طيوف - وهيب سراي الدين

مجموعة قصصية - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:58 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المقابلة

"الجلاء". فندق عريق، من فنادق المدينة.. بني قديماً في حيّ سكني. يحمل الاسم نفسه، ثم غمرته -فيما بعد- العمارات ذات الطوابق المتسامقة. وغاص بينها. حتى كادت معالمه تضيع؛ لولا (يافطة) عريضة. رفعت فوق بابه الأرضي.‏

قدم إليه مروان ماهر، من بلدته النائية. وحلّ فيه نزيلاً ليلياً. وبعد قضاء يوم مرير، في التجوال، بين الدوائر الرسمية، كشاب ينجز معاملة تخرّجه الجامعي.‏

حين استيقظ، في الصباح، لا يدري، كيف شعر أن خياشمه تفعم برائحة عطر كثيف، نصب جذعه في السرير. وتأكّد.‏

ما سرّ هذه الرائحة الفاغمة؟‏

وما مصدرها؟‏

اهتدى بعد قليل، إلى حلّ السؤال الثاني:‏

المصدر هو تلك النافذة.‏

- "ولكنها موصدة". /تمتم في داخله.‏

ثم ضجّت روحه بنشوة عارمة أكثر. صار كأنه يجلس في حديقة ريحان. ابتسم لنفسه. وحدّق إلى النافذة، ذات الطاقة العالية، انتصب بقامته الفارعة. وسار قليلاً.‏

أمازال خدر النوم يطغى عليه؟‏

أم هي الحقيقة؟‏

حين شَعّ عليه، ما يشبه البهرة، من النافذة التي أشرع بابها!‏

لقد غشيت عينيه طلعة بهيّة!‏

وتملّكه شعور عظيم من الانبهار والجلال!!‏

***‏

كانت في الطبقة، من العمارة المقابلة، نافذة مملوءة ضياء. انعم النظر: الشعر فحمي مسدول، كشلال من الليل. والعينان فنجانان واسعان ساحران. والأنف دقيق جميل لطيف. والثغر حبّة ناضجة من الكرز!‏

"يا للكيان العذب..!"/ لهَبَ في ضميره.‏

***‏

اعتادت هيفاء أن تفتح نافذة غرفتها كلّ صباح لتستقبل سربها، من عصافير الدوري، كانت شغوفاً، بمداعبتها، والنظر إليها، وهي تتقافز بنزقها المألوف. لتلتقط الحب الذي تنثره لها.‏

شاهد مروان، قبالته، هذا (السيرك) للعصافير. تطير، تحطّ، تزقزق، وتتعانق.. مأخوذة بفعل حيويتها.‏

دهش، ولكن ظل قلبه مخطوفاً للأكثر إدهاشاً!‏

***‏

الشعاع ما زال يتمارق، بسهامه المتلامعة، أمام عينيه. من خلال حركة العصافير، في فضاء النافذة. رُهَز جسمه. حدّق. حسب أن حرائق شبّت.. فأنشد أكثر فأكثر نحو البؤرة المتألّقة.‏

غامَتْ عيناه. طاش رأسه!‏

فرَكَ جفونه، ولكن فعل سيّالات أخرى ما برح مسيطراً عليه، فترك نفسه منداحاً، تحت نوع فائق، من السحر والبهجة. لم يشعر بمثل سعادتهما من قبل.‏

***‏

لم يستطع مروان، إلا أن يرفع يده. فاخترقته حزمة ضوء ساطعة، من تينك العينين المتّقدتين، ثم شاهد يداً ناصعة ارتفعتْ..‏

وهكذا.. حدثت، في الحال، تلويحتان رائعتان. بَانَتْ، خلالهما الأصابع ظاهرة عارية.‏

انصبّت العيون، على الأصابع، وراحت تغزل رحيقاً من شعاعها الحالم..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244