تفاصيل - شذا برغوث

مجموعة قصصية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

وجهة نظر

قال له صديقه: لقد نصحّتك ألف مرة بألاَّ تذهب إلى تلك المرأة.‏

رد عليه ماداً رجليه على كرسي أمامه مرجعاً رأسه إلى الوراء شابكاً يديه خلف رقبته.‏

يا صديقي العزيز.... أنت لا يمكنك الحكم على تلك المرأة إلا إذا زرتها.‏

إنها مدينة كبيرة، تفتح ذراعيها للجميع، تفرش صدرها للغرباء، تهدي خيراتها للمحتاجين، تمنح جمالها للفنانين، تحكي تاريخها للراغبين والسائحين، تعطيك حكمة من تجربتها الطويلة.‏

إذا كنت طفلاً وجدتها أماً، وإذا كنت شاباً كانت حبيبة، وإذا كنت ساقطاً صارت عاهرة، وإذا كنت كهلاً وجدتها صديقة.‏

فأي ضير تجده في امرأة مدينة، تدخلها من حيث تشاء وترغب، وتأتيها من أقرب البوابات إليك.‏

- مجنون أنت بالتأكيد... تفلسف أخطاءك وتبرر انحرافاتك، وتبهرج خيبتك!!!...‏

- أبداً ياصديقي... سيأتي اليوم الذي تسألني فيه عن عنوانها.‏

- لن يأتي ذلك اليوم أبداً.‏

- سيأتي... سيأتي عندما لا تجد من يفهمك ولا من ينصفك وتلفظك مدينتك، وينظر إليك أطفالك وزوجك على أنك كيس نقود، وتفعل أشياء لا ترضيك لتكون كذلك... ساعتها ستسألني عن عنوانها وبقليل مما في الكيس ستكون رجلاً، وتكون ملكاً، وكل ما تحب أن تكون وسوف تستعجل لقاءها، ولن يهمك ماذا يريد منك الآخرون، ولن تحاول إصلاح شيء، لأنك في الطريق إليها، وسوف ترمَّمك، وتعيد بناءك وتعدّك للمواجهة من جديد.‏

قام عن كرسيه مغضباً، صفق الباب وراءه وهو يردد:‏

مجنون..... مجنون.... هذا فراق بيني وبينك حتى تؤوب.‏

ضحك وترك له الباب موارباً، وانتظر.‏

15/6/1997.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244