ظلفه في جوفك أخرج الأحشاء مزّقها وقهقه في فخار. ظلمة القبر يا أمي حلت في عيوني. ولعنتُهُ ولعنتُكِ ولعنت أخوالي وأعمامي وجيراني وعلى روح جدي.. قرأت فاتحة الكتاب. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |